سياسة

تقارب صيني كوري يلوح في الأفق.. وترامب يربك حسابات سيول

ترامب يربك حسابات سيول

كتب: مؤمن علي

تتجه الأنظار إلى تطور دبلوماسي جديد في شرق آسيا، بعدما كشفت سيول عن دراسة بكين بجدية لعقد قمة تجمع الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال نوفمبر المقبل، في ظل تحولات متسارعة تشهدها علاقات كوريا الجنوبية مع القوى الكبرى.

أعلنت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، الأربعاء، أن وزير الخارجية الصيني وانغ يي أبلغ نظيره الكوري الجنوبي تشو هيون، خلال مباحثاتهما في سيول، بأن الصين تبحث إمكانية عقد لقاء بين شي ولي.

ومن المنتظر أن تعقد القمة المحتملة على هامش اجتماع قادة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ «أبيك»، المقرر إقامته في مدينة شنتشن الصينية خلال نوفمبر المقبل.

تحركات صينية داخل سيول:

يواصل وانغ يي زيارته إلى كوريا الجنوبية، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس لي جاي ميونغ الخميس، إلى جانب إجراء مباحثات مع مستشار الأمن القومي وي سونغ لاك.

أكد وزير الخارجية الكوري الجنوبي أن بلاده تعمل على ترتيب لقاء بين لي وشي، بينما وصف وانغ الصين بأنها «أهم دولة مجاورة» لبلاده، معربًا عن أمله في أن تتحرك الكوريتان تدريجيًا نحو السلام والتعايش.

قرار أمريكي يثير القلق:

تأتي التحركات الصينية في توقيت حساس بالنسبة لسيول، بعدما فاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حليفته الآسيوية بقرار يقضي بتقليص التدريبات العسكرية المشتركة بين البلدين بصورة كبيرة.

برر ترامب قراره بارتفاع تكاليف المناورات، معتبرًا أنها تبعث برسالة «عدائية» إلى كوريا الشمالية، مستندًا كذلك إلى ما وصفه بعلاقته «الجيدة جدًا» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون.

توتر جديد مع واشنطن:

ربط ترامب موقفه أيضًا برفض كوريا الجنوبية طلبًا أمريكيًا يتعلق بالملف الإيراني، وهو ما أضاف عنصرًا جديدًا إلى التوتر بين البلدين وأثار تساؤلات في سيول حول مستقبل التنسيق الأمني مع واشنطن.

يأتي ذلك رغم تأكيد البلدين قبل أشهر استمرار التعاون لتعزيز الردع في مواجهة التهديد النووي لكوريا الشمالية، بما يشمل التدريبات المشتركة والتنسيق بين القدرات النووية الأمريكية والقوات التقليدية لكوريا الجنوبية.

بكين تدخل على خط الأزمة:

تسعى الصين بالتزامن مع ذلك إلى تعزيز حضورها في ملف شبه الجزيرة الكورية، حيث دعا وانغ يي، خلال وجوده في سيول، واشنطن إلى تغيير ما وصفها بـ«السياسة العدائية» تجاه بيونغ يانغ.

أكدت الخارجية الصينية أن الحفاظ على السلام والاستقرار ودفع التسوية السياسية في شبه الجزيرة الكورية يصبان في مصلحة جميع الأطراف.

بيونغ يانغ ترفض التغيير:

تزامن الموقف الصيني مع رسالة أطلقتها كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، أكدت فيها أن تقليص المناورات العسكرية لا يعني تغير السياسة الأمريكية تجاه بلادها.

كانت كوريا الشمالية قد ردت على المناورات بإطلاق صاروخين باليستيين، وفق تقارير حديثة، في مؤشر على استمرار التوتر رغم التحركات الدبلوماسية الأخيرة.

سيول أمام حسابات جديدة:

تجد كوريا الجنوبية نفسها أمام مشهد إقليمي سريع التغير، بعدما خففت واشنطن من مستوى مناوراتها العسكرية وتسعى إلى إعادة فتح باب الحوار مع كيم، بينما ترفض بيونغ يانغ اعتبار الخطوة تحولًا حقيقيًا في السياسة الأمريكية.

تتحرك بكين في المقابل لتعزيز علاقاتها مع سيول وتوسيع دورها في المنطقة، لتضع نفسها طرفًا رئيسيًا في أي ترتيبات جديدة أو جهود مستقبلية لإعادة الاستقرار إلى شبه الجزيرة الكورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى