
كتبت: إسراء عبدالله
المصدر: بلومبيرغ
أقامت دولة الإمارات شبكة لوجستية في الدول المحيطة بالسودان، تتضمن مستشفيات ميدانية ومدارج طيران، وفقًا لدبلوماسيين ومحللين ومسؤولين إقليميين.
في السنوات الأخيرة، كانت الإمارات في طليعة دول الخليج التي تعهدت بمليارات الدولارات من الاستثمارات والمساعدات لكسب النفوذ في إفريقيا.
في 23 نوفمبر، وصل الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، أحد كبار دبلوماسيي الإمارات، إلى بانغي عاصمة جمهورية إفريقيا الوسطى، حاملاً عرضًا للرئيس فوستين-أركانج تواديرا:
مقابل السماح باستخدام مدارج الطائرات في شرق البلاد الفقير، ستستثمر الإمارات في قطاعات الدفاع والتعدين والزراعة في البلاد، وفقًا لمسؤولين محليين وغربيين.
أدى هذا العرض إلى اتفاق شراكة اقتصادية وُقّع في مارس، ضمن جهود إماراتية متزايدة لتوسيع النفوذ في منطقة غنية بالمعادن والزراعة، ودعم ميليشيا قوات الدعم السريع في السودان.
بنت الإمارات شبكة دعم لوجستية لقوات الدعم السريع تشمل مستشفيات ميدانية في تشاد وجنوب السودان، ما يمنحها نقطة إمداد جديدة عبر إفريقيا الوسطى. وتنفي الإمارات منذ زمن دعمها لقوات الدعم السريع.
في مايو، رفضت محكمة العدل الدولية دعوى من الجيش السوداني ضد الإمارات بدعوى عدم الاختصاص، ولم يستأنف الجيش القرار. ويرى محللون أن دعم الإمارات لقوات الدعم السريع يعود لموقفها المعارض للإسلاميين السياسيين في الجيش السوداني.
قال متحدث باسم وزارة الخارجية الإماراتية:
“ترفض الإمارات بشدة المزاعم بأنها تزود أي طرف بالسلاح في النزاع السوداني. هذه الادعاءات لا أساس لها ولا توجد أدلة تدعمها”.
فرضت الولايات المتحدة في وقت سابق هذا العام عقوبات على قوات الدعم السريع والجيش السوداني، متهمة الطرفين بارتكاب فظائع في حرب أهلية دموية مستمرة منذ 2023، أدت إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح 12 مليون شخص.
في السنوات الأخيرة، تعهدت الإمارات باستثمارات بمليارات الدولارات في إفريقيا في مجالات الطاقة المتجددة، اللوجستيات، الزراعة، والعقارات، متفوقة على الصين وأوروبا. وتقول إنها تسعى لتقليل اعتمادها على النفط عبر تنويع اقتصادها.
قال المتحدث باسم الإمارات:
“انخراطنا في إفريقيا ليس تبادليًا فقط، بل موجّه بقيم مشتركة ورؤية للتنمية المستدامة والنمو الشامل”.
رغم غموض الهدف النهائي للإمارات في إفريقيا، يرى محللون أن المسألة تتعلق ببناء النفوذ السياسي أكثر من الربح الاقتصادي. فالسودان مثلًا يصدّر 2 مليار دولار من الذهب إلى الإمارات.
قال كونور فاسي، مستشار لدى شركة J.S. Held بلندن:
“قامت الإمارات لعقود بدراسة كيف رسخت الدول الأخرى نفوذها في إفريقيا. والآن بينما تنسحب القوى التقليدية، وجدت الإمارات فرصة كبيرة”.
تقدم الإمارات استثمارات، ومساعدات إنسانية، وتدعم أطرافًا في النزاعات المحلية لبناء نفوذها بسرعة وبتكلفة منخفضة نسبيًا كدولة غنية.
منذ اندلاع الحرب، قدّمت الإمارات 600 مليون دولار كمساعدات للسودان، و3.5 مليار دولار خلال العقد الماضي. وفي 2024، التزمت بـ35 مليار دولار لمصر، مما أنقذها من أزمة نقدية.
لكن منتقدين يقولون إن الإمارات تحاول تحسين صورتها بينما تسلح ميليشيات مثل الدعم السريع.
قال كاميرون هدسون، محلل سابق في CIA:
“تحالفات الإمارات المتزايدة في تشاد، إفريقيا الوسطى، إثيوبيا، جنوب السودان، السودان وليبيا تؤكد أهمية منطقة القرن الإفريقي لطموحاتها”.
قال رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيله إن “السياسة الإماراتية مزعزعة للاستقرار الإقليمي”.
مؤخرًا، استعاد الجيش السوداني بعض المناطق، ما أظهر محدودية دعم الإمارات. لكن الدعم السريع استعاد مناطق واسعة في كردفان وسيطر على منطقة استراتيجية على الحدود مع ليبيا ومصر.
دخلت الإمارات لأول مرة في نزاعات إفريقيا عام 2014 بدعمها للجنرال الليبي خليفة حفتر. ومنذ ذلك الحين، وسعت نشاطها ليشمل الاستثمارات والمساعدات الإنسانية.
شيدت مستشفيات ميدانية في تشاد وجنوب السودان، ووطدت علاقاتها الاقتصادية مع أوغندا وكينيا وإفريقيا الوسطى، ما ساعد في كسب دعم سياسي لدورها في السودان.
في الصومال، وسّعت الإمارات مطار مدينة بوصاصو الساحلية لتصبح مركزًا لوجستيًا، ودعمت قوات الأمن المحلية. وتُظهر صور الأقمار الصناعية توسعة كبيرة للمطار منذ بداية 2023.
وقعت شركة “موانئ دبي العالمية” اتفاقًا لتحديث ميناء بوصاصو عام 2022.
قال المتحدث باسم الإمارات:
“نتعاون اليوم مع أكثر من 50 دولة إفريقية في مجالات متعددة: الطاقة المستدامة، الأمن الغذائي، البنية التحتية، التعليم، التحول الرقمي والرعاية الصحية”.






