
كتب: مسعد الزاهي
كشفت مصادر خاصة لـ”نيوز بالعربي” عن أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد حسم مصير المدرب الدنماركي جيس ثوروب، بعد السقوط المدوي الذي تعرض له الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي، بالخروج المهين من دوري أبطال أفريقيا على يد الترجي التونسي، ويأتي هذا القرار المرتقب في ظل حالة من الغضب العارم اجتاحت جماهير القلعة الحمراء، التي لم تألف على مدار تاريخها المجيد مثل هذه النتائج المخيبة التي هزت كيان النادي.
ووسط حالة من الجدل الواسع تباينت الأنباء حول إمكانية رحيل المدرب الدنماركي بسبب الشرط الجزائي الضخم المدرج في عقده، والذي يصل إلى حوالي 6 ملايين يورو حسب التقارير الصحفية، وبينما يرى البعض أن هذا البند المالي الضخم قد يمثل عقبة أمام الإقالة، أكد مصدر مطلع لنا أن نائب رئيس النادي ياسين منصور سيضرب عرض الحائط بكل الاعتبارات المالية وسيتحمل المسؤولية الكاملة لإنهاء التعاقد مع المدرب، إيمانًا منه بأن مصلحة النادي واستقراره الفني تعلو فوق أي اعتبار مادي.
وفي خطوة تعكس رغبة الإدارة في العودة للجذور والاستقرار الفني، كشفت مصادر مطلعة لنا أن ملف تدريب الأهلي قد تم حصره بشكل نهائي في ثلاثي مميز، جميعهم سبق لهم تدريب النادي الأهلي من قبل ويحملون خبرة واسعة في أجواء القلعة الحمراء، على أن يتم التعاقد مع أحدهم خلال الأيام القليلة المقبلة لقيادة الفريق.
وفي إطار خطة إعادة الهيكلة التي يقودها ياسين منصور وسيد عبدالحفيظ عضوا مجلس الإدارة، علمنا أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد إلغاء العديد من المناصب الحالية في قطاع الكرة، والاستغناء عن بعض العناصر التي لم ترتقِ إلى مستوى طموحات النادي، وتشمل التغييرات المرتقبة أقسامًا متعددة من بينها قطاع التعاقدات واللجنة الفنية، وذلك في محاولة لتصحيح المسار وضبط الإيقاع داخل القلعة الحمراء.
وقرر مجلس إدارة الأهلي في اجتماع طارئ بحضور محمود الخطيب، وياسين منصور، وسيد عبدالحفيظ، حل لجنة التخطيط بالنادي بالكامل، والتي كان يترأسها مختار مختار، وجاء هذا القرار في إطار إعادة هيكلة منظومة العمل الفني والإداري واستعادة الانضباط، بعد أن ثبت عدم جدوى اللجنة في تقديم الإضافة المرجوة للفريق الأول.
لم تكتفِ إدارة الأهلي بالإجراءات الإدارية، بل امتدت يد التغيير لتطال اللاعبين أنفسهم، حيث تم اتخاذ قرار سابقاّ بخصم 30% من رواتب لاعبي الفريق الأول، بالإضافة إلى تعليق صرف 25% من قيمة عقودهم لحين تحديد موقف الفريق من المنافسة على بطولتي الدوري المصري ودوري أبطال أفريقيا. وجاءت هذه العقوبات المالية كرسالة واضحة بضرورة تحمل الجميع للمسؤولية في هذه المرحلة العصيبة.
وقد أصدر النادي الأهلي بيانًا رسميًا عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، أكد فيه أن الإدارة “تدرك تمامًا الإحباط وخيبة الأمل التي يشعر بها أعضاء النادي والجماهير”، واعترف البيان بوجود “قصور فني وإداري” مؤثرًا ومشيرًا إلى أن الفريق سيخلف فترة انتقالية لإعادة الهيكلة بشكل فعال.
كشفت القرارات الأخيرة عن تفويض كامل من محمود الخطيب لنائبه ياسين منصور وعضو مجلس الإدارة سيد عبدالحفيظ، للإشراف الكامل على ملف إعادة هيكلة قطاع الكرة، ويمتلك الثنائي صلاحيات مطلقة لتقييم جميع العاملين في القطاع الفني والإداري والطبي، واتخاذ القرارات المناسبة التي يرونها في مصلحة النادي، وهو ما يعكس ثقة كبيرة في قدرة الرجلين على قيادة السفينة الحمراء في هذا المنعطف الصعب.
وفقًا لمصادر مقربة من مجلس الإدارة، فإن خطة إعادة الهيكلة لن تقتصر فقط على إلغاء بعض المناصب، بل ستشهد الاستعانة بوجوه جديدة من ذوي الخبرات العالية والكفاءات المتميزة في مجال كرة القدم، بهدف إحداث نقلة نوعية في طريقة العمل داخل النادي، وتسعى الإدارة لتحقيق نموذج احترافي يعتمد على الفصل بين الأدوار وتحديد المسؤوليات بوضوح، لضمان عدم تكرار سيناريو التراجع الفني الذي شهده الموسم الحالي.
أكدت المصادر أن مجلس الإدارة يرفض بشكل قاطع فكرة التعاقد مع مدرب “فترة انتقالية”، ويسعى لحسم ملف المدرب الجديد بشكل نهائي، بغض النظر عن تكلفة إنهاء عقد المدرب الحالي، ويركز المجلس في اختياراته على المدربين الذين يتمتعون بشخصية قوية وخبرات سابقة مع النادي، لضمان عدم وجود فترة تأقلم، والبدء فورًا في حصد النتائج الإيجابية.
مع خروج الأهلي من دوري أبطال أفريقيا، أصبحت بطولة الدوري المصري هي الهدف الوحيد المتبقي لإنقاذ الموسم الحالي وتجنب الخروج بموسم صفري، وتأمل الإدارة من خلال هذه التغييرات الجذرية، بداية من إعادة هيكلة القطاع وصولاً للتعاقد مدرب جديد، في إعادة الروح للفريق، واستعادة الثقة مع الجماهير التي تعول كثيراً على قرارات المجلس في الفترة القادمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من موسم شهد الكثير من الخيبات.





