
بعد صلاح.. هل تملك الكرة المصرية طريقًا جديدًا نحو العالمية؟
كتب: معتصم إبراهيم
لم يكن صعود “صلاح” إلى قمة الكرة العالمية مجرد نجاح فردي، بل لحظة فارقة أعادت تعريف طموح اللاعب المصري، وفتحت بابًا كان مغلقًا لسنوات أمام فكرة الاحتراف الحقيقي في أوروبا.
لكن بعد مرور سنوات على هذه التجربة الاستثنائية، يطرح الواقع سؤالًا: هل تحولت قصة صلاح إلى بداية طريق جديد، أم ظلت حالة فردية لم تتكرر؟
صلاح.. الاستثناء الذي كشف القاعدة
نجاح صلاح لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج رحلة احتراف مبكرة، وتجارب متدرجة في أوروبا، وصبر على فترات صعبة قبل الوصول إلى القمة.
هذه الرحلة كشفت في المقابل عن أزمة داخلية في الكرة المصرية، حيث لا يزال تصدير المواهب إلى أوروبا يتم بشكل محدود، وغالبًا دون تخطيط طويل المدى.
الموهبة موجودة.. لكن المسار غائب
لا يمكن إنكار أن الكرة المصرية مليئة بالمواهب في مختلف الأندية وقطاعات الناشئين، لكن المشكلة الحقيقية في غياب “المسار”.
لاعبون كُثر يملكون الإمكانيات، لكنهم يفتقدون:
• الاحتكاك المبكر بكرة القدم الأوروبية
• التخطيط لمسار احترافي واضح
• بيئة تساعد على التطور التكتيكي والبدني
الدوري المحلي.. طموح أم محطة أخيرة؟
واحدة من أبرز المشاكل، أن الدوري المصري أصبح في كثير من الأحيان “نهاية الطريق” بدلًا من كونه محطة للانطلاق.
الاستقرار المالي النسبي في بعض الأندية، وغياب الضغط الحقيقي للاحتراف، يجعلان عددًا من اللاعبين يفضلون البقاء بدل خوض تجربة غير مضمونة في الخارج.
وهنا يظهر الفارق بين عقلية لاعب يبحث عن الأمان، وآخر يسعى للمخاطرة من أجل الوصول إلى مستوى أعلى.
دور الأندية المصرية في مستقبل اللاعب
الأندية المصرية لا تزال تتعامل مع ملف الاحتراف بمنطق “البيع” وليس “التطوير”.
في حين أن الأندية الأوروبية تنظر للاعب كمشروع طويل المدى، تفتقد الأندية المحلية:
• خطط تسويق حقيقية للاعبين
• علاقات قوية مع أندية أوروبا
• إعداد فني وبدني يناسب متطلبات الاحتراف.
العقلية قبل الإمكانيات
المشكلة لم تعد في جودة اللاعب المصري، بل في طريقة التفكير، فالاحتراف الخارجي يحتاج إلى:
• انضباط صارم
• قدرة على التأقلم
• تقبل المنافسة والجلوس على الدكة
وهي أمور لا يتم إعداد اللاعب لها بشكل كافٍ داخل مصر.
الفرصة لا زالت قائمة
رغم كل التحديات، لا تزال الفرصة قائمة أمام الكرة المصرية لتكرار تجربة النجاح، لكن ذلك لن يتحقق إلا بتغيير حقيقي في المنظومة.
نجاح لاعب واحد بحجم صلاح يجب أن يتحول إلى “نموذج قابل للتكرار”، لا مجرد قصة ملهمة تُروى.
في النهاية بعد محمد صلاح، لم تعد القضية مرتبطة بظهور نجم جديد فقط، بل بقدرة الكرة المصرية على صناعة طريق واضح نحو العالمية.
الرهان الحقيقي الآن ليس على الموهبة، بل على النظام الذي يصنع هذه الموهبة… ويقرر إلى أي مدى يمكن أن تصل فهل يتغير نظام الكرة المصرية صالح اللاعب ولصالح مستقبل المنافسة ام يظل كما نحن عليه؟.





