
كتبت: دنيا ضاحي
انتهى الحلم المصري في كأس العالم 2026، لكنه انتهى بالطريقة التي يتمناها كل عاشق لكرة القدم؛ أداء بطولي، قتال حتى اللحظة الأخيرة، وخروج ترك خلفه احترام العالم بأكمله.
قدم منتخب مصر واحدة من أعظم مشاركاته في تاريخ كأس العالم، بعدما كتب فصلًا جديدًا من المجد، وأثبت أن الفراعنة عادوا ليكونوا بين كبار اللعبة. فمنذ ضربة البداية، أظهر المنتخب شخصية البطل، وحقق فوزًا تاريخيًا على نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف، ليشعل آمال الجماهير في كتابة إنجاز غير مسبوق.
وواصل رجال حسام حسن عروضهم القوية، ليصطدموا بأستراليا في دور الـ32. مباراة ماراثونية حبست الأنفاس، انتهى وقتها الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1، قبل أن يبتسم الحسم للفراعنة بركلات الترجيح بنتيجة 4-2، وسط تألق استثنائي للحارس مصطفى شوبير الذي تحول إلى بطل في عيون الملايين.
وجاء الموعد الأكبر أمام الأرجنتين في دور الـ16. مباراة ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير المصرية، بعدما قدم المنتخب شوطًا أول للتاريخ، تقدم خلاله بهدف رائع برأسية ياسر إبراهيم، بينما خطف مصطفى شوبير الأضواء بتصديه لركلة جزاء أمام ليونيل ميسي، إلى جانب سلسلة من التصديات المذهلة التي أبقت مصر متقدمة.
وفي الشوط الثاني، أظهر المنتخب الأرجنتيني خبرته ونجح في قلب النتيجة إلى 3-1، لكن الفراعنة رفضوا الاستسلام. عاد المنتخب بهدف ثانٍ أشعل الدقائق الأخيرة، واندفع بكل قوته بحثًا عن التعادل في مشهد جسد روحًا قتالية لا تعرف اليأس، إلا أن صافرة النهاية أعلنت تأهل الأرجنتين، بينما خرجت مصر وسط تصفيق واحترام كل من تابع هذه الملحمة.
ورغم وداع البطولة، فإن منتخب مصر لم يخسر مكانته، بل كسب احترام العالم وأعاد الأمل لجماهيره. مشاركة أثبتت أن الفراعنة قادرون على مقارعة عمالقة الكرة، وأن هذا الجيل يملك من الموهبة والشخصية ما يجعله قادرًا على صناعة إنجازات أكبر في المستقبل.
غادرت مصر كأس العالم… لكنها غادرت مرفوعة الرأس، بعدما قدمت بطولة ستظل محفورة في ذاكرة كل مصري، وأكدت أن الحلم لم ينتهِ، بل بدأ للتو.






