أزمة إكاديمية الفنون.. وصناعه كعبه ومناسك حج خاصه بهم وتضليل الاطفال
بين التعلم والتضليل أين تصريح الأزهر الشريف

كتبت هبه وجدي
تشهد الساحة الثقافية والتعليمية في مصر بين الحين والآخر نقاشات تتعلق بحدود حرية التعبير الفني وعلاقتها بالثوابت الدينية والقيم المجتمعية وفي هذا السياق برزت مؤخرًا قضية أثارت جدلا واسعا تتعلق بما وصف بأنه تجاوز في بعض العروض الفنية المقدمة داخل مؤسسات تعليمية متخصصة، ولا سيما ما ارتبط منها بمحاكاة شعائر دينية ومقدسات إسلامية.
وسنتناول أبعاد الأزمة المثارة حول أكاديمية الفنون، وما أثير بشأن صناعة مجسم يشبه الكعبة المشرفة واستعراض مناسك حج على نحو يراه البعض خروجًا عن السياق الأكاديمي، مع الإشارة إلى المخاوف المتعلقة بتأثير ذلك على وعي الأطفال والناشئة.
أزمة أكاديمية الفنون
بدأت الأزمة عندما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع وصورًا من عرض مسرحي أو أدائي قدم داخل إحدى كليات أكاديمية الفنون، تضمن استخدام مجسم قيل إنه يحاكي الكعبة المشرفة، إلى جانب أداء حركات تمثل مناسك الحج والعمرة وقد أثار ذلك موجة استياء لدى شريحة واسعة من الرأي العام، التي رأت في الأمر تعديًا على قدسية الشعائر ومحاولة لتطبيع التعامل مع المقدسات في سياق ترفيهي أو تمثيلي.
يرى المعترضون أن مثل هذه الأعمال تندرج تحت ما يسمى بالتضليل الرمزي، حيث يتم تقديم صور مشوهة أو منقوصة للشعائر الدينية خارج سياقها التعبدي، مما قد يرسخ في ذهن المتلقي، خصوصًا الطفل، تصورًا مغلوطًا عن العبادة ويخلط بين المقدس والمسرحي ويستند هذا الرأي إلى أن الكعبة المشرفة ومناسك الحج ليست مواد خامًا للتجريب الفني، بل هي شعائر توقيفية لها حرمتها في الشريعة الإسلامية، ولا يجوز محاكاتها إلا في إطارها الشرعي المعلوم.
كيف نعلم بعيد عن التضليل
من جانب آخر، يذهب المنتقدون إلى أن عرض هذه المشاهد أمام طلاب صغار السن أو في فعاليات مفتوحة قد يسهم في إضعاف الهيبة الدينية في نفوسهم، ويفتح الباب أمام التساهل في التعامل مع الرموز الدينية ويعتبرون أن المؤسسات التعليمية، وخصوصًا تلك التابعة للدولة، تتحمل مسؤولية مضاعفة في صون الهوية الثقافية والدينية للأجيال، وألا تكون ساحة لتجارب فنية قد تحمل تأويلات تمس المقدسات.
وتتمثل الخطورة، بحسب هذا الطرح، في أن الطفل في مراحل التكوين المبكر يكون أكثر قابلية للتلقي والتأثر بالصورة والمشهد، فإذا ارتبطت الشعائر في وعيه بالتمثيل والأداء على خشبة المسرح، فقد يفقد الإحساس بقدسيتها ومعناها التعبدي الأصيل.
كيف اخطأت أكاديمية الفنون

وعليه فإن المطالبات التي ارتفعت تدعو إلى مراجعة ضوابط العروض الفنية داخل المؤسسات الأكاديمية، وإخضاعها لمعايير تراعي الخصوصية الدينية والاجتماعية للمجتمع المصري.
في المقابل، يطرح جزء من الوسط الأكاديمي والفني تساؤلات حول حدود الرقابة على الإبداع، وضرورة التفريق بين النية التوضيحية التعليمية وبين قصد الإساءة إلا أن النقاش العام ظل متمحورًا حول نقطة محورية هل يمكن فصل الشكل الفني عن مضمونه الرمزي عندما يتعلق الأمر بشعائر دينية تمثل ركنًا أساسيًا من أركان الإسلام
وتبقى أزمة أكاديمية الفنون نموذجًا للحالة المستمرة من التوتر بين حرية التعبير وحرمة المقدسات، وتعيد طرح السؤال حول دور المؤسسات التعليمية في رسم خطوط فاصلة تحمي وعي الناشئة دون مصادرة حق الفن في التعبير.






