فن

المخرج مجدي أبو عميرة يصرح محمود مرسي كان المرشح الأول في "الراية البيضا

أخبار نيوز بالعربي

 

كتبت فاطمة أبوجلاب

تظل كواليس الأعمال الدرامية الكلاسيكية كنزاً لا ينضب من الحكايات والأسرار التي تكشف كيف تُصنع الأيقونات الفنية ومن بين هذه الأسرار ما كشفه المخرج الكبير مجدي أبو عميرة عن مسلسل “الراية البيضا” أحد أهم أعمال الدراما المصرية.

فالاختيارات الأولى للأدوار غالباً ما تختلف عن النتيجة النهائية التي تظهر على الشاشة، وهذا بالضبط ما حدث مع شخصية “مفيد أبو الغار” التي أصبحت علامة فارقة في تاريخ جميل راتب لكن قليلين يعرفون أن الفنان القدير محمود مرسي كان هو المرشح الأول لتجسيدها.

كيف كان سيبدو “مفيد أبو الغار” لو لعبه محمود مرسي

في لقاءات تليفزيونية متعددة، أوضح المخرج مجدي أبو عميرة أن الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة رشح في البداية الفنان محمود مرسي للدور والمنطق كان واضحاً مرسي يمتلك حضوراً طاغياً وصوتاً مميزاً ونظرة حادة قادرة على تجسيد شخصية الدبلوماسي المثقف الأرستقراطي الذي يخوض معركة شرسة دفاعاً عن القيم والجمال ضد “فضة المعداوي”ومرسي كان بارعاً في أدوار الرجل المثقف صاحب المبادئ الصلبة، وكان سيمنح الشخصية بُعداً أكثر حدة وصرامة.

لكن محمود مرسي اعتذر عن الدور الأسباب تضاربت بين انشغاله بأعمال أخرى، وبين رؤية فنية مختلفة للشخصية وهنا بدأت رحلة البحث عن بديل يملك نفس الثقل والرقي، ليقع الاختيار على الفنان جميل راتب.

لماذا كان جميل راتب هو “مفيد أبو الغار” الأمثل

جاء ترشيح جميل راتب ليمنح الشخصية مذاقاً مختلفاً تماماً فبينما كان مرسي سيقدم “مفيد” الصارم الحاد، قدم راتب “مفيد” الهادئ الراقي الذي يحارب بالمنطق والذوق والكلمة المهذبة أعطى جميل راتب للدور لمسة أوروبية بحكم نشأته وثقافته، فجعل صراعه مع “فضة” صراعاً بين حضارتين حضارة القبح والمال وحضارة الجمال والقيمة و هدوءه كان سلاحه، وابتسامته الساخرة كانت أقوى من أي انفعال.

المخرج مجدي أبو عميرة أكد أن هذا الاختيار كان توفيقاً كبيراً من الله، لأن جميل راتب خلق حالة خاصة لا يمكن أن تتكرر. الكيمياء بينه وبين سناء جميل “فضة المعداوي” صنعت واحداً من أعظم ثنائيات الصراع في تاريخ الدراما العربية.

الدرس من كواليس “الراية البيضا”

قصة ترشيح محمود مرسي تكشف لنا أن الإبداع لا يرتبط باسم واحد فقط أحياناً اعتذار نجم يفتح الباب لميلاد أسطورة أخرى لو كان مرسي هو من لعب الدور لربما شاهدنا مسلسلاً مختلفاً تماماً، لكنه كان سيظل عظيماً أيضاً والفنان الحقيقي لا يُصنع من الدور فقط، بل من قدرته على أن يطبع الدور بملامحه هو.

“الراية البيضا” سيظل شاهداً على عبقرية أسامة أنور عكاشة في الكتابة، وبراعة مجدي أبو عميرة في الإخراج، وقدرة النجوم على التخلي والاختيار. ويبقى “مفيد أبو الغار” بصمة جميل راتب الخالدة، التي ربما بدأت بفكرة في ذهن المؤلف كان بطلها محمود مرسي، وانتهت بأيقونة فنية لا تُنسى.

الدراما المصرية

كواليس الدراما المصرية تحمل دائماً حكايات لا تقل إثارة عن الأحداث التي نراها على الشاشة. فخلف كل شخصية أيقونية نعرفها، هناك اختيارات وترشيحات واعتذارات صنعت مصير العمل بالكامل.

ومن أبرز هذه الحكايات ما كشفه المخرج الكبير مجدي أبو عميرة عن واحد من أهم مسلسلات الثمانينيات، “الراية البيضا” فالدور الذي ارتبط في أذهاننا بالفنان القدير جميل راتب، شخصية السفير المتقاعد “مفيد أبو الغار”، لم يكن له من البداية و المفاجأة أن المرشح الأول الذي أراده الكاتب أسامة أنور عكاشة كان قامة فنية أخرى لا تقل قيمة، وهو الفنان محمود مرسي.

الرؤية الأولى للدور

المخرج مجدي أبو عميرة صرح في أكثر من لقاء أن أسامة أنور عكاشة عندما كتب “الراية البيضا” كان يرى محمود مرسي في دور “مفيد أبو الغار”والسبب منطقي جداً مرسي يملك هيبة خاصة، وصوت رخيم، وحضور نخبوي مثقف وهي كلها صفات تنطبق على شخصية السفير الذي يخوض حرباً شرسة ضد القبح والابتذال الذي تمثله “فضة المعداوي”وكان عكاشة يتخيل أن حدة محمود مرسي وصرامته ستعطي للصراع طابعاً أكثر شراسة ومواجهة مباشرة.

محمود مرسي برع دائماً في أدوار الرجل المثقف صلب المبادئ، كما رأيناه في “عائلة الحاج متولي” و”أميرة في عابدين” وغيرها تخيله في دور “مفيد أبو الغار” يمنحنا تصوراً لشخصية أكثر هجوماً، وأقل دبلوماسية، وربما أكثر غضباً في وجه طوفان المال القادم من “فضة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى