
كتبت فاطمة أبوجلاب
يفترض أن يكون المنزل الملاذ والأمان، لكن أحياناً يتحول إلى سياط يجلد الروح قبل الجسد والكلام السلبي المتكرر من الأب والأم والأب لا يمر على آذان الأبناء مرور الكرام بل يحفر في النفس أخاديد تتشكل منها شخصية الطفل، وتكبر معه لتصبح جزءاً من نظرته لذاته وللعالم.
عندما يصبح البيت سجناً من الكلام
في الحكايات الشعبية، كانت “اللَعنة” أو “الدعوة” كافية لتغيير مصير البطل فدعوة الأم تصيب، ودعوة الأب لا تخيب وقد وعى موروثنا الشفهي خطورة الكلمة، فصنع لها ألف حساب لكن في بيوتنا الحديثة، نسينا هذا الدرس فصرنا نسمع عبارات يومية مثل:”انت غبي مش هتنفع” “شوفي أختك أشطر منك” “انت عار علينا”وهذه الجمل لا تُنسى.
الطفل يحفظها كما يحفظ اسمه وتتحول مع التكرار من مجرد “كلام زعل” إلى “حقيقة” يصدقها عن نفسه فيكبر وهو مقتنع أنه فعلاً غبي، وفاشل، وعار وهذا ما يسميه علم النفس”التحقق الذاتي للنبوءة”والأهل تنبأوا له بالفشل، فصدق النبوءة وحققها.
آثار الكلام السلبي
الكلام السلبي من الأبوين لا يؤذي المشاعر فقط، بل يترك أثراً مادياً ونفسياً مدمره ليكبر وهو لا يجد الحب أو النجاح يعتذر عن وجوده كما ان الخوف شعور الدائم مع نوبات هلع وإحساس بالذنب بدون سبب و محاولات إيذاء النفس.
ليس كل أب وأم يقول كلاماً ساماً هو شرير بالضرورة أحياناً يكون هو نفسه ضحية وهو يكرر الأذى الذي وقع عليه وهو صغير وتفريغ الضغط حيث يكوت الأب مضغوط في الشغل، والأم مضغوطة من المسؤولية، فالابن هو الحلقة الأضعف التي يفرغ فيها.
والأب والأم الذين لا يصونون ألسنتهم عن أبنائهم، أهانوا أغلى ما يملكون الكلمة السلبية ليست رأياً، بل هي رصاصة والرصاصة قد لا تقتل الجسد، لكنها تقتل الروح، وتترك الابن جثة تمشي على قدمين، تبحث عن كلمة حلوة تداويها فلننتبه لكلماتنا، فرب كلمة أحيت، ورب كلمة أماتت والبيوت تُبنى بالحب، وتُهدم بالكلام.






