
كتبت: دنيا محمد عبد الحليم
في خطوة مفاجئة هزت الأوساط الدولية، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن قرار رسمي يقضي بتعليق إصدار التأشيرات لمواطني 75 دولة حول العالم، وقد جاءت مصر والعراق على رأس قائمة الدول المتأثرة بهذا الإجراء. هذا القرار الذي صدر في توقيت حساس، لم يكتفِ بإثارة حالة من الجدل الواسع فحسب، بل فتح الباب أمام سيل من التساؤلات حول الأبعاد السياسية، الأمنية، والإنسانية التي قد تترتب على هذا التحول الجذري في السياسة الخارجية الأمريكية.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن واشنطن، فإن هذا القرار يندرج تحت بند “المراجعة الشاملة لسياسات الهجرة ومنظومة منح التأشيرات”. وتذرعت الجهات الحكومية الأمريكية بوجود “اعتبارات أمنية وإدارية فنية” تحتم ضرورة إعادة تقييم معايير القبول والتدقيق في ملفات المتقدمين من الدول المشمولة بالقرار. ومع ذلك، لا يزال الغموض سيد الموقف، حيث لم تقدم الإدارة الأمريكية أي توضيح بشأن الجدول الزمني المحدد لانتهاء هذا التعليق، أو توضح آليات الاستثناء التي قد تُمنح لبعض الحالات الخاصة، مما ترك ملايين المتقدمين في حالة من الترقب والقلق.
وعلى الصعيد الإنساني والاجتماعي، أثار القرار موجة من المخاوف لدى شرائح واسعة من المواطنين في الدول المتضررة؛ فالمتضرر الأكبر هنا ليس فقط السائح العادي، بل هم الطلاب والباحثون الذين ترتبط أحلامهم الأكاديمية بالجامعات الأمريكية، وكذلك أصحاب الحالات الصحية الحرجة الذين يعتمدون على مراكز علاجية متخصصة في الولايات المتحدة. غياب التفاصيل الدقيقة حول نوعية التأشيرات الموقوفة -سواء كانت سياحية، دراسية، أو حتى دبلوماسية- زاد من حدة الارتباك لدى مكاتب السفر والهيئات المعنية، مما خلق ضبابية حول كيفية التعامل مع الطلبات القائمة بالفعل.
سياسياً، يرى محللون ومراقبون للشأن الدولي أن هذه الخطوة تعكس توجهاً أمريكياً أكثر تشدداً حيال ملف الهجرة والحدود، وقد تكون مرتبطة بضغوط داخلية أو ملفات تفاوضية إقليمية. هذا التوجه قد يحمل تداعيات دبلوماسية ثقيلة، إذ قد يؤثر على قوة العلاقات الثنائية بين واشنطن والعواصم المتأثرة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. ويرى بعض الخبراء أن هذا القرار قد يدفع دولاً عديدة للتفكير في مبدأ “المعاملة بالمثل”، مما قد يعقد إجراءات التنقل الدولي ويزيد من حدة التوترات الدبلوماسية في المرحلة المقبلة.
وبينما ينتظر العالم توضيحات رسمية أكثر تفصيلاً وشفافية من وزارة الخارجية الأمريكية، تظل الأنظار شاخصة نحو ما ستسفر عنه الأيام القادمة من قرارات تكميلية. فهل سيكون هذا القرار مجرد إجراء إداري مؤقت كما يُروج له؟ أم أنه يمثل بداية لمرحلة جديدة من “الانغلاق” الأمريكي الذي سيعيد رسم خارطة العلاقات الدولية وحركة التنقل عبر الحدود؟ يبقى السؤال معلقاً حتى إشعار آخر، وسط مطالبات بضرورة مراعاة الجوانب الإنسانية وضمان عدم تضرر الفئات الأكثر احتياجاً للسفر.






