ثقافةفن

«انفراد»”الظلام مرحلة.. وليس هوية دائمة” الكاتبة ندا عادل تكشف في حوارها لـ نيوز_بالعربي كواليس رحلة التعافي من الفقد في كتابها “But Tomorrow Shines”

الكاتبة ندا عادل تكشف في حوارها لـ نيوز_بالعربي كواليس رحلة التعافي من الفقد في كتابها "But Tomorrow Shines

أدارة الحوار: دينا حسين 

يقولون إن الكتابة هي “هندسة الوجع”، ومحاولة لترميم ما أفسدته الأيام في أرواحنا.

ضيفتنا اليوم، الشابة المصرية الصغيرة “ندا عادل”، لم تكتفِ بالاستسلام لزلزال رحيل والدها عام 2020، بل قررت أن تبني من حطام ذلك الألم جسراً عبرت به نحو النور.

في مذكراتها التي اختارت لها عنواناً بالإنجليزية “But Tomorrow Shines” (ولكن غداً يشرق)، تأخذنا ندا في رحلة استثنائية؛ تبدأ من لحظات الفقد القاسية، لتصل إلى أصداء موسيقى فرقة “BTS” العالمية التي كانت لها بمثابة “المنزل” و”طوق النجاة”.

فكيف بدأت الحكاية؟ وكيف تحول الوجع إلى سطور تُنير حياة الآخرين؟.. في السطور التالية، تبحر بنا ندا عادل في تفاصيل رحلتها:

زلزال 2020: عندما تتحول الفوضى الداخلية إلى كلمات

س: ندا، كتابك يبدأ بصدق شديد عن لحظة فقدان والدك؛ كيف ساعدتكِ الكتابة في تحويل هذا الألم الصامت إلى كلمات يقرأها العالم؟

الكتابة كانت وسيلتي الوحيدة لتحويل الألم من عبء داخلي إلى معنى.

فقدان والدي لم يكن حدثًا عابرًا، بل زلزالًا أعاد تشكيل هويتي. حين كتبت، لم أكن أهرب من الحزن، بل كنت أُعيد تنظيمه داخل كلمات، حتى لا يبقى فوضى في داخلي.

س: ذكرتِ أن عام 2020 كان البداية.. لكن متى تحولت المشاعر من مجرد حزن بداخلِك إلى قرار حقيقي بكتابة مسودة كتاب؟

بدأ الحزن في 2020، لكن قرار الكتابة جاء لاحقًا حين أدركت أن المشاعر المتراكمة لم تعد تحتمل الصمت.

ظلت الفكرة تراودني قرابة عام قبل أن أبدأ المسودة الأولى بجدية.

نامجون وخطاب الأمم المتحدة.. الشرارة التي كسرَت حاجز الصمت

س: ذكرتِ أن خطاب “نامجون” (RM) في الأمم المتحدة “Speak Yourself” كان له وقع السحر عليكِ. كيف ألهمكِ هذا الخطاب لتكسري صمتك؟

خطاب RM كان دعوة صريحة لمواجهة الذات.

حين قال “تكلّم باسم نفسك”، شعرت أن الرسالة موجهة لي شخصياً.

أدركت أن الصمت ليس قوة دائمًا، وأن التعبير عن أوجاعنا هو الشجاعة الحقيقية، وهذا ما دفعني لكتابة مقدمة كتابي (The Introduction) بكل صراحة.

س: وصفتِ اكتشافك لـ BTS بـ “الصدفة اللطيفة” (Gentle Coincidence ) هل الفن يجدنا فعلاً في الأوقات التي نكون فيها في أمسّ الحاجة إليه؟

نعم، أؤمن بذلك بشدة. اكتشافي لـ BTS لم يكن صدفة عابرة، بل كان “توقيتاً مثالياً” بين هشاشتي النفسية في ذلك الوقت ورسالتهم المليئة بالأمل.

