
كتبت: إسراء عبدالله
المصدر: وول ستريت جورنال
تتمتع وكالات الاستخبارات بقدرة ملحوظة أحيانًا على فقدان الصورة الكبيرة بسبب تركيزها المفرط على التفاصيل الصغيرة، وهو أمر شائع لدرجة أن الباحثين صاغوا له مصطلحًا خاصًا: “الإخفاقات الاستخباراتية الاستراتيجية”.
تحذيرات واضحة تم تجاهلها
كانت إسرائيل تمتلك خطة سرية لحماس تتضمن غزوًا واسع النطاق منذ أكثر من عام.
كما رصد الجنود على الحدود مع غزة تدريبات حماس على شن غارات ضد القواعد العسكرية الإسرائيلية والمناطق المدنية لأسابيع.
وحذرت القيادات الأمنية من أن أشهرًا من الجدل الداخلي والاحتجاجات السياسية تركت البلاد في وضع هش.
في الليلة التي سبقت الهجوم، علم جهاز الشاباك أن عشرات إلى مئات من أعضاء حماس قاموا بتفعيل هواتفهم المحمولة على شبكات الاتصال الإسرائيلية، وهو مؤشر قوي على أنهم يخططون للتواجد داخل إسرائيل قريبًا.
مع تقدم الليل، التقطت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية إشارات على أن بعض قادة حماس اختفوا عن الأنظار، وأن مجموعات من الكوماندوز التابعة لحماس بدأت في التجمع في مناطق مختلفة حول قطاع غزة.
ناقشت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية هذه الإشارات حتى وقت متأخر من الليل وقررت إعادة التقييم في الصباح.
مع شروق الشمس، هاجمت حماس إسرائيل تمامًا كما كان موضحًا في الخطة التي تم الحصول عليها قبل عام، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وأسر 250 آخرين ونقلهم إلى غزة.
تقرير الجيش الإسرائيلي يكشف الإخفاقات
نشر الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع تقريرًا مفصلًا عن الفشل الاستخباراتي الذي وقع في 7 أكتوبر.
إلى جانب الأخطاء الفردية، برز فشل استخباراتي استراتيجي، وهو نوع من الإخفاقات التي تكررت عبر التاريخ.
يعود هذا الفشل إلى أن الاستخبارات ليست علمًا دقيقًا فحسب، بل هي فن أيضًا، حيث يعتمد العملاء على جمع معلومات متفرقة وصياغة نظريات قد يكون من الصعب التخلي عنها.
وعندما تُضاف عوامل التضليل المتعمد والتطورات الغامضة—مثل ما إذا كانت التعبئة العسكرية الكبيرة مجرد وسيلة ضغط أم استعدادًا للحرب—فإن ما يبدو واضحًا لاحقًا قد يكون معقدًا للغاية في حينه.
في هذا السياق المعقد، غالبًا ما يتم تجاهل الأدلة التي تتناقض مع التقييم السائد لدى المسؤولين الأمنيين وصناع القرار.
قال جون فيريس، أستاذ التاريخ في جامعة كالغاري والمتخصص في دراسات الاستخبارات:
“جزء من نظرية المفاجأة الاستراتيجية هو أن حتى المعلومات الاستخباراتية الجيدة يصعب استخدامها من قبل صناع القرار.
فإذا أخبرتك معلومات جيدة بشيء لا تتوقع حدوثه، فإنك ببساطة لن تستخدمها.”
أوجه التشابه مع إخفاقات سابقة
في حالة هجمات 7 أكتوبر، كانت إسرائيل تعتقد أن حماس تستخدم التوترات على الحدود للحصول على تنازلات اقتصادية، مثل زيادة تصاريح العمل لسكان غزة.
لكن في الواقع، كانت حماس تستعد لهجوم واسع النطاق.
تقريبًا قبل 50 عامًا، ارتكبت إسرائيل خطأ مشابهًا كارثيًا خلال حرب يوم الغفران عام 1973.
كانت مصر وسوريا تحشدان قواتهما على الحدود، وأعلنت الدول العربية نيتها استعادة الأراضي التي خسرتها لصالح إسرائيل عام 1967.
تلقت إسرائيل تحذيرات عديدة من أن الحرب وشيكة، بما في ذلك معلومات من مسؤول مصري كبير أخبر جهاز الموساد في 5 أكتوبر 1973 بأن الغزو سيبدأ في اليوم التالي.
لكن حتى اللحظة الأخيرة، اعتقدت إسرائيل أن جيرانها يخادعون، وتم رفض تحذيرات العميل المصري على أنها تضليل متعمد.
كانت النتيجة أن إسرائيل فوجئت تمامًا عند اندلاع الحرب في 6 أكتوبر 1973.
قبل ذلك بثلاثة عقود، وقعت الولايات المتحدة في خطأ استخباراتي فادح قبل هجوم اليابان على بيرل هاربر في 7 ديسمبر 1941.
قبل يوم واحد من الهجوم، فكّت الاستخبارات الأميركية رسائل يابانية كشفت عن انهيار محادثات السلام.
قبل أسابيع، اختفى الأسطول الياباني في المحيط الهادئ، وأطلقت البحرية والجيش الأميركي تحذيرات من احتمال وقوع هجوم.
لكن القادة الأميركيين لم يتخيلوا أن اليابان قادرة أو مهتمة بشن حرب ضد أميركا، وفشلوا في اتخاذ إجراءات وقائية.
حتى عندما رصدت الرادارات الأميركية 183 طائرة يابانية قادمة نحو هاواي قبل ساعة من الضربة، لم يتم التعامل مع التحذير بجدية.
بعد الحرب، لخص الجنرال شيرمان مايلز الفشل الاستخباراتي بقوله:
“كان لدينا مقياس، لم يكن لدينا سبب للشك في دقته التقريبية، لكنه كان خاطئًا تمامًا.”
7 أكتوبر: أحد أسوأ الإخفاقات الاستخباراتية الإسرائيلية
يعتبر جون فيريس أن أحداث 7 أكتوبر واحدة من أكثر الإخفاقات الاستخباراتية الاستراتيجية خطورة بسبب:
المفاجأة الكاملة التي تعرضت لها إسرائيل.
الفشل في اتخاذ أي احتياطات مسبقة لمواجهة هجوم واسع النطاق من غزة.






