
كتبت فاطمة أبوجلاب
يعود شريط الذاكرة الفنية إلى الوراء ليتوقف عند ذكرى رحيل أحد أعمدة السينما المصرية والعربية، الفنان القدير محمود المليجي ورحل بجسده وبقي حضوره راسخًا في وجدان الأجيال، بعد أن ترك إرثًا فنيًا ثريًا تجاوز خمسمائة عمل، تنقل فيها بين الشر والطيبة، بين القوة والانكسار، فاستحق عن جدارة لقب شرير الشاشة الذي أحبه الجميع.
رحيل على خشبة الحياة
تحل اليوم ذكرى وفاة الفنان الكبير محمود المليجي، الذي غيّبه الموت في السادس من يونيو عام 1983، بينما كان يؤدي مشهدًا تمثيليًا أمام الكاميرا، وكأن القدر أراد له أن يرحل وهو يمارس شغفه الأول والأخير التمثيل.
وُلد المليجي في الثاني والعشرين من ديسمبر عام 1910 بحي المغربلين في القاهرة بدأ مسيرته الفنية في ثلاثينيات القرن الماضي، واستطاع خلال عقود أن يرسم لنفسه خطًا فنيًا متفردًا، جعله أحد أهم ركائز السينما المصرية.
من الشرير الأنيق إلى الأب الحنون
لم يحصر نفسه في قالب واحد، فقد برع في أدوار الشر حتى صار أيقونة لها، لكنه في الوقت ذاته أبدع في أدوار الأب الحنون، والموظف البسيط، والرجل الوطني الصلب.
من أبرز أعماله التي حفرت في ذاكرة السينما: دوره في فيلم الأرض مع المخرج يوسف شاهين، حيث جسّد شخصية محمد أبو سويلم بكل ما تحمله من كرامة الفلاح وعناده في مواجهة الظلم وفي غروب وشروق قدّم شخصية عزمي باشا رجل السلطة المستبد، بأداء جعله نموذجًا للشر الأنيق.
ملامح عبقرية ومدرسة في الأداء
كما لا يمكن إغفال دوره المؤثر في بداية ونهاية، والزوجة الثانية، وقصر الشوق، وغيرها من العلامات التي شكلت تاريخ الشاشة الفضية.
وتميّز المليجي بملامح وجهه المعبرة، ونبرة صوته العميقة، وقدرته الفائقة على الانتقال بين الانفعالات بسلاسة نادرة كان يؤمن بأن الممثل يجب أن يكون صادقًا حتى في الكذب، لذلك خرجت أدواره نابضة بالحياة، لا تشعر معها أنك أمام تمثيل، بل أمام حقيقة.
الإنسان خلف القناع
وعلى المستوى الإنساني، عُرف عن الفنان الراحل طيبته الشديدة وتواضعه، وكان بيته مفتوحًا لزملائه من الفنانين جمعته صداقة وطيدة بالفنان فريد شوقي، وشكلا معًا ثنائيًا فنيًا لا يُنسى، قدما خلاله عشرات الأفلام التي أصبحت من كلاسيكيات السينما.
رحل محمود المليجي تاركًا خلفه مدرسةً في الأداء، وأجيالًا تعلمت منه كيف يكون الفنان صاحب رسالة وموهبة والتزام واليوم، بعد كل هذه السنوات، ما زال حاضرًا في كل عرضٍ تلفزيوني لأعماله، وما زال صوته ونظراته يثيران فينا الدهشة ذاتها.






