
كتب:مؤمن علي
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الصين بدأت في توسيع نطاق علاقاتها داخل روسيا بعيدًا عن الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس فلاديمير بوتين، في تحرك يعكس استعداد بكين للتعامل مع أي تغييرات مستقبلية في القيادة الروسية، مع السعي إلى ترسيخ نفوذها السياسي والاقتصادي على المدى الطويل.
وأوضح التقرير أن الاستراتيجية الصينية لا تقتصر على دعم موسكو اقتصاديًا وسياسيًا، بل تشمل أيضًا بناء قنوات اتصال مع مسؤولين وشخصيات مؤثرة يُتوقع أن يكون لها دور في رسم ملامح المرحلة المقبلة داخل روسيا، انطلاقًا من اعتقاد بكين بأن النهج الروسي المناهض للغرب سيظل حاضرًا حتى بعد انتهاء حقبة بوتين.
كما أشار التقرير إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي كان ينظر إلى بوتين قبل سنوات باعتباره قائدًا استطاع فرض مكانة دولية لبلاده رغم محدودية قدراتها الاقتصادية، أصبح اليوم يقود العلاقة الثنائية من موقع أكثر قوة، في ظل اعتماد موسكو المتزايد على الصين في مجالات التجارة والطاقة والتمويل.
بينما في المقابل، رصدت أجهزة الأمن الروسية، بحسب التقرير، زيادة في محاولات التجسس الصينية التي استهدفت مسؤولين روس من مستويات متوسطة، إلا أن موسكو فضلت عدم إثارة هذه المسألة علنًا أو طرحها مع بكين حفاظًا على متانة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
ولفت التقرير إلى أن التقارب بين روسيا والصين يقوم في الأساس على مواجهة النفوذ الأمريكي أكثر من اعتماده على رؤية مشتركة، إلا أن بعض الملفات بدأت تكشف عن تباينات بين الجانبين، أبرزها تنامي التعاون العسكري بين موسكو وكوريا الشمالية، وهو ما يثير مخاوف الصين من انتقال تقنيات عسكرية إلى بيونغ يانغ قد تؤدي إلى تعزيز قدراتها النووية، بما يدفع كوريا الجنوبية واليابان إلى تعزيز تحالفهما مع الولايات المتحدة.
كما أشار التقرير إلى أن بكين رفضت مقترحًا روسيًا لتنظيم قمة ثلاثية تضم روسيا والصين وكوريا الشمالية، مفضلة الحفاظ على دورها كأبرز داعم لبيونغ يانغ، وتجنب الظهور ضمن ما تصفه الدول الغربية بـ”محور الأنظمة السلطوية”.
وفي الجانب الاقتصادي، أوضح التقرير أن الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية عززتا اعتماد روسيا على الصين، وهو ما منح بكين نفوذًا أكبر في إدارة العلاقات الثنائية. واستشهد بتعثر مفاوضات مشروع خط أنابيب الغاز “قوة سيبيريا 2” بعدما أصرت الصين على الحصول على الغاز الروسي بأسعار منخفضة، الأمر الذي حال دون التوصل إلى اتفاق بشأن أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية التي تعول عليها موسكو.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الصين باتت الطرف الأكثر تأثيرًا في العلاقة مع روسيا، مستفيدة من احتياج موسكو المتزايد إلى الأسواق والاستثمارات الصينية، مع مواصلة تعزيز نفوذها دون اتخاذ خطوات قد تُحرج القيادة الروسية بشكل مباشر.






