
كتبت: إسراء عبدالله
المصدر: بلومبيرغ
لم تكن المفاجأة الأبرز في التقرير الشهري الأخير لوكالة الطاقة الدولية في توقعاتها المتشائمة للطلب، بل فيما كشفته عن حجم إنتاج إحدى الدول الأساسية في تحالف “أوبك بلس”.
فقد انضمت السعودية — المعروفة تاريخيًا بالتزامها الصارم بحصص الإنتاج — إلى دول مثل كازاخستان والعراق والإمارات، التي لطالما اتُّهمت بالتجاوز عن حصصها، في خرقٍ مفاجئ لقيود الإنتاج، بحسب ما أفادت به الوكالة، وما يزيد الأمر دهشة أن السعودية لطالما حافظت على سجل نموذجي في التقيّد بما تعهدت به من مستويات الإنتاج.
تقول الوكالة إن إنتاج المملكة من النفط الخام قفز بمقدار 700 ألف برميل يوميًا في الشهر الماضي، ليصل إلى 9.8 ملايين برميل يوميًا وهو أعلى مستوى منذ عامين، حسب بيانات بلومبرغ واستطلاعات مصادر ثانوية تعتمد عليها “أوبك”، ويأتي هذا الارتفاع في الإنتاج متزامنًا مع قفزة في صادرات السعودية، التي ارتفعت بمقدار نصف مليون برميل يوميًا في الشهر الماضي، أي أكثر من بيانات التتبع البحري التي جمعتها بلومبرغ، والتي قدّرت الزيادة بـ 440 ألف برميل يوميًا.
وسارع المنتجون إلى طمأنة السوق بأن هذا التزايد في الشحنات لا يعني العودة إلى فوضى الضخ غير المنضبط التي شهدناها قبل أن تقضي جائحة كوفيد-19 على الطلب العالمي، بل أوضحوا أن الأمر يعكس تحركات نفطية تكتيكية من الخليج العربي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.
لكن لو صح هذا التفسير، لكان من المتوقع أن تتراجع المخزونات في السعودية والدول المجاورة، إلا أن العكس تمامًا هو ما حدث، بحسب وكالة الطاقة الدولية.
وتضيف الوكالة أن معدلات التكرير داخل المملكة ارتفعت هي الأخرى بمقدار 300 ألف برميل يوميًا مقارنة بشهر مايو.
وبناءً على ذلك، ليس من الصعب استنتاج أن الإنتاج المحلي قد ارتفع بالفعل، ما دام كل من الصادرات والمخزونات ومعالجة النفط داخليًا قد شهدت ارتفاعًا.
ومن المتوقع أن تُظهر الأرقام الرسمية السعودية — التي تصدر يوم الثلاثاء ضمن تقرير “أوبك” الشهري — صورة مختلفة تمامًا، تُشير إلى التزام شبه تام بالمستهدف البالغ 9.367 ملايين برميل يوميًا.
وستنشر “أوبك” أيضًا متوسط تقديرات الإنتاج التي تقدمها ثماني جهات مستقلة، وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه الجهات طُلِب منها تقديم تقديرات منخفضة لإنتاج السعودية في الشهر الماضي، بناءً على موقف الرياض الذي يرى أن الطريقة المعتمدة تقليديًا في احتساب الإنتاج لم تكن مناسبة في هذا السياق، مطالبًا باستثناء التغيّرات في المخزونات من معادلة الإنتاج.
ومن شأن هذا التقدير المعدل أن يكون أقرب إلى الحصة المستهدفة ضمن اتفاق “أوبك+”، وإنْ ظل مناقضًا لتعريف تلك الحصة نفسها، والتي تقوم على الإنتاج الفعلي، لا على التصدير أو التكرير أو السحب من المخزون.






