
كتبت: سهام إبراهيم
كشفت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، أن زيارتها المرتقبة إلى إثيوبيا ستركّز على تعزيز التعاون الثنائي للحد من تدفقات الهجرة غير النظامية القادمة من منطقة القرن الأفريقي، في ظل تصاعد الضغوط السياسية الداخلية على الحكومة البريطانية بسبب ملف الهجرة.
وأكدت كوبر أن لندن تسعى إلى معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الآلاف إلى الهجرة، مشيرة إلى أن دعم التنمية وخلق فرص العمل داخل إثيوبيا يمثلان حجر الزاوية في الاستراتيجية البريطانية الجديدة. وأوضحت أن توفير بدائل اقتصادية حقيقية من شأنه تقليل اعتماد الشباب على شبكات التهريب التي تستغل الفقر وعدم الاستقرار.
وشدّدت الوزيرة على أن تعزيز التعاون الأمني وإنفاذ القانون مع السلطات الإثيوبية يُعد عنصرًا أساسيًا في مكافحة عصابات تهريب البشر، إضافة إلى تسريع إعادة المهاجرين الذين لا تنطبق عليهم شروط اللجوء أو الإقامة في المملكة المتحدة.
وفي بيان رسمي، أوضحت كوبر أن الحكومة البريطانية تعمل مع شركائها على تفكيك الشبكات الإجرامية العابرة للحدود التي تحقق أرباحًا ضخمة من تهريب المهاجرين، مؤكدة أن هذه العصابات لا تشكل تهديدًا أمنيًا فحسب، بل تتسبب في مآسٍ إنسانية متكررة على طرق الهجرة البرية والبحرية.
أرقام وضغوط داخلية
وتأتي الزيارة في وقت تُظهر فيه بيانات وزارة الداخلية البريطانية أن نحو 30% من المهاجرين الذين عبروا القنال الإنجليزي بقوارب صغيرة خلال العامين الماضيين ينحدرون من دول القرن الأفريقي، لا سيما إثيوبيا وإريتريا والصومال والسودان، ما جعل المنطقة محورًا أساسيًا في السياسات البريطانية لمكافحة الهجرة غير النظامية.
كما تزايدت حدة الجدل السياسي داخل بريطانيا حول الهجرة، خاصة بعد استغلال الملف في الحملات الانتخابية، وصعود قوى سياسية تُطالب بتشديد الإجراءات على الحدود وتسريع عمليات الترحيل.
استثمارات ومساعدات تنموية
وفي إطار الدعم التنموي، من المقرر أن توقّع كوبر اتفاقًا مع الحكومة الإثيوبية للمضي قدمًا في مشروعين لنقل الطاقة تقودهما منظمة استثمارية بريطانية، بهدف دعم البنية التحتية وخلق فرص عمل مستدامة.
كما تعتزم لندن الإعلان عن حزمة تمويل بقيمة 17 مليون جنيه إسترليني، تُخصص لمكافحة العنف ضد النساء والفتيات، ودعم عشرات الآلاف من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، إلى جانب تمويل برامج لمساندة النازحين داخليًا، في ظل التحديات الإنسانية التي تواجهها إثيوبيا نتيجة النزاعات والتغيرات المناخية.
تعاون يتجاوز الهجرة
ويرى مراقبون أن الزيارة تعكس اتجاهًا بريطانيًا لتوسيع الشراكة مع دول القرن الأفريقي، ليس فقط في ملف الهجرة، بل أيضًا في مجالات الطاقة والتنمية والاستقرار الإقليمي، في وقت تسعى فيه لندن إلى إعادة صياغة دورها الخارجي وتعزيز نفوذها الدبلوماسي بعد «بريكست».






