كيف يلازم الجن البشر في العصر الحديث وكيف تحول الجن إلي رفيق مقرب.. لبني أدم
قسم ما وراء الطبيعه

كتبت فاطمة أبوجلاب
إن عالم الجن من العوالم الغيبية التي أثبتها القرآن الكريم والسنة النبوية، وهو عالم قائم بذاته، يشارك الإنس الوجود على هذه الأرض وقد ورد في النصوص الشرعية ما يدل على إمكانية تفاعل هذا العالم الخفي مع عالم البشر، بل وملازمته لهم في أحوال معينة غير أن هذه الملازمة ليست مطلقة ولا عامة، بل تخضع لسنن إلهية وأسباب شرعية إن فهم طبيعة هذه الملازمة، وحدودها، وأسبابها، والوقاية منها، يعد من صميم العقيدة الإسلامية التي تدعو إلى العلم بالغيب في حدود ما ورد به الوحي، دون إفراط في الخوف أو تفريط في التحصين.
صور ملازمة الجن للإنس وضوابطها
أثبت القرآن الكريم وجود الجن في مواضع متعددة، منها قوله تعالى وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ كما أثبت إمكانية رؤيتهم للإنس دون أن يراهم البشر في الأحوال العادية، قال تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ وقد ورد في الحديث الصحيح أن “الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم”، مما يدل على نوع من الملازمة والقرب الشديد.
صور ملازمة الجن للإنسان الملازمة بين الجن والإنس تتخذ صوراً متعددة، منها ما هو عام ومنها ما هو خاص، ومنها ما هو قدري ومنها ما هو مكتسب القرين الموكل بكل إنسان ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن” وهذا القرين يلازم الإنسان منذ ولادته، ومهمته الوسوسة والإضلال، قال تعالى وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ غير أن تأثيره يضعف بذكر الله والاستقامة.
المس والصرع وهو صورة من صور الملازمة المؤذية، حيث يتمكن الجني من بدن الإنسي فيؤثر في تصرفاته وعقله وقد أثبت أهل السنة وقوع المس، مستدلين بقوله تعالى الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ويكون ذلك غالباً بسبب الغفلة الشديدة عن الذكر، أو الانكباب على المعاصي، أو تعرض الإنسان للأذى من الجن فيبادرون بالانتقام.
الحسد والعين
العين والحسد يرى كثير من العلماء أن للجن دوراً في تأثير العين الحاسدة، إذ إن بعض الجن يخدمون الحاسد أو يصاحبون نظرة العين فيلحقون الضرر بالمعيون ولهذا شُرع التعوذ من شر الحاسد ومن شر النفاثات في العقد والسحر في السحر يقع نوع من التسخير أو الاستعانة بالجن، فيلازم الجني المسحور بأمر الساحر ليؤدي الغرض المطلوب منه، من تفريق أو مرض أو ربط
الحضور في أماكن معينة تلازم الشياطين الأماكن الخربة، والمواضع النجسة، والأسواق التي يكثر فيها اللغو والحلف الكاذب، فمن واظب على ارتياد هذه الأماكن في غفلة كان أقرب إلى ملازمتهم له.
وجود الجن
أسباب تمكن الجن من ملازمة الإنسان إن تمكن الجن من الإنسان لا يقع إلا بإذن الله الكوني، وله أسباب يجلبها الإنسان على نفسه، من أهمها الغفلة عن ذكر الله فالذكر هو الحصن الحصين، والغفلة تخلع عن العبد سلاحه وارتكاب المحرمات كالزنا وشرب الخمر والاستماع إلى المعازف، فإنها تجلب الشياطين الخوف الشديد منهم إذ إن الخوف يعطيهم قوة وسيطرة، والمؤمن يستعيذ بالله ولا يخاف إلا منه.
الانكباب على الشهوات فالشيطان يقوى مع كل شهوة محرمة والدخول إلى الأماكن المظلمة والخربة دون ذكر وقد ورد الاستعاذة عند دخول الخلاء.
كيف اتخلص من الجن
لقد دلت الشريعة على وسائل شرعية تحفظ الإنسان من تسلط الجن وملازمتهم المؤذية، وأهمها تحقيق التوحيد فقلب الموحد حصن لا تنفذ إليه الشياطين والمحافظة على الأذكار كأذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم، ودخول المنزل والخروج منه، ودخول الخلاء ومن أعظمها آية الكرسي والمعوذات قراءة القرآن في البيت والاستعاذة بالله وهي سلاح المؤمن،
إن ملازمة الجن للبشر حقيقة ثابتة، لكنها لا تعني تسلطاً مطلقاً، فكيد الشيطان ضعيف أمام عباد الله المخلصين عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ والواجب على المسلم أن يعتقد أن النافع والضار هو الله وحده، وأن يأخذ بأسباب التحصين الشرعية دون تهويل أو خرافة فمن استقام على أمر الله، ولزم ذكره، كان في حفظ الله ورعايته، ومن أعرض فإنما يضر نفسه.






