
كتبت: سهام إبراهيم
في ظل التصعيد الأخير والهجمات الإيرانية على دول الخليج، عادت إلى الواجهة طبيعة العلاقة التي تربط جماعة الإخوان بإيران، بعد مواقف وتصريحات اعتبرها مراقبون دليلاً جديدًا على استمرار التنسيق والتقاطع بين الجانبين.
وسجلت شخصيات محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين مواقف داعمة لطهران، من بينها تصريحات القيادي الإخواني السوداني الناجي مصطفى، الذي ربط بين الحرب الدائرة في السودان والتصعيد بين إيران والولايات المتحدة، معتبرا أن مصير الصراعين واحد، وداعيا إلى ما وصفه بـ”نصرة إيران”.
من جانبه، قال المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، إن الأزمات تكشف المواقف الحقيقية تجاه دول الخليج، مؤكدا أن بعض التيارات الأيديولوجية تختار الصمت أو التبرير في لحظات مفصلية تمس أمن المنطقة.
وأوضح قرقاش أن التصعيد الإيراني يمثل اختبارا واضحا للمواقف، بين من يدعم استقرار الخليج ومن يرفع الشعارات دون ترجمتها إلى مواقف عملية.
انحياز معلن
بدوره، اعتبر الباحث في شؤون الجماعات المتشددة منير أديب أن جماعة الإخوان المسلمون انحازت بشكل واضح إلى إيران في التصعيد الأخير، مشيرا إلى وجود تقاطع فكري وأيديولوجي بين الطرفين.
وأضاف أن العلاقة لا تقوم على أساس مذهبي، بل على توافق في الأهداف والاستراتيجيات، لافتا إلى أن طهران قدمت، بحسب تقديره، دعما لفصائل وتيارات متأثرة بفكر الإخوان في عدة ساحات إقليمية.
تاريخ من البراغماتية
ورغم الاختلاف المذهبي بين إيران الشيعية والتنظيم السني، فإن العلاقات بين طهران وجماعة الإخوان شهدت مراحل من التقارب منذ ما قبل الثورة الإيرانية عام 1979.
فقد تأثر بعض الإسلاميين الإيرانيين بأفكار مؤسس الجماعة حسن البنا، وكذلك بأفكار سيد قطب، التي تركت أثرا في مسار الفكر الحركي لدى عدد من رموز الثورة الإيرانية.
كما تُرجمت بعض مؤلفات قطب إلى الفارسية، ومن بينها كتاب “معالم في الطريق”، الذي عُدّ من أبرز الكتب المؤثرة في التيارات الإسلامية الحركية.
ويرى مراقبون أن العلاقة بين الجانبين أقرب إلى “تحالف مصالح” يتجاوز الاعتبارات الطائفية، حيث يجمعهما خطاب سياسي يقوم على رفض النفوذ الغربي ومعاداة إسرائيل، والسعي إلى توسيع النفوذ الإقليمي.
تحالف الضرورة
وبرغم التوترات التي ظهرت في بعض الملفات، مثل الأزمة السورية، استمر التواصل بين الطرفين بأشكال مختلفة، مستفيدا من مرونة سياسية وبراغماتية واضحة.
وفي ظل التحولات الإقليمية الراهنة، يظل ملف العلاقة بين إيران وجماعة الإخوان أحد العوامل المؤثرة في قراءة موازين القوى في الشرق الأوسط، خاصة مع بروز تحالفات جديدة تسعى لمواجهة ما يُعرف بـ”المحور الإيراني”.
ويبدو أن هذا التقارب، وإن لم يكن تحالفا عقائديا كاملا، فإنه يقوم على حسابات المصالح المشتركة، ما يجعله قابلا للاستمرار طالما بقيت هذه المصالح قائمة.