مرايا الروح: كيف وجدتُ نفسي في قصة “يونغي”؟

س: خصصتِ فصلاً لكل عضو من أعضاء الفرقة السبعة.. ما هي القيمة التي تعلمتها من كل منهم؟

تعلمت من RM المسؤولية، ومن Jin الثقة بالنفس، ومن Suga الصدق مع الألم، ومن J-Hope التفاؤل الواعي، ومن Jimin الحساسية كقوة، ومن V (Taehyung) التفرد، ومن Jungkook الطموح المستمر.

س: في فصل “Reflections of Me”، أي عضو شعرتِ أن قصته هي المرآة لصرعاتك الشخصية؟

قصة Suga (مين يونغي) كانت الأقرب لي، خاصة في صراحته مع الألم والصراع الداخلي والقلق. قصته علمتني أن الاعتراف بالضعف لا يُسقط الهيبة، بل يمنح الإنسان عمقًا حقيقيًا.

بين الإنجليزية والهوية المصرية.. جسر لا ينقطع

س: لماذا اخترتِ الإنجليزية لغةً للمذكرات؟ وهل كان ذلك هروباً أم جسراً للعالمية؟

لم يكن هروباً أبداً، بل كان اختياراً استراتيجياً لأن رسالتي إنسانية وعالمية وليست محلية فقط.

أردت أن يصل صوتي لجمهور الـ “ARMY” حول العالم. وبالرغم من بعض التحديات اللغوية البسيطة في المسودات الأولى، إلا أنني أؤمن أن اللغة لا تحدد صدق التجربة.

الموسيقى كوطن.. “ماجيك شوب” مساحة آمنة في غرفتي الوحيدة

س: الكثيرون يرون فرق الموسيقى كترفيه فقط، لكنكِ وصفتِهم بـ “المنزل” (Home).. متى شعرتِ بهذا الانتماء؟

شعرت أنهم “المنزل” حين أدركت أن كلماتهم تلامس مخاوفي الشخصية دون أن يعرفوني. كما في أغنية “Make It Right” التي كانت طوق نجاتي في أكثر الليالي قسوة، أو “Magic Shop” التي منحتني مساحة آمنة داخل قلبي.

س: كفتاة مصرية مسلمة، كيف واجهتِ النظرة النمطية تجاه تعلقك بثقافة مختلفة؟

التحدي الأكبر كان إقناع البعض بأن الكتابة بالإنجليزية أو حب ثقافة مختلفة ليس انسلاخاً عن الهوية.

في نهاية كتابي، تحدثت عن كوني مسلمة وأعتز بـ “العيدين”؛ عيد الفطر وذكرى الفرقة، فالفن لا يتعارض مع انتمائنا

س: بين الفصل الأول (الألم) والفصل الأخير (الامتنان)، كيف تغيرت ندا؟ وهل أشرق الغد فعلاً؟

انتقلت من مرحلة الانكسار إلى مرحلة الامتنان.

الألم لم يختفِ، لكنه لم يعد يسيطر. نعم، أشرق الغد، ليس لأن الحياة أصبحت مثالية، بل لأنني أصبحت أقوى لمواجهتها.

مفاجأة المعرض القادم: نسخة عربية وعمل “مصري” خالص

س: ما هي نصيحتك للفتيات اللاتي يحلمن بنشر كتابهن الأول؟ وما هو مشروعك القادم؟

نصيحتي هي: لا تنتظرن الإذن من أحد، اكتبن أولاً ثم ابحثن عن المنصة المناسبة.

أما مشروعي القادم، فأنا أعمل حالياً على النسخة العربية من الكتاب، بالإضافة إلى كتاب “مصري” خالص سيعرض في معرض الكتاب الدولي القادم إن شاء الله.

في نهاية حوارنا ندرك أن الحزن ليس “نهاية الطريق”، بل هو أحياناً الوقود الذي يدفعنا لنكتشف في أنفسنا قوة لم نكن نعلم بوجودها.

رحلة ندا تذكرنا دائماً بأن نتمسك بالأمل.. لأنه حتماً “Tomorrow Shines”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى