
“عائلة زيزي”… بين العِلم والفن والثقافة …. خالد عبد العزيز يكتب
كتب / عبد الله طاهر
يختلف كثيرون على ماهية أدوار الفن المهمة والمؤثرة والمتعددة، ويتفق بعضهم على أهمية إثرائه للوجدان، وسموّه بالمشاعر، وارتقائه بالذوق العام .
هذا ما فعله بإتقان، المخرج الفذ “فطين عبد الوهاب” عندما أبدع لنا عام ١٩٦٣ فيلم “عائلة زيزي” ، عن قصة الفرنسي المتمصِّر “لوسيان لامبير”،وبسيناريو وحوار لأحد الرواد العظام”السيد بدير”.
علاقات أسرية جميلة وملهمة، تثري الوجدان وتسمو بالمشاعر، تلك التي تابعناها بين الأشقاء “سبعاوي، وسناء، وسامي، وزيزي”، في أدوار أدَّاها بسهولة ممتنعة، النجوم “فؤاد المهندس، وسعاد حسني، وأحمد رمزي، والطفلة إكرام عزو”، ودور عظيم للأم، قامت به الفنانة القديرة “عقيلة راتب”، بأداء رفيع متمكن، وتوازن راق دقيق، بين عصبية حانية عطوفة باسمة ، ومسئولية جادة حاسمة، تشوبها مسحة حزن ، عبّر عنها السيناريست بإرتدائها الثوب الأسود، دون أن تُغيِّره طوال زمن الفيلم ، فأقنعتنا جميعاً، ورأى كل منا في أدائها السلس العميق، جانباً من هيمنة وحنان وعصبية والدته .

في غرفته التي تملؤها لوحات الهندسة وأدواتها، وأسلاك الكهرباء ووصلاتها، كانت “الورشة” التي عكف فيها المهندس “سبعاوي” على اختراع أحدث آلات الغزل والنسيج، وبذل في سبيل ذلك وقته وجهده، وكرّس حياته واهتمامه ،
سالكاً طريق “العلم”، فتابع النشرات والأبحاث الحديثة ،وآخر ما أنتجه العالم المتقدم، وأجرى التجربة تلو الأخرى ، حتى أدرك غايته ، ونال بهذا النجاح والإختراع منصباً وربحاً مادياً وزوجة وقور .
وفي غرفتها كان “الپلاتوه” الذي إتخذته “سناء” مقراً للتدريب على تقمُّص أدوار الشخصيات التاريخية في الأعمال السينمائية، وأضافت إلى معايشة هذا “الفن” بعدأ مؤثراً ملهماً بمحاكاة “الماكياچ”والملابس التي يستلزمها الدور،
وقيام شقيقتها الطفلة “زيزي” بدور الملقن، وعندما أتيحت لها شبه الفرصة للإحتراف، كانت حريصة على إقتناصها، دون تجاوز أو إنفلات، وفي إطار من الحفاظ على التقاليد، وقدمت المخرج يوسف حسين، والذي قام بدوره الفنان “محمد سلطان” لأهلها -في عيد ميلاد شقيقتها- كزوج للمستقبل .
وكانت الغرفة التي تملؤها صور الفتيات ، غرفة الطالب الجامعي “سامي”، وكيف تحولت بفضل جارته “ليلى هنداوي” والتي قامت بدورها الفنانة الرشيقة “ليلى شعير”، إلى “مكتبة” تملؤها كتب الفلسفة،
حتى استقرأته قصة “لوليتا” للكاتب الروسي الأمريكي “فلاديمير نابوكوف” التي اشتهرت أعماله بتعقيدها، وحينها قالت له جملتها الذكية، والتي أوضحت دور “الثقافة” ومدى تأثيرها في درجة الوعي والإدراك “ليس المهم أن تقرأ،ولكن المهم أن تفهم”، ثم رضيت به بعد ذلك رفيقاً للحياة .
“عائلة زيزي” قدمت لنا في قالب كوميدي باسم خفيف ، مثلاً حيّاً لكيفية مشاركة الأسرة المصرية -خلية المجتمع الأولية- بحسن تربية الأبناء، وبتعاونهم وحب بينهم متبادل، وفي إطار من “العلم والفن والثقافة” تحُدُّه مقتضيات العصر، في بناء الإنسان المصري بمنهج متوازن وجديد






