
ميادة قاسم تكتب ـ بسنت كانت جبلًا.. لكن الجبال أيضًا تتهدم حين يتجاوز الظلم طاقة البشر
منذ أسابيع قليلة فقط، نشرت بسنت سليمان كلمات مؤلمة تعكس عمق معاناتها. قالت فيها: «شفت قلة أصل وقسوة وتبليغ وإفتراء وأكل حقوق.. من قريب وغريب، عشت سنين وقصص ما يعرفها غير ربنا».
المزيد من التفاصيل
لم تكن بسنت سليمان مجرد “بلوجر” تبحث عن الشهرة، كانت أمًا بطلة تكافح في الحياة بكل ما أوتيت من قوة، وهذا ما وصفته بنفسها في منشور سابق.
حصلت على الليسانس وهي في الثلاثين من عمرها، وهي أم لأولاد وبها منزل تعيله، وقفت شامخة أمام عشرات الرجال في المحاكم والجلسات العرفية، تدافع عن حقوقها وحقوق أسرتها.
حرمت نفسها من أبسط المتع والخروجات لتسدد الإيجارات ومصروفات الكورسات والحضانات لبناتها، تعرض بيتها للحريق، فنهضت من جديد، ودخلت المستشفيات، ثم قامت، وبعد وفاة والدها، أعلنت أن لا شيء سيتمكن من كسرها.
لكن لكل إنسان طاقة محدودة، وطاقة بسنت نفدت أمام موجة “قلة الأصل” والظلم الذي واجهته، وفي آخر كلماتها، قالت: «احكوا عني لولادي»، كأنها توصينا أن نروي لأبنائها قصة شرف المحاربة، لا لحظة الانهيار.
وصفت نفسها يومًا بأنها «نخلة جذورها ثابتة»، لكن الريح كانت أشد قوة مما يحتمل بشر، وبدلًا من تداول فيديو لحظة الضعف الأخيرة، لننشر كلماتها هي، واحكوا لأولادها أن أمهم وقفت سدًا منيعًا أمام مواقف لم يقدر عليها غيرها.
احكوا لهم أنها ظلت فخورة بنفسها حتى آخر نفس، احكوا لهم أن ما كسر النخلة لم يكن ضعفًا فيها، بل الظلم وأكل الحقوق.
رسالة إلى كل من نشر فيديو اللحظة الأخيرة
أنت تفعل عكس ما طلبتْه بسنت تمامًا.. هي قالت «احكوا عني»، وأنت تنشر لحظة ضعفها، وتؤذي أطفالها مرتين: مرة بالفقد، ومرة بالفرجة على ألمهم..
ومن يحبها حقًا، فليمسح فيديوهات “الضعف”، ولينشر كلمات “القوة” التي كتبتها بيدها.. رحمة الله عليكِ يا بسنت، وربنا يصبر بناتك وأهلك صبرًا جميلًا.
ملاحظة هامة
إذا كنت تعاني أنت أو أي شخص تعرفه من اضطرابات نفسية أو أفكار انتحارية، يرجى التواصل فورًا مع الخط الساخن للصحة النفسية التابع لوزارة الصحة والسكان: 16328 ، لأن الصحة النفسية حق.





