استئناف الإسكندرية تلغي تعويضاً بمليون جنيه وتؤكد حق المقيم بالخارج في ميعاد المسافة
أخبار نيوز بالعربي

كتبت: سهام إبراهيم
أصدرت الدائرة (16 مدني) بمحكمة استئناف الإسكندرية حكماً قضائياً مهماً بإلغاء حكم صادر من محكمة أول درجة كان يقضي بإلزام أحد الأشخاص بسداد تعويض قدره مليون جنيه لصالح آخر، وذلك رغم أن الحكم الصادر من محكمة أول درجة مر عليه أكثر من 40 يوماً، وهي المدة المقررة قانوناً للطعن بالاستئناف في الأحكام المدنية.
ويكتسب الحكم أهمية خاصة لكونه أرسي مبدأ قضائياً يتعلق بميعاد المسافة للمقيمين خارج البلاد، حيث أكدت المحكمة أن مجرد اتخاذ محل مختار داخل الدولة لا يسلب الأصيل حقه في الاستفادة من ميعاد المسافة المقرر قانوناً للمقيم بالخارج.
وقضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً رغم تقديمه بعد مرور 40 يوماً على صدور الحكم، إذ تبين أن المستأنف يقيم خارج البلاد، وهو ما يتيح له الاستفادة من ميعاد المسافة البالغ 60 يوماً، ليصبح ميعاد الطعن في الحكم 100 يوم بدلاً من 40 يوماً.
صدر الحكم في الاستئناف المقيد برقم 1881 لسنة 80 قضائية لصالح المحامي أحمد نصار، وبرئاسة المستشار محمد عبد الجواد عبد الله، وعضوية المستشارين حسن صلاح جيره وهاني عبد الهادي، وأمانة سر ياسر أحمد مصيلحي.
وقائع الدعوى
تعود وقائع النزاع إلى دعوى قضائية أقامها أحد الأشخاص أمام محكمة مدني كلي شرق الإسكندرية ضد اثنين من ورثة سيدة متوفاة، طالب فيها بإلزامهما بتسليمه الحصة المملوكة لمورثتهما في قطعة أرض تقع بمنطقة مينا البصل بالإسكندرية، بالإضافة إلى إلزامهما بسداد مبلغ مليون جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به نتيجة عدم تسليمه الأرض.
وأوضح المدعي في دعواه أنه اشترى من مورثة المدعى عليهما حصتها في قطعة الأرض التي تبلغ مساحتها 7214 متراً مربعاً، وتمثل نسبة 28% من إجمالي الأرض، وذلك بموجب توكيل رسمي محرر عام 2016 بالشهر العقاري بسيدي جابر.
وأشار إلى أنه فوجئ بمحاولة البائعة التراجع عن التوكيل وإقامة دعوى قضائية لإلغائه، إلا أن المحكمة قضت برفض تلك الدعوى. وبعد وفاتها، استمر ورثتها في النزاع ورفضوا تسليمه الأرض رغم سداده كامل الثمن، الأمر الذي دفعه إلى إقامة دعوى يطالب فيها بالتسليم والتعويض.
وخلال نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة، قضت المحكمة بعدم قبول طلب التسليم، لكنها رأت أن المدعى عليهما تأخرا في تنفيذ التزاماتهما التعاقدية بتسليم الأرض، فقضت بإلزامهما بسداد مبلغ مليون جنيه كتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمدعي نتيجة التأخير في التنفيذ.
الطعن بالاستئناف
لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى أحد المدعى عليهما، فقام بالطعن عليه بالاستئناف مطالباً بإلغائه ورفض الدعوى، مستنداً إلى أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون، خاصة أنه قضى بالتعويض رغم عدم قبول طلب التسليم.
وأثناء نظر الاستئناف، دفع محامي المدعي بسقوط حق المستأنف في الطعن لرفعه بعد الميعاد القانوني، إذ تم تقديم صحيفة الاستئناف بعد مرور أكثر من 40 يوماً على صدور الحكم.
غير أن المستأنف تمسك بحقه في الاستفادة من ميعاد المسافة، موضحاً أنه مقيم خارج البلاد وتحديداً في دولة البحرين وقت صدور الحكم، وقدم مستندات تفيد إقامته هناك، من بينها صورة من بطاقة الإقامة وجواز السفر وشهادة تحركات تثبت خروجه من مصر قبل صدور الحكم بعدة أيام وعدم عودته إلا بعد فترة.
حيثيات المحكمة
تناولت المحكمة في حيثيات حكمها الدفع بسقوط الحق في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد، وأكدت أن المادة 227 من قانون المرافعات تنص على أن ميعاد الاستئناف هو 40 يوماً، غير أن القانون يجيز إضافة ميعاد مسافة للطاعن إذا كان موطنه خارج البلاد.
وأوضحت المحكمة أن ميعاد المسافة للمقيم خارج مصر يبلغ 60 يوماً، يضاف إلى ميعاد الطعن الأصلي، ليصبح مجموع المدة المتاحة للاستئناف 100 يوم.
وأضافت المحكمة أن الثابت من الأوراق والمستندات أن المستأنف يقيم بالفعل في دولة البحرين، وأنه كان خارج البلاد وقت صدور الحكم، حيث غادر مصر قبل صدور الحكم بعدة أيام، ولم يعد إلا بعد فترة لاحقة.
وبناءً على ذلك، رأت المحكمة أن المستأنف يحق له الاستفادة من ميعاد المسافة، وأن الاستئناف الذي تم تقديمه في اليوم الـ48 من صدور الحكم جاء في الميعاد القانوني، ومن ثم قضت برفض الدفع بسقوط الحق في الاستئناف وقبول الطعن شكلاً.
نظر موضوع الاستئناف
وعند نظر موضوع الاستئناف، أوضحت المحكمة أن المشتري في هذه الحالة قد اشترى حصة شائعة في الأرض، أي أن نصيبه غير محدد أو مفرز بشكل مستقل عن باقي الشركاء في الملكية.
وأكدت المحكمة أن المشتري لحصة شائعة لا يملك المطالبة بتسليم جزء محدد من العقار إلا بعد إجراء القسمة القانونية وتحديد نصيب كل شريك على وجه الدقة.
وبمراجعة أوراق الدعوى، تبين للمحكمة أنه لم يتم تقسيم الأرض بين الورثة أو تحديد الحصة المملوكة للبائعة بشكل مفرز، وأن جميع العقود المقدمة في الدعوى تشير إلى نفس حدود الأرض كاملة دون تحديد الجزء الخاص بحصة كل وارث.
ومن ثم خلصت المحكمة إلى أن طلب التعويض عن عدم التسليم أو التأخير في التسليم جاء دون سند قانوني، لأنه قائم على افتراض إمكانية تسليم حصة مفرزة، وهو أمر غير جائز في حالة الملكية الشائعة.
منطوق الحكم
وبناءً على ما تقدم، قضت المحكمة:
بقبول الاستئناف شكلاً.
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض.
ورفض طلب التعويض
وإلزام المستأنف ضده بالمصروفات ومبلغ 175 جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.
كما أكدت المحكمة في حكمها المبدأ القانوني القائل إن اتخاذ الشخص محلًا مختارًا داخل البلاد لا يمنعه من الاستفادة من ميعاد المسافة إذا كان موطنه الحقيقي خارج مصر.






