الكرملين يحذر: هجمات زاباروجيا النووية تقرّب العالم من كارثة خطيرة
هجمات زاباروجيا النووية تقرّب العالم من كارثة خطيرة

كتبت: سهام إبراهيم
حذر الكرملين من خطورة الهجمات التي تستهدف محطة زاباروجيا للطاقة النووية، مؤكدًا أن استمرار استهداف المنشأة والبنية التحتية المرتبطة بها قد يقود إلى كارثة تهدد الأمن الإقليمي والدولي، في ظل استمرار التصعيد العسكري بين روسيا وأوكرانيا.
وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن روسيا تواصل التنسيق بشكل دائم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن ما وصفه بـ”الهجمات الإرهابية” التي تشنها أوكرانيا على محطة زاباروجيا، مشيرًا إلى أن موسكو تحرص على إطلاع الوكالة بصورة مستمرة على التطورات الميدانية.
أوضح بيسكوف، خلال إحاطة صحفية، أن الجانب الروسي يلفت انتباه الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى ما وصفه بـ”الأنشطة الخطيرة والاستفزازية وغير المقبولة” التي تنفذها كييف، مؤكدًا أن الهجمات لم تعد تقتصر على محيط المحطة، بل طالت أيضًا منشآت البنية التحتية المدنية، إلى جانب المرافق المرتبطة مباشرة بإمدادات الطاقة اللازمة لتشغيل المحطة النووية.
أضاف أن ما وصفه بـ”النشاط الإرهابي” الأوكراني ضد هذه المنشأة الحيوية يشهد تصاعدًا ملحوظًا، محذرًا من أن استهداف محطة نووية بهذا الحجم يشكل خطرًا بالغًا قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود أوكرانيا.
وفي السياق ذاته، عقد المدير العام لمؤسسة “روسآتوم”، أليكسي ليخاتشوف، اجتماعًا مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي في مدينة كالينينغراد الروسية، لبحث التطورات الأمنية المرتبطة بمحطة زاباروجيا.
وكان ليخاتشوف قد أعلن في وقت سابق أن موسكو ستطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية باتخاذ موقف واضح تجاه الهجمات التي تستهدف سكان مدينة إنيرغودار والعاملين بمحطة زاباروجيا، مؤكدًا أن العالم أصبح “على بُعد خطوة واحدة من كارثة” إذا استمرت تلك الهجمات.
وتعد محطة زاباروجيا للطاقة النووية أكبر محطة نووية في أوروبا، وتحولت منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية إلى واحدة من أخطر بؤر التوتر، إذ تخضع لرقابة دائمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تواصل الدعوة إلى تجنب أي عمليات عسكرية في محيطها حفاظًا على سلامة المنشأة ومنع وقوع حادث نووي.
ورغم تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أكثر من مناسبة أن الأوضاع داخل المحطة لا تزال مستقرة نسبيًا، فإنها حذرت مرارًا من أن أي تصعيد عسكري أو انقطاع لإمدادات الكهرباء أو وقوع أضرار في أنظمة التشغيل قد يؤدي إلى أزمة نووية خطيرة تمتد آثارها إلى خارج الحدود الأوكرانية.
وفي تطور ميداني آخر، استهدفت طائرات مسيرة أوكرانية، الجمعة، عددًا من المنشآت النفطية جنوب روسيا، ما أدى إلى اندلاع حريق داخل مصفاة إيلسكي بمنطقة كراسنودار، بحسب ما أعلنته السلطات الروسية، التي أكدت عدم تسجيل أي إصابات أو وفيات.
كما أعلن حاكم منطقة روستوف، يوري سليوسار، اندلاع حريق في منشأتين لتخزين الوقود بمدينة أزوف نتيجة ضربات جوية، في وقت تواجه فيه روسيا صعوبات متزايدة في إمدادات الوقود، خاصة في شبه جزيرة القرم.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها تمكنت من إسقاط 376 طائرة مسيرة أوكرانية بين مساء الخميس وصباح الجمعة، في واحدة من أكبر عمليات التصدي للهجمات الجوية منذ بداية الحرب.
وتواصل روسيا شن هجمات يومية على الأراضي الأوكرانية منذ بدء عمليتها العسكرية في فبراير 2022، بينما تؤكد كييف أن هجماتها بالطائرات المسيرة تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الروسية بهدف تقليص الموارد التي تعتمد عليها موسكو في تمويل عملياتها العسكرية.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه المفاوضات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب تراوح مكانها، دون تحقيق أي تقدم ملموس، في ظل استمرار التصعيد العسكري وتبادل الهجمات بين الجانبين.





