قال مدير وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية CIA، بيل بيرنز، إنه يأمل فى التوصل الى إقتراح “أكثر تفصيلاً” بشأن الرهائن ووقف إطلاق النار لعرضه على مفاوضى العبرية وحماس فى الأيام المقبلة، لكنه أكد أن نجاحه سيعتمد على “الإرادة السياسية” من جانبهما، وتحدث بيرنز خلال حدث عام مشترك غير مسبوق مع ريتشارد مور مدير جهاز الإستخبارات الخارجية البريطانى المعروف باسم MI6، فى مهرجان “فاينانشال تايمز ويك إند” وأضاف مدير وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية أن الولايات المتحدة تعمل حالياً مع الوسطاء المصريين والقطريين لتنقيح المقترح الذى قدمه بايدن فى مايو/أيار الماضى، و”وضعه فى شكل إقتراح جيد بما فيه الكفاية” بحيث ترى القيادة الصهيونية وقيادة حماس قيمة من المضى قدماً فيه.
من جانب آخر مقتل ثلاثة صهيونيين فى “هجوم بإطلاق النار” قرب معبر اللنبى الحدودى بين الضفة الغربية والأردن خلال إشتباك فرد من المقاومة الفلسطينية مع قوى أمن صهيونية، بحسب ما أعلنت الصهيونية بإغلاق كافة معابرها البرية مع الأردن، الذى أغلق بدوره جسر الملك حسين وباشر تحقيقات، وحدد مسعفو نجمة داوود الحمراء والمسعفون بالتعاون مع قوة طبية تابعة للجيش الصهيونى “وفاه ثلاثة رجال فى الخمسينيات من العمر أُصيبوا فى هجوم إطلاق النار عند معبر اللنبي” وقال مسعف الطوارئ فى نجمة داود الحمراء، يوتام تسور لوكالة فرنس برس: “هذا حادث خطير للغاية، رأينا ثلاثة رجال يرقدون فاقدين للوعى ولا نبض ولا تنفس، مع وجود جروح ناجمة عن طلقات نارية في أجسادهم” وأضاف: “قمنا بالتعاون مع قوة طبية تابعة للجيش الصهيونى بإجراء عملية إنعاش رئوى لهم، وبعد ذلك، للأسف، إضطررنا الى إعلان وفاتهم على الفور”
قالت وزارة الداخلية الأردنية إن مطلق النار الذى قتل ثلاثة حراس صهيونيين على جسر اللنبي عند الحدود الأردنية الصهيونية هو “مواطن أردنى” وإن “الحادث هو عمل فردى” وسط إستمرار التحقيقات ” للوصول الى تفاصيل الحادث كافة” وقالت الوزارة فى بيان إنّ “التحقيقات الأوليّة فى حادثة إطلاق النار فى الجانب الآخر من جسر الملك حسين، أكّدت أن مطلق النار هو مواطن أردنى إسمه ماهر ذ. ح. ا. من سكان منطقة الحسينية فى محافظة معان” جنوب عمّان.
بالجانب المضاد تناقص حظوظ إحراز إتفاق بخصوص حرب غزة والصهيونية تتحضر للتصعيد، فيما تتواصل حرب غزة بما فيها من غارات وسقوط قتلى والقصف المتبادل بين الصهيونية وحزب الله – وسط تباعد مواقف الأطراف ذات الصلة- تتلاشى الآمال يوماً بعد يوم فى التوصل لإتفاق يضمن وقف إطلاق النار فى غزة وإطلاق الرهائن لدى حماس.
ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) فى ساعة مبكرة من صباح يوم السبت (السابع من سبتمبر / أيلول 2024) أن 13 فلسطينياً على الأقل قتلوا وأصيب 15 فى غارات وقصف صهيونى إستهدف مدرسة تؤوى نازحين ومبنى سكنيا فى غزة.
وقالت الوكالة إن ثمانية على الأقل من القتلى كانوا فى خيام للنازحين فى مدرسة حليمة السعدية فى جباليا شمال غزة. وقال الجيش الصهيونى فى بيان كاذب إنه “نفذ ضربة دقيقة على إرهابيين كانوا يعملون داخل مركز قيادة وسيطرة تابع لحماس… متحصنين داخل مجمع كان يستخدم سابقاً تحت إسم ‘مدرسة حليمة السعدية’ فى شمال قطاع غزة”
وفى حادث منفصل قُتل خمسة فلسطينيين فى غارة صهيونية على مبنى سكنى فى مخيم النصيرات فى وسط غزة. وتقول الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 1.9 مليون شخص فى جميع أنحاء قطاع غزة نازحون داخلياً، بعضهم نزح أكثر من 10 مرات.
من جانبه أعلن حزب الله اللبنانى قصف قاعدة جبل نيريا بالأرض المحتلة بصليات من صواريخ الكاتيوشا، وذكر أن القصف يأتى رداً على هجمات صهيونية على القرى الجنوبية، وأضاف أن القاعدة مقرٌ قيادىٌّ كتائبىٌّ تشغله حالياً قوات من لواء جولانى.
ووسط أجواء مشحونة تتباعد فيها مواقف الأطراف ذات الصلة تتلاشى الآمال يوماً بعد يوم فى التوصل الى إتفاق يضمن وقف إطلاق النار فى قطاع غزة وتحرير الرهائن الذين تحتجزهم حركة حماس منذ 7 أكتوبر / تشرين الأول الماضى 2023، على الرغم من التصريحات الأمريكية المتواترة التى تتحدث عن ترتيبات للكشف عن مقترح جديد.
وذكرت القناة الثالثة عشرة الصهيونية مساء الجمعة (السادس من سبتمبر / أيلول 2024) أن “التقديرات الصهيونية ترجح أنه لن تكون هناك صفقة” وأشارت الى أن ثمة مناقشات “إستراتيجية” عقدت فى مكتب رئيس الوزراء الصهيونى بنيامين نتنياهو خلال الساعات الماضية ضمت وزراء ورؤساء الفريق المفاوض، وأن تلك المناقشات خلصت الى أنه “من غير المتوقع التوصل الى صفقة وأن إحتمالاتها باتت ضعيفة للغاية، وعلى إثر ذلك تستعد العبرية لمواصلة القتال فى الشمال والجنوب” ونقلت القناة الثالثة عشرة عن مصدر وصفته بالمطلع أنه “لا مفاوضات حالياً مع حركة حماس، هناك محادثات بين الوسطاء وواشنطن لطرح مقترح تسوية وذلك غير جدى”
وفى سياق متصل ذكرت هيئة البث الصهيونية أن البيت الأبيض “يؤخر تقديم الخطوط العريضة للمقترح الجديد” وأشارت الى أن ثمة شعوراً “لدى جميع الأطراف بأن فرصة التوصل الى اتفاق ضئيلة جداً”
ونقلت هيئة البث عن مصادر، لم تكشف عنها، أن “كل طرف فى المحادثات يرى أن الطرف الآخر غير راغب فى إبرام صفقة، وهذا يجعلها مستحيلة” وأشارت الهيئة الى أن “حماس تتمسك بعدد الأسرى الفلسطينيين على الرغم من إنخفاض عدد المحتجزين لديها” ونقلت هيئة البث الصهيونية عن مصادر عسكرية أن الجيش سيغير طبيعة القتال فى الأنفاق لتجنب إلحاق الأذى بالرهائن. وأصدر الجيش الصهيونى تعليماته لجميع سكان الجليل الغربى وعدد من بلدات الجليل الأعلى على الحدود مع لبنان بتقليل التجمعات والبقاء قرب الأماكن الآمنة والملاجئ.
في الأثناء أظهر إستطلاع للرأى أجرته القناة الثانية عشرة الصهيونية أن 60% من الصهيونيين يعتقدون أن الصفقة أكثر أهمية من البقاء فى محور فيلادلفيا مقارنة بـ28% يعتقدون عكس ذلك.
كما أظهر الإستطلاع أن 61% لا يثقون فى بذل الحكومة الصهيونية كل ما فى وسعها لإعادة الرهائن.
وينظر مراقبون بعين الدهشة لتصريحات مسئولين فى الإدارة الأمريكية عن إحراز تقدم كبير في المفاوضات، لاسيما عندما قال وزير الخارجية الأمريكى أنتونى بلينكن فجر الخميس/الجمعة إنه “جرى التوافق على 90% من إتفاق وقف إطلاق النار فى غزة”
ويرى مراقبون أن ما كشف من الجانب الصهيونى من تلميحات عقب الإجتماعات الداخلية الأخيرة بشأن فشل جهود الوساطة والإستعداد لجولة تصعيد عسكرى جديدة ناحية الشمال سيشعل المظاهرات فى الأرض المحتلة المنادى بضرورة إبرام صفقة فورية تضمن إطلاق سراح من تبقى من الرهائن لدى حماس أحياء، بعد مقتل عدد منهم مؤخراً ولعب حماس بهذه الورقة من خلال بث مقاطع مصورة لهم ، قبل مقتلهم، يناشدون فيها ذويهم زيادة الضغط على الحكومة للتوصل الى إتفاق.






