
كتبت فاطمة أبوجلاب
قرر الفنان أحمد سعد أن يواجه الساحة الغنائية بمشروع مختلف تماماً عن كل ما قدمه في السنوات الأخيرة، أصبح “الألبوم الحزين” هو حديث الجمهور والنقاد معاً وألبوم أعلن فيه سعد تمرده على الأغاني الاستهلاكية السريعة، وعاد فيه إلى منطقة الإحساس الخام والدراما التي صنعت نجوميته في بداياته وبعد النجاح الكبير الذي حققته أغنيته الأولى من الألبوم “وصلت معاك”، يواصل أحمد سعد رحلة الوجع ويطرح أغنيته الثانية “بينسوا إزاي”، ليؤكد أن الحكاية لم تنته بعد، وأن في جعبته الكثير من الحزن الصادق.
حكاية أغنية “بينسوا إزاي”
“بينسوا إزاي” هي المحطة الثانية في قطار “الألبوم الحزين” الأغنية من كلمات حسام طنطاوي، وألحان أحمد سعد، وتوزيع محمد عاطف الحلو وهي تستكمل نفس الخط الذي بدأته “وصلت معاك”، لكن من زاوية مختلفة لو كانت “وصلت معاك” تحكي عن مرحلة البرود واللامبالاة بعد الانفصال، فإن “بينسوا إزاي” تسأل السؤال الأصعب الذي يطارد أي شخص بعد نهاية علاقة “هم الناس دول بينسوا إزاي”
المطلع يقول: “بينسوا إزاي العشرة اللي كانت بينا بينسوا إزاي ضحكنا وبكانا” الكلمات مباشرة وبسيطة، لكنها تلمس وتراً حساساً عند كل من مر بتجربة فراق وشعر أن الطرف الثاني تجاوز بسهولة بينما هو ما زال عالقاً في الذكريات أحمد سعد هنا لا يبكي، بل يتساءل بدهشة ووجع وهذا ما جعل الأغنية قريبة من الناس.
الفرق بين “وصلت معاك” و “بينسوا إزاي”
الذكاء في ترتيب أغاني الألبوم الحزين أن كل أغنية تمثل مرحلة من مراحل الحزن”وصلت معاك” كانت مرحلة الاستسلام واليأس أما “بينسوا إزاي” فهي مرحلة الاستغراب والمقارنة وتسأل نفسك: “هو أنا بس اللي موجوع هو النسيان سهل كده”. اللحن أيضاً مختلف لحن “بينسوا إزاي” أهدأ وأكثر شجناً، والوتريات فيه تلعب دوراً أكبر، لتخدم حالة التساؤل والحيرة التي في الكلمات.
أحمد سعد يمتلك في صوته “بحة”حزن طبيعية حتى وهو يغني أغاني مفرحة، تشعر أن هناك طبقة شجن في صوته وهذه البحة هي سر نجاحه في الأغاني الدرامية في “بينسوا إزاي” لم يحتج أن يمثل الحزن، صوته وحده كان كافياً ليوصل إحساس الشخص المصدوم من سهولة النسيان عند الآخرين
الألبوم الحزين كمشروع متكامل
بإصدار “بينسوا إزاي” تتضح معالم “الألبوم الحزين” أكثر هو ليس مجرد تجميعة أغاني حزينة، بل هو رحلة نفسية كل أغنية تمثل إحساساً يمر به الإنسان بعد الصدمة العاطفية
واختيار أحمد سعد لطرح الأغاني بشكل منفرد وليس الألبوم كاملاً مرة واحدة، يعطي كل أغنية حقها في الانتشار وفي أن يعيشها الجمهور والفيديو كليب الخاص بالأغنية جاء مكملاً للحالة وإضاءة خافتة، وألوان باهتة، وأحمد سعد وحيداً لا يوجد استعراض، فقط رجل يوجه سؤاله للفراغ.
رد فعل الجمهور
كالمتوقع، تصدرت “بينسوا إزاي” التريند بعد ساعات من طرحه و التعليقات على يوتيوب كانت كلها من نوعية: “الأغنية دي جت على الجرح”، و”هو إزاي بيوصف إحساسي كده”الأغنية تحولت إلى “تيمة” لكل من يريد أن يعاتب حبيباً سابقاً دون أن يكلمه بشكل مباشر يكفي أن يضع مقطعاً من الأغنية على الستوري.
أحمد سعد يثبت بأغنية “بينسوا إزاي” أن “الألبوم الحزين” لم يكن ضربة حظ بأغنية واحدة هو مشروع فني متماسك وصادق، وسعد يعرف تماماً ماذا يفعل “بينسوا إزاي” أغنية ستبقى في قوائم تشغيل كل من فارق وكل من يسأل نفسه كل يوم: “هو ليه أنا فاكر وهم ناسيين”. وبها يؤكد أحمد سعد أنه مطرب كل الحالات، الفرح والحزن، وأنه عندما يقرر أن يوجع، فهو يوجع بصدق.






