
كتبت: إسراء عبدالله
قطر أصبحت تشعر بالإحباط بشكل متزايد إزاء “الاستغلال السياسي” من جميع الأطراف المشاركة لمحادثات السلام التي استمرت شهورًا في غزة والتي استضافتها،
وتصر على أنها أبلغت حماس بأنها لم تعد موضع ترحيب في أراضيها دون مساعدة من إدارة بايدن.
وقال مسؤولون أمريكيون إن إدارة بايدن هي التي طلبت من قطر طرد المسؤولين السياسيين في حماس
بعد أن رفضت حماس مقترحات للإفراج عن “عدد صغير من الرهائن” خلال الاجتماعات الأخيرة بعد مقتل زعيم حماس يحيى السنوار.
واتخذت الولايات المتحدة هذا الموقف بعد مقتل هيرش جولدبرج بولين، وهو أمريكي تم احتجازه كرهينة في 7 أكتوبر.
لكن مصدرًا دبلوماسيًا آخر مطلعًا على الأمر قال إن قرار قطر هو من تلقاء نفسها مطالبة قادة حماس بالمغادرة بعد أن
“رفض الجانبان مرارًا وتكرارًا المشاركة في المفاوضات إلا بشروطهما دون إظهار الرغبة في المشاركة بشكل بناء”.
وقال المصدر إن قطر حذرت المسؤولين الأميركيين، وكذلك حماس وإسرائيل،
من أنهم لن يقبلوا “التعرض للاستغلال السياسي بهدف اكتساب نفوذ سياسي على حساب قطر مع تضليل الرأي العام”.
واضاف “خلص القطريون إلى عدم وجود استعداد كاف من أي من الجانبين، حيث أصبحت جهود الوساطة تدور حول السياسة والانتخابات بدلاً من محاولة جادة للسلام”.
وقال “بمجرد أن اتخذ القطريون قرارهم، أخطروا كلا الجانبين، إسرائيل وحماس وكذلك الإدارة الأميركية، ولم يتم إعطاء أي تحذير مسبق لجميع الأطراف وتم إبلاغهم بعد اتخاذ القرار”.
وقال مسؤول كبير في إدارة بايدن ردًا على ذلك:
“سأحيلك إلى قطر للتحدث بشأن قرارهم والولايات المتحدة تواصل متابعة عدد من المبادرات لتأمين إطلاق سراح الرهائن. هذا العمل مستمر”.
وتم الإعلان عن الانهيار الرسمي للمحادثات بعد فوز الرئيس المنتخب دونالد ترامب بالانتخابات الأميركية،
لكن مصادر أميركية تقول إن الأمر كان قيد الإعداد قبل الانتخابات وأن إدارة بايدن طلبت من قطر أن تطلب من حماس المغادرة قبل حوالي أسبوعين وأن قطر أبلغت حماس بأنها لن تكون موضع ترحيب قبل حوالي 10 أيام.
وينفي مصدر آخر مطلع أن إدارة بايدن طلبت من قطر إبعاد حماس قبل أسبوعين، لكنه أكد أن حماس أُبلغت بالقرار القطري قبل 10 أيام.
وقال الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية، في بيان نشر على موقع X:
“أخطرت دولة قطر الطرفين قبل عشرة أيام، خلال المحاولات الأخيرة للتوصل إلى اتفاق، بأنها ستوقف جهودها للتوسط بين حماس وإسرائيل إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق في تلك الجولة”.
وأكد أن “دولة قطر لن تقبل أن تكون الوساطة سببًا لابتزازها”.
وقال المصدر إن المشاركين في المحادثات أظهروا “دليلًا واضحًا للغاية على تقويض الجهود من خلال التراجع عن بعض الالتزامات طوال المفاوضات ومحاولة جعلها عوامل كسر للصفقة من أجل المنظور السياسي وليس مسألة أمنية خطيرة”.
وقال “أبلغ القطريون الإسرائيليين وحماس أنه طالما كان هناك رفض للتفاوض على صفقة بحسن نية، فلا يمكنهم الاستمرار في الوساطة. ونتيجة لذلك، لم يعد المكتب السياسي لحماس يخدم غرضه”.
وأكد المصدر أن قطر أخطرت إسرائيل وحماس والولايات المتحدة بأنها لن تستضيف المحادثات بعد أن توصلوا إلى القرار، مضيفًا أنهم سيعودون إلى طاولة المفاوضات بمجرد أن يصبح الجانبان جادين بشأن إنهاء الحرب، وقد تم نقل رسالة مماثلة في أبريل، مما دفع أعضاء حماس إلى المغادرة إلى تركيا.
ولكن بعد أسبوعين من ذلك، طلبت إدارة بايدن والحكومة الإسرائيلية من قطر طلب عودة حماس، لأنهما حريصان على مواصلة المحادثات.
وقال رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إنه لعب دورًا رئيسيًا في محادثات السلام بين إسرائيل وحماس، إلى جانب الولايات المتحدة منذ بدء الحرب في غزة، مما ساعد في تأمين إطلاق سراح ما يقرب من 200 رهينة على مدار العام الماضي.
لكن المسؤولين الأميركيين يقولون إن حماس لم تظهر أي علامات على التراجع عن مطالب “غير واقعية” بالبقاء في السلطة في غزة، وهو موقف لن تقبله الولايات المتحدة وإسرائيل أبدًا.
وتتسابق إدارة بايدن الآن مع الزمن لإنقاذ إرث سياستها الخارجية مع فوز ترمب بالرئاسة، وتملك أكثر من شهرين بقليل لتأمين اتفاق لوقف إطلاق النار.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر للصحفيين هذا الأسبوع: “عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط، سنواصل السعي إلى إنهاء الحرب في غزة،
وإنهاء الحرب في لبنان، وزيادة المساعدات الإنسانية.. ومن واجبنا متابعة هذه السياسات حتى ظهر يوم 20 يناير”.
كما سيحرص ترامب، الذي خاض الانتخابات على منصة التفاوض لإنهاء الصراعات في جميع أنحاء العالم، على عودة السلام إلى الشرق الأوسط.






