
كتبت: ساره المتولى
تفتح لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، برئاسة أشرف حاتم، ملف أزمة الدواء وسط حالة من القلق المتصاعد بشأن توافر بعض الأصناف الحيوية، وتضع ظاهرة بيع الأدوية عبر الإنترنت في صدارة المناقشات، في وقت تتزايد فيه الشكاوى من مرضى يبحثون عن علاج فلا يجدونه، أو يجدونه معروضًا على صفحات مجهولة بلا رقابة أو إشراف طبي.
تبدأ اللجنة مناقشاتها بعرض تقارير رقابية ترصد اضطرابًا في سوق الدواء، وتستعرض شكاوى تتحدث عن نقص بعض الأدوية وارتفاع أسعار أخرى، بينما يتحرك بعض البائعين عبر منصات التواصل الاجتماعي لعرض منتجات دوائية دون تراخيص واضحة أو ضمانات رسمية، ما يفتح الباب أمام تداول مستحضرات مجهولة المصدر أو غير مطابقة للمواصفات.
تؤكد اللجنة خلال الجلسة أن الدواء ليس سلعة عادية تخضع لمنطق العرض والطلب فقط، بل يمثل عنصرًا أساسيًا في منظومة الأمن الصحي، وتشدّد على أن أي خلل في تداوله ينعكس مباشرة على حياة المرضى وسلامتهم. وتناقش آليات إحكام الرقابة على سلاسل التوزيع، وتطالب بتكثيف الحملات التفتيشية على المخازن غير المرخصة، وملاحقة الصفحات التي تروّج لأدوية دون سند قانوني.
تستعرض اللجنة حجم الانتشار المتزايد لظاهرة البيع الإلكتروني، وتطرح تساؤلات حول كيفية ضبط هذا المسار الجديد الذي يتحرك بسرعة أكبر من أدوات الرقابة التقليدية. وتدعو الجهات المعنية إلى تطوير منظومة تتبع رقمية تتيح رصد حركة الدواء من المصنع إلى الصيدلية، بما يمنع تسربه إلى قنوات غير شرعية.
تحذر المناقشات من أن تداول الأدوية عبر الإنترنت دون وصفة طبية يفتح المجال لاستخدام خاطئ أو جرعات غير مناسبة، ما يعرض المرضى لمضاعفات صحية خطيرة.
تؤكد اللجنة أن حماية المواطن تقتضي تفعيل القوانين القائمة وتحديثها بما يواكب التحول الرقمي، دون الإخلال بحق المريض في الحصول على الدواء بشكل آمن ومنظم.
كما تطرح الجلسة مقترحات لدعم الصناعة الوطنية وتوفير حوافز للمصانع المحلية لضمان استقرار الإنتاج، وتدعو إلى تنسيق أوسع بين الجهات الرقابية ووزارة الصحة ونقابة الصيادلة لضبط السوق وإعادة الانضباط إليه. وتشير إلى أن المواجهة لا تقتصر على الغش أو التلاعب فقط، بل تمتد إلى معالجة أسباب النقص وضمان عدالة التوزيع.
تختتم اللجنة أعمالها بالتأكيد على استمرار المتابعة الدورية للملف، وتعلن عزمها عقد جلسات استماع موسعة تضم ممثلين عن الجهات التنفيذية وخبراء القطاع، بهدف صياغة توصيات واضحة تضع حدًا للفوضى وتحمي حق المواطن في دواء آمن وفعال.
بين مناقشات تحت القبة وتحركات رقابية على الأرض، يتواصل العمل لإعادة الانضباط إلى سوق حساس يرتبط مباشرة بصحة ملايين المواطنين، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى توازن دقيق بين إتاحة الدواء وسرعة الحصول عليه، وبين إحكام الرقابة ومنع استغلال حاجة المرضى عبر منصات لا تخضع لضوابط واضحة.






