
كتبت فاطمة أبوجلاب
شكلت السفن السياحية في أكثر من مناسبة بيئة خصبة لانتشار الفيروسات بسبب طبيعة التجمعات البشرية الكثيفة في مساحات مغلقة وقد سجلت حادثتان بارزتان في هذا السياق، الأولى في يناير 2020 مع انتشار فيروس كورونا على متن سفينة دايموند برنسيس، والثانية في مايو 2026 مع ظهور فيروس هانتا على متن سفينة إم في هونديوس، مما أعاد إلى الواجهة قضية السلامة الصحية في الرحلات البحرية.
وباء جديد على متن سفينه
في يناير 2020، تصدرت سفينة دايموند برنسيس عناوين الأخبار العالمية بعد رصد انتشار فيروس كورونا المستجد على متنها أثناء تواجدها قبالة سواحل اليابان وقد بدأت الأزمة عقب تأكيد إصابة أحد الركاب، لتتوسع دائرة العدوى سريعًا بين الركاب وأفراد الطاقم، بسبب طبيعة الأماكن المغلقة وأنظمة التهوية المشتركة وأشارت الدراسات الأولية آنذاك إلى أن المصدر المحتمل للفيروس يعود إلى الخفافيش، قبل أن ينتقل إلى الإنسان.
وأسفرت الحادثة عن فرض حجر صحي طويل على السفينة، واتخاذ إجراءات وقائية صارمة شملت العزل والفحص الجماعي، مما جعلها إحدى أولى البؤر البحرية للجائحة العالمية.
مرض جديد
وفي مايو 2026، تكرر المشهد مع سفينة الرحلات الاستكشافية إم في هونديوس، التي أبلغت عن انتشار فيروس هانتا بين عدد من ركابها أثناء إبحارها انطلاقًا من الأرجنتين ووفقًا للبيانات الصحية الصادرة عن الجهات المختصة، فإن المصدر المرجح للعدوى هو القوارض التي تعد الناقل الرئيسي للفيروس
ويتميز فيروس هانتا بأنه لا ينتقل عادة من إنسان إلى آخر، بل عبر استنشاق الرذاذ الملوث بمخلفات القوارض المصابة وقد استدعت الحادثة إعلان حالة الطوارئ الصحية على متن السفينة، وتحويل مسارها إلى أقرب ميناء لتقديم الرعاية الطبية اللازمة وإجراء عمليات التطهير الشامل.
تشابه الحالات
وتتشابه الحادثتان في كونهما وقعتا على متن سفن سياحية، وفي الدور الذي لعبته البيئة المغلقة في تسريع انتشار العدوى إلا أنهما تختلفان في طبيعة الفيروس وطريقة الانتقال والمصدر الحيواني.
ففي حالة دايموند برنسيس كان العامل الممرض هو فيروس كورونا ذو القدرة العالية على الانتقال بين البشر، بينما في حالة إم في هونديوس كان العامل هو فيروس هانتا المرتبط بالتعرض المباشر لمصدر بيئي ملوث.
إن هاتين الواقعتين تؤكدان أهمية تعزيز بروتوكولات السلامة الصحية على متن السفن، بدءًا من الرقابة الصارمة على مصادر الغذاء والمخازن، مرورًا بتحسين أنظمة التهوية والتعقيم، وانتهاءً بوضع خطط استجابة سريعة للطوارئ الوبائية.
الصحه العالميه
كما تبرزان الحاجة إلى التعاون الدولي في مجال الرصد الصحي البحري، لضمان حماية الركاب والأطقم، والحد من تحول السفن إلى بؤر لانتشار الأمراض العابرة للحدود.






