
بقلم: حنان حسن
نور الدين أيمن عبد المقصود، من مواليد عام 2004، وأُقيم في محافظة الإسكندرية. أدرس حاليًا في الفرقة الرابعة بكلية السياحة والفنادق.
بدأت علاقتي بالكتابة منذ المرحلة الإعدادية، حينما وقعت بين يديّ مصادفةً إحدى روائع الكاتب الراحل الدكتور أحمد خالد توفيق، وكان كتابه “شاي بالنعناع”. يومها شعرت بأن الكاتب نجح في أن يصل بخيوط أفكاره إلى داخلي، فتأثرت كثيرًا بما قرأته، وكان لذلك الأثر العميق بداية لطريق جديد في حياتي.
منذ تلك اللحظة، اتجهت إلى الكتابة، وظللت أكتب وأدوّن حتى وجدت نفسي شيئًا فشيئًا أتشكل ككاتب، بفضل الله. وقد كانت أولى خطواتي الرسمية في عالم النشر حين أصدرت روايتي الأولى “رفيق دربي – الجزء الأول” خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب، ولله الحمد نفدت الطبعتان الأوليان منها. وأنا الآن أستعد لإصدار الجزء الثاني في الدورة القادمة من المعرض.
الكتابة بالنسبة لي ليست مجرد هواية، بل هي ملاذ ورسالة. وجدت ذاتي في الكتابة؛ فهي الوسيلة التي أعبّر بها عن مشاعري وأفكاري ومعتقداتي، وأحاول من خلالها إيصال ما أختزنه من رؤى وأحاسيس إلى من يقرأ لي. أمّا عن الرسالة، فبصفتي كاتبًا، أؤمن بأنني أتحمّل مسؤولية أن أبعث في نصوصي رسائل إيجابية وذات مغزى، تمسّ الدين والحياة والواقع، وتساعد القارئ على الفهم والتفكير والعيش بطريقة أرقى وأوعى.
أُدرك تمامًا أن الإنسان بحاجة إلى فترات استشفاء نفسي، وقد يمرّ بلحظات يفقد فيها إلهامه، ولذلك أُعطي نفسي الوقت الكافي كي أستردّ ذاتي. فكلّنا نمرّ بأوقاتٍ عصيبة، لكنّ الأهم أن ننهض بعدها أقوى مما كُنّا.
واجهت النقد كما واجهه كثيرون غيري. وأرى أن من يتعامل مع النقد بحكمة يستطيع أن يحوّله إلى محفّز للنمو، فإن كان نقدًا بنّاءً، أنصت له بعين الفاحص وأحاول أن أرى أوجه القصور في عملي، أما إن كان نقدًا هدّامًا لا هدف منه سوى التقليل أو الإحباط، فلا أعيره أدنى اهتمام.
في مسيرتي، يتجلّى الصراع بين العقل والوجدان. نحن بشر، نتأثّر ونتفاعل مع كلّ ما حولنا، فتارة نغلب العاطفة، وتارة نحتكم إلى العقل. وهذا ينعكس بشكل واضح في كتاباتي؛ فلكل لحظة نبضها، ولكل فكرة وقتها، أكتب بما أشعر به في لحظته، وأُصغي لقلمي حين يريد أن يتكلم نيابة عنّي.
أستوحي كتاباتي من الأحداث اليومية، ومن القضايا المجتمعية والدينية والإنسانية. أكتب عن العادات التي نعيشها، وعن هموم مجتمعنا، وعن أشقائنا في فلسطين. أكتب لأنني أرى وأسمع وأشعر، والقلم هو طريقتي الوحيدة لأُعبّر، ولا أكتفي بالتعبير فحسب، بل أحرص أن يكون فيما أكتبه نفع وفائدة، وأن يخرج القارئ من نصوصي بشيء يُعينه على فهم ذاته أو مجتمعه أو قضيته.
أحد التحديات الكبرى التي أواجهها هو السعي الدائم لتطوير مهاراتي في القراءة والكتابة. فهذه رحلة لا تتوقف، تتطلب مجهودًا واستمرارية. كما أنني أسعى جاهدًا لأن تصل كتاباتي إلى عقل القارئ وقلبه، أن يشعر بما أشعر به، ويفهم ما أرغب في قوله، فليس للكتابة قيمة إن لم تكن نافعة أو ذات رسالة.
الكتابة لم تخذلني يومًا، بل أنا من قد أتقاعس أحيانًا، لكنها تظل دومًا في انتظاري، تفتح لي أبوابها كلما احتجت إليها.
من الكتب التي كان لها تأثير عميق في حياتي، كتاب “لا تحزن” للدكتور عائض القرني، أنصح الجميع بقراءته. وكذلك أعمال الدكتور أحمد خالد توفيق، التي كانت البذرة الأولى في مسيرتي، أكتب لأُفهم. أكتب لأصل بفكرتي إلى من يقرأني، ليُدرك ما يدور بداخلي من مشاعر وتساؤلات.
ولكل من يبدأ رحلته في الكتابة، أقول: الطريق لن يكون سهلًا، وستواجه الكثير من الصعوبات، لكن لا تستسلم. حتى إن لم تكن تعرف ماذا تكتب، اكتب، وستتعلّم. في بداياتي، كنت أملأ دفاتري بما يجول بخاطري، ثم أُلقي بها في سلة المهملات، ظنًّا أنني لم أصل بعد. لكنني أدركت أن لا جدوى من الاستسلام، فقلت لنفسي: “سأكتب وأكتب، حتى وإن كانت الكتابة نهايتي، لأنني وجدت في الكتابة متنفّسي، ووجدت فيها رفيق دربي”.
الآن، عندما أشعر بحاجة للبوح، أعود إلى قلمي، لأن الكتابة هي عالمي، وهي كلّ شيء بالنسبة لي.






