سياسة

العراق بين الميليشيات وضغوط الإقليم.. الحكومة تتحرك لاحتواء التصعيد

الحكومة تتحرك لاحتواء التصعيد

كتبت: سهام إبراهيم

تواجه الحكومة العراقية تحديًا أمنيًا وسياسيًا متصاعدًا في أعقاب الضربات الأمريكية السعودية التي استهدفت ميليشيات موالية لإيران، متهمة بتنفيذ هجمات بطائرات مسيرة على منشآت نفطية داخل المملكة العربية السعودية، وسط مساعٍ رسمية لاحتواء الأزمة ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة إقليمية واسعة.

وخلال اجتماع لمجلس الأمن الوطني برئاسة رئيس الوزراء علي الزيدي، أقرت الحكومة خطة أمنية متكاملة تهدف إلى تعزيز السيطرة على الأراضي العراقية، والتصدي لأي انتهاك للسيادة، ومنع استخدام العراق كمنطلق لتهديد أمن دول الجوار.

أكد المجلس أن الحكومة وحدها هي الجهة المخولة بالرد على أي اعتداء يستهدف الأراضي العراقية، مشددًا على التزام بغداد بسياسة تقوم على الحوار، واحترام القانون الدولي، وحسن الجوار، مع تفضيل الحلول الدبلوماسية لتسوية النزاعات الإقليمية.

كما وجّه المجلس وزارة الخارجية باتخاذ الإجراءات القانونية والدبلوماسية اللازمة بشأن الضربات الأخيرة، بالتزامن مع التأكيد على استكمال خطة حصر السلاح بيد الدولة، في خطوة تستهدف تعزيز سلطة المؤسسات الرسمية والحد من نفوذ الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة.

تأتي هذه التحركات في ظل ضغوط عربية ودولية متزايدة على بغداد، بعد الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية سعودية انطلاقًا من الأراضي العراقية، وهو ما دفع عددًا من الدول العربية، من بينها مصر والإمارات وقطر والأردن، إلى إدانة تلك الهجمات والتأكيد على دعمها للإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية أمنها ومنشآتها الحيوية.

وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الضربات الأمريكية السعودية نُفذت بالتنسيق مع الحكومة العراقية، واصفًا الميليشيات المدعومة من إيران بأنها “تهديد خطير”، ومشيرًا إلى أن واشنطن تدرس اتخاذ خطوات إضافية بحق الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران.

من جانبه، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الحكومة العراقية إلى فرض سيادة الدولة وضبط الأمن، محذرًا من أن تحركات الميليشيات قد تدفع العراق إلى صراع إقليمي لا يخدم مصالحه، ومطالبًا بعدم استخدام الأراضي العراقية ساحة لتبادل الرسائل العسكرية.

كانت مقاتلات سعودية وأمريكية قد نفذت فجر الأربعاء ضربات استهدفت مواقع تابعة لميليشيات موالية لإيران داخل العراق، عقب استهداف منشآت نفطية سعودية بطائرات مسيرة. وأكدت وزارة الدفاع السعودية أن المملكة لا تسعى إلى التصعيد، لكنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها ومصالحها الوطنية وفقًا لأحكام القانون الدولي.

يرى مراقبون أن نجاح الحكومة العراقية في تنفيذ خطة حصر السلاح وتعزيز سلطة الدولة سيكون عاملًا حاسمًا في منع تكرار الهجمات، والحفاظ على استقرار العراق، وتجنب تحوله إلى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى