سياسة

الإقتصاد الصيني يترنح تحت وطأة الحرب التجارية مع أميركا

اخبار نيوز بالعربي

كتب: مؤمن علي

تتزايد الضغوط على الاقتصاد الصيني مع استمرار الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، وسط مؤشرات متنامية على أن قدرة بكين على الصمود بدأت تتآكل تدريجيًا، رغم الصورة القوية التي تحرص السلطات على ترويجها داخليًا وخارجيًا.

فقد شهدت الأسابيع الأخيرة توقف العديد من خطوط الإنتاج في مصانع بمناطق صناعية كبرى، نتيجة تراجع الطلب الأميركي، وهو ما انعكس على قطاعات واسعة، من الألعاب والأثاث والملابس، وصولاً إلى الصناعات الثقيلة مثل المعادن والمعدات الكهربائية ومواد البناء.

كثير من هذه الشركات اضطرت لمنح عمالها إجازات مؤقتة، ما يثير تساؤلات حقيقية حول استدامة النمو الذي تتحدث عنه بكين.

ويأتي هذا التراجع في وقت سجل فيه مؤشر مديري المشتريات الصناعي في الصين انخفاضًا إلى 49.0 خلال أبريل 2025، وهو ما يشير إلى انكماش فعلي في النشاط الصناعي، للمرة الأولى منذ أكثر من عام.

كما تراجعت شحنات البضائع الأميركية من الصين بنسبة قاربت 60%، حسب تقارير شركات الشحن العالمية.

ورغم هذه المؤشرات، تصر القيادة الصينية على التقليل من خطورة الوضع، حيث شدد الرئيس شي جين بينغ في اجتماع للمكتب السياسي على ضرورة تعزيز “التفكير النقدي” والاستعداد لمرحلة اقتصادية طويلة ومعقدة، مؤجلاً أي حزمة تحفيز جديدة، في رسالة يبدو أنها تهيئ الداخل الصيني لتحمل التحديات دون انتظار دعم مباشر.

لكن الخبراء يرون أن تأثير التوتر التجاري لا يقف عند حدود الأرقام، بل يمتد إلى الاستقرار الاجتماعي، إذ تُقدّر مساهمة الصادرات إلى أميركا بما يقارب 3% من الناتج المحلي الإجمالي للصين، وهو ما يعني أن تراجعها سيؤثر على ملايين الوظائف المرتبطة بسلاسل التوريد والتجارة والخدمات المرتبطة بها.

وتشير تحليلات اقتصادية إلى أن الصين تواجه حاليًا عقبتين في آنٍ واحد: تداعيات الحرب التجارية، وأزمة قطاع العقارات المتفاقمة.

هذه الثنائية المعقدة تهدد بتقويض أحد أعمدة النمو الصيني، في حال لم تتم معالجتها بإصلاحات اقتصادية هيكلية.

وبينما تراهن بكين على تحفيز الطلب الداخلي كبديل طويل الأمد، إلا أن هذا المسار يتطلب وقتًا وإجراءات جريئة، مثل رفع الأجور وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي، وهو ما لا يمكن إنجازه في ظل توتر خارجي وضغط داخلي متصاعد.

ويرى محللون أن الحل الأكثر واقعية يتمثل في تهدئة النزاع مع واشنطن والتوصل إلى تسوية تجارية متوازنة، تعيد تدفق الصادرات وتدعم استقرار سوق العمل، خاصة في القطاعات التي باتت على شفا الركود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى