تقارير

تطبيق “هل أنت ميت” ينتشر في الصين

أداة أمان رقمية للشباب

كتبت ـ ميادة قاسم

 

مع تزايد عدد الشباب الذين يفضلون العيش بمفردهم في المدن الصينية الكبرى، بسبب ضغوط العمل الطويلة وارتفاع تكاليف المعيشة، أصبحت قضية “الموت الوحيد” ، أو “كودوكوشي” باليابانية، حيث يتوفى الأشخاص دون أن يلاحظ أحد لفترات طويلة، مصدر قلق اجتماعي متزايد.

وفقاً لتقارير، من المتوقع أن يصل عدد الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم في الصين إلى 150-200 مليون بحلول عام 2030، مما دفع إلى ابتكار حلول تكنولوجية مبتكرة.

 

المزيد من التفاصيل حول التطبيق

 

في هذا السياق، أطلق ثلاثة مطورين شباب في العشرينيات من عمرهم تطبيقاً يحمل اسماً مثيراً للجدل: “سي لي ما” ، 死了吗 بالصينية، والتي تترجم إلى “هل أنت ميت؟”، وتشبه صوتياً اسم تطبيق توصيل الطعام الشهير “إي لي ما” أي “هل أنت جائع؟”.

أُطلق التطبيق في مايو 2025 مجاناً في البداية، ثم تحول إلى مدفوع بسعر رمزي يبلغ حوالي 8 يوانات صينية ، أي نحو 1.1 دولار أمريكي، وشهد انتشاراً واسعاً في يناير 2026، حيث تصدر قوائم التطبيقات المدفوعة الأكثر تحميلاً في متجر آبل في الصين، قبل أن ينتشر عالمياً في دول مثل الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا.

 

المزيد من التفاصيل

 

آلية عمل التطبيق بسيطة وفعالة، حيث يطلب من المستخدم الضغط يومياً أو كل يومين على زر أخضر كبير يحتوي على رسم كرتوني لشبح، لتأكيد أنه على قيد الحياة، ويحدد المستخدم مسبقاً جهة اتصال طارئة واحدة مثل صديق أو قريب.

وفي حال عدم تسجيل الدخول ليومين متتاليين، يرسل التطبيق رسالة إلكترونية تلقائية إلى هذه الجهة في اليوم الثالث، تحثها على التحقق من سلامة المستخدم.

الجدير بالذكر أن التطبيق يستهدف بشكل أساسي الشباب الذين يعيشون بمفردهم، مثل العاملين في المكاتب، الطلاب الذين يدرسون بعيداً عن منازلهم، أو أي شخص يفضل نمط حياة فردياً، بما في ذلك المنطوين على أنفسهم أو الذين يعانون من الاكتئاب.

ومع ذلك، أثار اسمه الصادم انتقادات، خاصة من كبار السن، مما دفع المطورين إلى تغييره إلى “ديمومو”، في الإصدارات الدولية ليكون أقل إثارة للجدل، مع الحفاظ على الاسم الأصلي في الصين.

وفي سياق متصل ، يُعد هذا التطبيق انعكاساً لتحولات اجتماعية عميقة في الصين، مثل انخفاض معدلات الزواج، ثقافة العمل المكثفة مثل نظام “996” الذي يعني العمل من 9 صباحاً إلى 9 مساءً، 6 أيام أسبوعياً، والميل المتزايد نحو الاستقلال الفردي.

ومع ذلك، يرى البعض فيه تذكيراً قاسياً بتفكك الروابط الاجتماعية في العصر الحديث، بينما يثني آخرون عليه كشبكة أمان غير تدخلية، وفي النهاية، يطرح التطبيق سؤالاً فلسفياً أعمق: هل يمكن للتكنولوجيا أن تعوض عن نقص التواصل البشري، أم أنها مجرد حل مؤقت لمشكلة اجتماعية متجذرة؟

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى