رياضة

النادي الملكي.. تاريخ لا يموت وحلم العودة للممتاز

ميادة قاسم تكتب..

 

بلدية المحلة.. حكاية «النادي الملكي» من حجر أساس وضعه ملك إلى حلم لا يغيب عن جماهيره

 

في مدينة المحلة الكبرى، حيث تُعد كرة القدم جزءاً أصيلاً من هوية أهلها، يقف نادي بلدية المحلة شامخاً كشاهد على رحلة تجاوزت تسعة عقود، حملت بين طياتها المجد والانكسار، لكنها لم تعرف يوماً الاستسلام.

 

إنه “النادي الملكي”، الذي بدأت حكايته بأمر من الملك فؤاد الأول، ليصبح واحداً من أعرق الأندية المصرية، ورمزاً رياضياً واجتماعياً ارتبط بتاريخ المدينة وأبنائها.

 

البداية.. فكرة أمير ورؤية ملك

 

تعود جذور نادي بلدية المحلة إلى عام 1931، عندما تبنى البرنس إسماعيل فكرة إنشاء نادٍ رياضي واجتماعي يليق بمدينة المحلة الكبرى. إلا أن الانطلاقة الحقيقية جاءت بعد طلب تقدم به البرنس داوود إلى الملك فؤاد الأول، الذي أصدر توجيهاته لمجلس بلدية المحلة بتخصيص قطعة أرض لإنشاء نادٍ على غرار نادي فؤاد الأول بطنطا والنادي الملكي بالمنصورة.

 

وكُلف أحمد المحلاوي بالبحث عن الأرض المناسبة، حتى نجح في شراء مساحة بلغت ستة أفدنة وثمانية عشر قيراطاً، ليضع الملك فؤاد الأول وولي عهده الأمير فاروق حجر الأساس في أبريل 1931.

 

وبعد ست سنوات من العمل، افتتح الملك فاروق النادي رسمياً في 16 ديسمبر 1937، بحضور الأمير عباس حليم والأمير يوسف كمال والبرنس داوود، ليحمل النادي حينها اسم “نادي الأمير فاروق للألعاب الرياضية”، في احتفال تاريخي تحول إلى عيد لأهالي المحلة.

 

من نادي البشوات إلى نادي أبناء المدينة

 

في سنواته الأولى، اقتصرت أنشطة النادي على كرة السلة والتنس وألعاب القوى، إلى جانب البلياردو الذي كان يُعد لعبة خاصة بكبار الشخصيات.

 

وتولى رئاسة النادي خلال الحقبة الملكية عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم حسن عادل، حسين قاعود، والأميرالاي أحمد صالح، أول رئيس معين، بينما يُحسب لأحمد بيبرس دوره في إنهاء التدخلات البريطانية داخل النادي.

 

ومع قيام ثورة 23 يوليو، عاد النادي إلى اسمه التاريخي “بلدية المحلة”، وتولى عبدالمجيد كريم، رئيس مدينة المحلة آنذاك، رئاسة النادي، قبل أن يتعاقب على قيادته عدد من القيادات، وصولاً إلى عماد خليل، أول رئيس منتخب، الذي شهدت فترته تحقيق الحلم الأكبر بصعود الفريق إلى الدوري الممتاز لأول مرة.

 

الجيل الذهبي.. عندما صنع الشعراوي المعجزة

 

يبقى موسم 1992-1993 علامة فارقة في تاريخ النادي، بعدما نجح المدير الفني القدير أحمد الشعراوي في قيادة مجموعة من اللاعبين الشباب إلى تحقيق إنجاز تاريخي بالصعود إلى الدوري الممتاز.

 

وضم ذلك الجيل أسماءً صنعت تاريخ النادي، أبرزهم:

 

حراسة المرمى: إبراهيم الزغبي، عبدالفتاح المغربي.

 

الدفاع: محمد سمير “الصخرة”، أشرف كابونجا، السيد شبل.

 

الوسط: عصام عبدالمنعم “المايسترو”، طارق السعيد، إيهاب الليثي، محمد درويش.

 

الهجوم: أكرم عبدالمجيد، أسامة حامد، أشرف إنجلش.

 

 

كما انضم لاحقاً نجما المنتخب الوطني ياسر رضوان ومحمد عمارة، فيما لعب شوقي غريب دوراً مهماً بخبرته في تثبيت أقدام الفريق بين الكبار.

 

واستمرت مسيرة النجاح حتى بلغ الفريق نهائي كأس مصر موسم 2001-2002 قبل أن يخسر أمام الزمالك، كما وصل إلى الدور ربع النهائي لبطولة كأس الكؤوس الأفريقية عام 2003، ليؤكد مكانته بين كبار الكرة المصرية.

 

مدرسة كروية صنعت النجوم

 

لم يكن بلدية المحلة مجرد فريق لكرة القدم، بل تحول إلى مدرسة حقيقية في صناعة اللاعبين والمدربين، حيث خرج من بين جدرانه أسماء بارزة، في مقدمتهم أحمد الشعراوي، وإكرامي عبدالمجيد المدير الفني الحالي، وطارق السعيد، وجمال المقص، وعاطف خضر.

 

بين حلم العودة ومرارة الهبوط

 

شهد موسم 2007-2008 بداية مرحلة صعبة بهبوط الفريق من الدوري الممتاز، ليدخل رحلة طويلة من المحاولات لاستعادة مكانته الطبيعية.

 

ونجح الفريق بالفعل في العودة إلى الدوري الممتاز إلى جانب غزل المحلة، ليشهد الشارع الرياضي ميلاد ديربي محلاوي استثنائي أعاد الحماس إلى جماهير الغربية والدلتا، إلا أن الفرحة لم تدم طويلاً بعدما هبط الفريق سريعاً، لتتجدد رحلة البحث عن العودة من جديد.

 

النادي اليوم.. تاريخ ينتظر فصلاً جديداً

 

يضم نادي بلدية المحلة حالياً نحو 24 ألف عضو، ويمتلك منشآت رياضية واجتماعية متطورة تخدم أبناء المدينة، فيما لا تزال جماهير “الملكي” تؤمن بأن العودة إلى الدوري الممتاز ليست سوى مسألة وقت.

 

ويبقى بلدية المحلة أكثر من مجرد نادٍ لكرة القدم؛ فهو جزء من ذاكرة مدينة كاملة، بدأت حكايته بحجر أساس وضعه ملك، وصنع أمجاداً بأقدام لاعبين مخلصين، ولا يزال يعيش على حلم مشروع بالعودة إلى مكانه الطبيعي بين كبار الكرة المصرية.

 

فالتاريخ لا يُصنع بالألقاب فقط، بل بالإرث الذي يظل حاضراً في ذاكرة الجماهير، وبلدية المحلة أحد أبرز تلك الحكايات التي لا تزال تنتظر فصلاً جديداً من المجد.

ويبقى الآن السؤال هنا هل يستطيع مصطفى عبده المدير الفني الحالي تحقيق الحلم الضائع؟ و هل بإمكان مجلس إدارة البلدية الحالي المساهمة في بناء مستقبل يليق بنادي كبير مثل النادي الملكي؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى