
كتبت: سهام إبراهيم
تتفاقم معاناة آلاف النازحين الفلسطينيين في المناطق القريبة من “الخط الأصفر” جنوب وشرق مواصي خان يونس، مع استمرار توسع المنطقة العازلة وتقدم القوات الإسرائيلية، ما أجبر مزيدًا من العائلات على مغادرة خيامها بحثًا عن أماكن أكثر أمانًا، في ظل ظروف إنسانية متدهورة ونقص حاد في المياه والخدمات الأساسية.
ولم يقتصر تأثير التوسع العسكري على المخاطر الأمنية، بل امتد ليشمل انقطاع وصول شاحنات مياه الشرب وباعة الخضراوات إلى عدد من مخيمات النازحين، بسبب مخاوف استهدافهم، الأمر الذي فاقم أزمة العطش وترك آلاف الأسر تواجه صعوبة متزايدة في الحصول على أبسط مقومات الحياة.
ويؤكد سكان المنطقة أن إطلاق النار المتكرر واتساع نطاق المنطقة العازلة يدفعان العائلات إلى النزوح مجددًا، رغم إدراكهم أن الانتقال إلى مناطق أخرى لا يضمن لهم الأمن أو تحسين أوضاعهم المعيشية.
ضحايا داخل الخيام
في مشهد يجسد حجم المأساة، شيعت عائلة الطفلة سما الصوفي (10 سنوات) جثمانها بعد وفاتها متأثرة بإصابتها برصاصة في الرأس داخل خيمتها في مواصي خان يونس، لتصبح واحدة من عدة ضحايا سقطوا خلال الأسبوعين الماضيين في المنطقة، وفق إفادات الأهالي.
قال حمدان الصوفي، عم الطفلة، إن إطلاق النار العشوائي جعل الحياة داخل المخيمات القريبة من “الخط الأصفر” شبه مستحيلة، مؤكدًا أن السكان يعيشون تحت تهديد دائم، بينما أصبحت حركة المدنيين والمركبات محدودة خوفًا من الاستهداف.
كما لقي الفلسطيني عادل أبو بكر مصرعه بعد إصابته برصاصة قاتلة داخل خيمته أثناء استعداده لأداء صلاة الجمعة، فيما أوضح ذوو الضحية أن وتيرة إطلاق النار تصاعدت منذ بدء إنشاء ساتر ترابي بين رفح وخان يونس، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين النازحين.
وأشار سكان محليون إلى أن الخروج لجلب المياه أو شراء الطعام أصبح مخاطرة يومية، في ظل غياب أي ضمانات لحماية المدنيين.
المياه رحلة محفوفة بالموت
وروت النازحة أحلام البشيتي، التي أصيبت بطلق ناري أثناء محاولتها تعبئة جالون مياه، أنها تعيش مع أسرتها في حالة خوف مستمر، موضحة أن أصوات إطلاق النار تبدأ مع ساعات الصباح الأولى وتستمر حتى غروب الشمس.
أضافت أن الحصول على المياه، وهي حاجة لا غنى عنها، تحول إلى مهمة شديدة الخطورة، إذ يضطر السكان إلى الاقتراب من نقاط توزيع المياه أو انتظار وصول الشاحنات رغم احتمالات تعرضهم لإطلاق النار.
نزوح متواصل وأزمة إنسانية متفاقمة
وتتزامن هذه الأوضاع مع موجة نزوح جديدة نحو غرب قطاع غزة، حيث تجد العائلات نفسها أمام خيارين أحلاهما مر؛ البقاء في مناطق توفر بعض الخدمات مع خطر الاستهداف، أو النزوح إلى مناطق أخرى تفتقر إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية.
يؤكد النازحون أن الخوف لم يعد يقتصر على الغارات أو العمليات العسكرية، بل أصبح يرافق تفاصيل حياتهم اليومية، إذ قد يتحول الخروج من الخيمة أو البحث عن المياه والغذاء إلى رحلة تنتهي بالموت.
وفي ظل استمرار تراجع الخدمات الإنسانية وصعوبة وصول المساعدات، تتسع الفجوة بين احتياجات السكان وإمكانات توفيرها، بينما تتواصل التحذيرات الدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مع استمرار النزوح ونقص المياه والغذاء والرعاية الصحية.






