
كتبت: إسراء عبدالله
المصدر: سي بي إس نيوز
أكد دبلوماسيون أميركيون وأوروبيون وجود محادثات سرية حول من قد يخلف خامنئي، وما إذا كان بالإمكان تأمين المواقع النووية والمواد الانشطارية، بالإضافة إلى المخاوف البيئية والصحية التي قد تطال حلفاء واشنطن الإقليميين في حال تم قصف المنشآت النووية.
ويُعتقد أن خامنئي، البالغ من العمر 86 عامًا والذي لا يزال يعاني من السرطان، في حالة اختباء خوفًا من الضربات الإسرائيلية، حيث لم يستجب لأي من المبادرات التي قدمتها عدة دول في محاولة للمساعدة في خفض التصعيد.
ووفقًا لمصادر إقليمية، ليس من الواضح تمامًا مدى كفاءة عمل الحكومة الإيرانية في هذه اللحظة. فالاتصالات بالإنترنت والمكالمات الدولية إلى داخل إيران صعبة التنفيذ.
ويبقى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي هو صاحب القرار النهائي، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الغارات الجوية الإسرائيلية المستمرة والتهديد الأميركي المتزايد سيدفعانه نحو مسار دبلوماسي، خلافًا لموقفه حين قدم ويتكوف اقتراحًا قبل بضعة أسابيع.
ووفقا لمسؤول دبلوماسي أميركي وآخر أوروبي، فإن الدبلوماسية أمامها “فرصة أخيرة” خلال الأسبوعين المقبلين لإنهاء الصراع بين إسرائيل وإيران، وهي مهلة حددها الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع بينما يقرر ما إذا كان سيزج بالولايات المتحدة في الهجوم الإسرائيلي على إيران.
وقد بدأت هذه الجهود بالفعل أمس الجمعة، حيث التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظرائه الأوروبيين في جنيف، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي المتواصل، وتزايد الحشد العسكري الأميركي في المنطقة.
شارك في الاجتماع كل من وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، ووزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديبول، وكبيرة الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس.
وكان لامي قد التقى بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في البيت الأبيض يوم الخميس.
استمر الاجتماع في جنيف قرابة أربع ساعات – أي ضعف المدة المقررة – وبعده أشار بارو إلى أن هناك جولة أخرى من المحادثات قادمة، وقال للصحفيين: “لا يمكن حل مشكلة البرنامج النووي الإيراني بالوسائل العسكرية فقط”. بدوره، قال لامي: “كنا واضحين: لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي”.
من جانبه، تحدث عراقجي بعد الاجتماع قائلاً إن إيران تؤيد مواصلة المناقشات.
وأضاف: “إيران مستعدة لإعادة النظر في خيار الدبلوماسية مرة أخرى”، مشددًا: “قدرات إيران الدفاعية ليست قابلة للتفاوض. (لكن) أعبّر عن استعدادنا للاجتماع مجددًا في المستقبل القريب”.
لا يزال العرض الأميركي المطروح يتضمن السماح لإيران بامتلاك برنامج نووي مدني شرط أن توافق على عدم تخصيب اليورانيوم على أراضيها، وبدلًا من ذلك يمكنها شراء الوقود المخصب من دول أخرى.
أحد المقترحات تضمن فكرة عمانية بإنشاء كونسورتيوم إقليمي يسمح بالتخصيب لأغراض مدنية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة.
وقد شلت الهجمات السيبرانية النظام المصرفي، وحتى يوم الخميس، أقر عدد من الدبلوماسيين بأن هذه العوامل جعلت من الصعب ترتيب محادثات مباشرة مع عراقجي.
واقترح مصدر دبلوماسي أن الهجوم الإسرائيلي المستمر ربما يجعل خامنئي متخوفًا من التواصل، خوفًا من اعتراض الإشارات الاستخباراتية التي قد تُستخدم لاستهدافه.
وأي أمر يناقشه عراقجي مع الغرب في نهاية المطاف سيحتاج إلى موافقة المرشد الأعلى، وتظل التوقعات الأميركية بحدوث اختراق خلال هذا الاجتماع منخفضة. لكنها تعتبر خطوة أولى.
ولا يزال من غير المعروف ما إذا كانت محادثات جنيف قد كشفت عن وجود استعداد لدى إيران للانخراط في محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة – وليس فقط مع الأوروبيين – وهو ما يسعى إليه ويتكوف عبر محاولات تواصل شخصية، بحسب مسؤول أميركي.
تركيا وعُمان، إلى جانب دول أوروبية مثل إيطاليا والنرويج، عرضت استضافة محادثات مباشرة أو غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، إذا اختارت طهران هذا المسار، وفقًا لمصدرين دبلوماسيين أوروبيين.
وقال وزير الخارجية الإيطالي إن روبيو أخبره يوم الخميس أن الولايات المتحدة مستعدة للتفاوض المباشر مع نظرائها الإيرانيين، كما أبلغ روبيو الوزير الفرنسي بارو بنفس الرسالة، بحسب دبلوماسي فرنسي.
وقد عبّر ترمب في الأسابيع الأخيرة عن إحباطه من أن إيران رغم جلوسها إلى طاولة التفاوض، لم تُظهر أي استعداد حقيقي للتفاوض.
وأفاد مسؤول أميركي مطّلع على المحادثات لشبكة CBS News بأن إيران لم ترد على أحدث عرض قدمه ويتكوف لمدة أسبوعين، ولم ترفضه أو تقبله رسميًا.
وبدلًا من ذلك، اكتفت القيادة الإيرانية ببيانات إعلامية، دون التفاعل مع مضمون المقترح أو مناقشة بنوده.وقد أثار هذا الغياب للتفاعل الجاد شكوكًا في إدارة ترمب حول ما إذا كانت إيران تفاوض بنية حسنة أم أنها تماطل لشراء الوقت.
وقد شكك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علنًا فيما إذا كانت القيادة الإيرانية تلعب لعبة خداع مع ترمب، واستند إلى هذا الغموض لتبرير قراره الأحادي بشن ضربات عسكرية.
وأشار عدد من الدبلوماسيين الأميركيين والأجانب إلى أن ترمب لم يبارك الضربات أو يطلب صراحة من نتنياهو تنفيذها.
كما أقرّت مصادر دبلوماسية بأن قادة إيران قد يتساءلون أيضًا عن مدى التنسيق بين واشنطن وتل أبيب، وقد يتشككون في ما إذا كانت الدبلوماسية الأميركية مجرد تمهيد لعمل عسكري طالما دعا إليه نتنياهو.
لكن مسؤولًا أميركيًا أكد أن اهتمام ترمب بالدبلوماسية حقيقي، وأنه لا يرغب فعليًا في التورط في حرب جديدة في الشرق الأوسط — خاصة في ظل غياب رؤية واضحة لما قد يحدث إذا انهار النظام الإيراني.
وفي الأثناء، لا يزال الرئيس يحتفظ بخيار استخدام القوة العسكرية، بما في ذلك إمكانية اللجوء للمرة الأولى في التاريخ إلى قنبلة MOP (القنبلة الخارقة للتحصينات البالغة 30 ألف رطل) لتدمير المنشآت النووية المدفونة في فوردو.
نظريًا، يحتفظ ترمب بقدرته على إصدار أمر بضربة عسكرية حتى أثناء وجوده في منتجعه للغولف في بيدمينستر، نيوجيرسي، يومي الجمعة والسبت، بحسب مصادر.
إذ يتم تجهيز جناح آمن قبل وصوله لأي موقع خارج واشنطن، ولديه كذلك إمكانية الوصول إلى وسائل اتصالات مؤمنة تسمح له بإصدار الأوامر أثناء تنقله. ففي منتجعه بمارالاغو في فلوريدا، أمر ترمب بضربة على سوريا عام 2017، وأخرى استهدفت جنرالًا إيرانيًا عام 2020.
وفي هذه الأثناء، لا تزال تقييمات الاستخبارات الأميركية تشير إلى أن خامنئي لم يأمر بعد باستئناف برنامج الأسلحة النووية الذي أوقفته إيران في عام 2003.
لكن إيران تملك الآن كمية من الوقود النووي المخصب يمكن، إذا تم دمجها مع صاروخ متطور أو حتى سلاح بدائي، أن تُستخدم في وقت قصير إذا أعطى المرشد الأعلى الضوء الأخضر.
ولا يزال السؤال قائمًا: هل سيؤدي قصف فوردو إلى دفع القادة الإيرانيين نحو السعي لصنع قنبلة نووية، أم أنه سينهي البرنامج تمامًا؟






