اخبار مصر

قرار غلق المحلات التجارية 9 مساءً .. ترشيد الطاقة أم ضربة للأرزاق

التفاصيل والتأثيرات الكاملة

كتبت ـ ميادة قاسم

 

أعلن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي قرارًا بغلق المحلات التجارية والمولات والمطاعم والكافيهات في تمام الساعة التاسعة مساءً، بدءًا من اليوم السبت 28 مارس 2026، ولمدة شهر كامل قابل للتقييم والمراجعة.

 

ويستثنى من القرار يومي الخميس والجمعة، حيث يُسمح بالعمل حتى العاشرة مساءً، كما تم استثناء قطاعات حيوية مثل الصيدليات، المستشفيات، الأفران، محلات البقالة والسوبر ماركت، والمنشآت السياحية في بعض الحالات، بالإضافة إلى المصانع ومحطات البنية التحتية.

 

المزيد من التفاصيل

 

جاء هذا القرار ضمن حزمة إجراءات أوسع لـترشيد استهلاك الطاقة، في ظل الارتفاع الحاد في فاتورة واردات الوقود والغاز الطبيعي، التي تضاعفت بسبب التوترات الإقليمية والحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وما أدى إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.

 

وتهدف الحكومة من خلال هذه الإجراءات إلى تقليل الضغط على الشبكة القومية للكهرباء، وتوفير مئات الملايين من الدولارات شهريًا من فاتورة الطاقة.

ويبدو القرار ظاهريًا منطقيًا، فترشيد الطاقة أصبح ضرورة وطنية في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، ومع ذلك، يحمل التطبيق العملي أضرارًا واضحة قد تفوق الفوائد المتوقعة إذا لم تُدرس النتائج بدقة.

 

فالمساء في مصر، خاصة في المدن الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية ، هو وقت الذروة الحقيقية للحركة التجارية، حيث يعتمد آلاف أصحاب المحلات، والعمالة اليومية، والموظفون في قطاع الخدمات على الساعات المسائية لتحقيق نسبة كبيرة من إيراداتهم اليومية تصل في بعض الأنشطة مثل المقاهي والمطاعم إلى 30-50% من المبيعات.

 

و تقليص هذه الساعات يعني مباشرة انخفاض الأرزاق، وتهديد دخل ملايين المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة الحالية، ولا يقتصر الضرر على الأفراد فقط، بل يمتد إلى السوق ككل. يؤدي تقليل ساعات العمل إلى تباطؤ حركة البيع والشراء، مما قد يهدد بحالة ركود في قطاعات تعتمد أساسًا على النشاط المسائي مثل التجزئة، المطاعم، الكافيهات، والأنشطة الترفيهية.

 

كما أعرب خبراء اقتصاديون وأعضاء في الغرف التجارية عن مخاوفهم من تأثير سلبي على السياحة، حيث تعتبر الحياة الليلية النابضة أحد عناصر الجذب الرئيسية للسياح.

 

وفي النهاية، يبقى السؤال المطروح: هل يكون ترشيد الطاقة بفرض قيود مباشرة على حياة المواطنين والتجار، أم بإيجاد حلول مستدامة وطويلة الأمد تشمل تحسين كفاءة محطات الإنتاج، تنويع مصادر الطاقة، وتشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة؟

القرار يُطبق الآن، والأيام المقبلة ستكشف مدى نجاحه في تحقيق التوازن بين هدف توفير الطاقة وحماية النشاط الاقتصادي والمعيشي للمصريين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى