
كتبت فاطمة أبوجلاب
غاب عن دنيانا اليوم الأحد، الموافق الثالث من مايو 2026، الفنان الكبير هاني شاكر، الملقب بـ”أمير الغناء العربي”، بعد مسيرة فنية حافلة امتدت لأكثر من خمسين عاماً.
وقد شكل رحيله فاجعة في الأوساط الفنية والثقافية، إذ نعته نقابة المهن الموسيقية المصرية ونجله شريف شاكر بكلمات مؤثرة أكدت مكانته الرفيعة في قلوب الملايين. لقد كان الراحل نموذجاً للفنان الملتزم بقضايا وطنه، والإنسان المرتبط بأسرته ارتباطاً وثيقاً، بدءاً من نشأته حتى أيامه الأخيرة.
لقطات من حياة الراحل هاني شاكر مع عائلته ومن بداياته
ولد هاني شاكر في القاهرة، وظهرت موهبته الغنائية منذ الصغر التقطه الموسيقار الكبير محمد الموجي وقدّمه إلى الجمهور عام 1972 من خلال أغنية “احكي يا دنيا”، التي كانت بمثابة إعلان ميلاد صوت طربي جديد يجمع بين العذوبة والإحساس الصادق.
وسرعان ما أثبت جدارته في ساحة الغناء العربي، فتوالت أعماله الأولى مثل “كده برضه يا قمر” عام 1974 و”ياريتك معايا” عام 1978، ليؤسس لنفسه مكانة خاصة بين كبار المطربين.
لقطات من حياته العائلية
اتسمت حياة هاني شاكر الشخصية بالاستقرار والوفاء الأسري. تزوج من السيدة نهلة توفيق، ورُزق منها بابنه شريف وابنته دينا وقد شكلت عائلته السند الحقيقي له طوال مسيرته، فكان يصف زوجته بأنها “رفيقة الدرب”، وحرص دوماً على إبعاد أسرته عن أضواء الشهرة احتراماً لخصوصيتهم.
وكانت المحنة الكبرى في حياته وفاة ابنته دينا عام 2011 بعد صراع مع مرض السرطان، وهو الحدث الذي ترك أثراً عميقاً في نفسه وانعكس على اختياراته الفنية لاحقاً، حيث اتجه إلى تقديم أعمال أكثر عمقاً وإنسانية وظل ابنه شريف قريباً منه حتى اللحظات الأخيرة، وهو من أعلن خبر وفاته اليوم ناعياً إياه بقوله: “لم أفقد أباً فقط، بل فقدت روحي وأقرب إنسان إلى قلبي”.
الإنسان خلف الفنان
عُرف هاني شاكر بدماثة خلقه وتواضعه مع جمهوره وزملائه وعلى الرغم من لقب “أمير الغناء العربي” الذي رافقه لعقود، ظل يتعامل ببساطة مع محبيه، مؤمناً بأن الفنان الحقيقي هو من يبقى قريباً من الناس. وقد تجلى هذا الجانب الإنساني في دعمه للمواهب الشابة، وفي مواقفه النقابية حين تولى منصب نقيب المهن الموسيقية عام 2015، حيث سعى إلى الحفاظ على قيم الأغنية الأصيلة وتنظيم العمل الفني.
قضى الراحل أيامه الأخيرة متنقلاً بين المستشفيات بعد مضاعفات عملية جراحية دقيقة في القولون، انتهت باستئصاله كاملاً ورغم نقله إلى فرنسا لاستكمال العلاج والتأهيل، تدهورت حالته الصحية نتيجة فشل تنفسي حاد، ليرحل عن عالمنا في أحد المراكز الطبية بباريس ظهر اليوم.
وبرحيل هاني شاكر، تطوى صفحة مضيئة من تاريخ الطرب العربي، لكن صوته سيظل خالداً في أعماله التي تجاوزت الستمئة أغنية لقد كان فناناً حمل هم الأغنية الراقية، وأباً وزوجاً وفياً لعائلته، وإنساناً ترك في قلوب محبيه أثراً لا يمحى رحمه الله رحمة واسعة، وألهم أسرته وجمهوره الصبر والسلوان.






