تقرير/الإسماعيلي بين الأزمات المالية والفنية.. موسم جديد من المعاناة يهدد الدراويش بالهبوط في الدوري المصري

كتبت:فاطمة خالد
يمر نادي الإسماعيلي بواحدة من أصعب الفترات في تاريخه خلال الموسم الحالي من الدوري المصري الممتاز 2025–2026، في ظل سلسلة من الأزمات المتلاحقة على المستويين الفني والإداري، إلى جانب أزمات مالية خانقة ألقت بظلالها على أداء الفريق ونتائجه في المسابقة، لتضع الدراويش في موقف بالغ الصعوبة مع احتلاله المركز الأخير في جدول الترتيب.
ويعاني الفريق فنيًا هذا الموسم بعدما تراجع إلى المركز الـ21 والأخير في جدول الدوري برصيد 10 نقاط فقط من 18 مباراة، بعدما حقق 3 انتصارات وتعادل مرة واحدة وتلقى 13 هزيمة، وهي أرقام تعكس حجم التراجع الكبير في مستوى الفريق،هذا التراجع دفع إدارة النادي إلى تغيير الأجهزة الفنية أكثر من مرة خلال الموسم، في محاولة لإعادة التوازن للفريق، حيث تولى المدرب طارق العشري قيادة الفريق في يناير 2026 خلفًا للمدرب الجزائري ميلود حمدي، على أمل إنقاذ الفريق من شبح الهبوط الذي يطارده للموسم الثاني على التوالي.
ولم تتوقف أزمات الإسماعيلي عند الجانب الفني فقط، بل امتدت إلى أزمات تحكيمية أثارت الجدل، كان أبرزها ما حدث في مواجهة الفريق الأخيرة أمام وادي دجلة يوم 20 فبراير 2026، عندما انسحب لاعبو الدراويش مؤقتًا من أرض الملعب احتجاجًا على بعض القرارات التحكيمية التي اعتبرها الفريق مؤثرة في سير المباراة. تلك الواقعة أعادت الجدل حول التحكيم في الدوري، وزادت من حالة الاحتقان داخل النادي وجماهيره.
أما الأزمة الأكبر التي تضرب النادي فتتمثل في الملف المالي، حيث يعاني الإسماعيلي من مديونيات متراكمة وغرامات دولية صادرة من الاتحاد الدولي لكرة القدم لصالح عدد من اللاعبين السابقين، وهو ما تسبب في استمرار قرار إيقاف القيد، ليُحرم الفريق من التعاقد مع لاعبين جدد خلال فترات الانتقالات الأخيرة،هذا الأمر انعكس بشكل مباشر على قوة الفريق، خاصة مع رحيل بعض العناصر وعدم القدرة على تعويضهم بصفقات جديدة.
وتزامنت الأزمة المالية مع حالة من عدم الاستقرار الإداري داخل النادي، بعدما اعتذرت اللجنة المؤقتة التي كانت تدير الإسماعيلي عن الاستمرار في فبراير 2026، بسبب نقص الموارد المالية وصعوبة التعامل مع الأزمات المتراكمة التي يعاني منها النادي.
هذا الوضع الإداري المعقد جعل النادي يواجه تحديات كبيرة في اتخاذ قرارات سريعة لإنقاذ الفريق
من الوضع الحالي،كما ظهرت أزمة أخرى تتعلق بمستحقات اللاعبين، حيث يعاني النادي من صعوبة في توفير الرواتب بشكل منتظم، وهو ما أدى في بعض الفترات إلى حالة من الغضب داخل الفريق، ووصل الأمر إلى تلويح بعض اللاعبين بالامتناع عن خوض التدريبات قبل أن يتم احتواء الموقف مؤقتًا.
وتأتي هذه الأزمات المتتالية بعد موسم سابق عاش فيه الإسماعيلي لحظات صعبة أيضًا، حيث كان الفريق قريبًا من الهبوط إلى الدرجة الأدنى، قبل أن يتم إلغاء الهبوط في الدوري خلال الموسم الماضي، وهو القرار الذي أنقذ الدراويش مؤقتًا، إلا أن الفريق عاد هذا الموسم ليجد نفسه مرة أخرى في صراع البقاء، وسط مخاوف جماهيرية كبيرة من تكرار السيناريو نفسه ولكن هذه المرة دون وجود فرصة للإنقاذ.
وفي ظل هذه الظروف الصعبة، يبقى التحدي الأكبر أمام إدارة النادي والجهاز الفني بقيادة طارق العشري هو محاولة إعادة الاستقرار للفريق سريعًا، سواء على المستوى الفني أو الإداري، حتى يتمكن الإسماعيلي من الخروج من منطقة الخطر وتجنب سيناريو الهبوط الذي قد يمثل ضربة قاسية لأحد أعرق الأندية في الكرة المصرية.






