
كتبت : ندى علاء
صرح الفنان عصام السقا في لقاء اتسم بالصراحة والتأمل، عن كواليس مشاركته في مسلسل “على كلاي”، خلال استضافته في بودكاست “كان لازم أقول” الذي تقدمه الإعلامية شيرين دعبس عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأوضح أنه اعتذر عن دور “صفوان” ثلاث مرات قبل أن يوافق عليه، بعدما شعر في البداية بثقل الشخصية وتعقيدها النفسي، وكأنها مرآة تعكس زوايا مظلمة من النفس البشرية.
وأضاف أن الرهبة التي شعر بها لم تكن خوفًا من الدور بقدر ما كانت احترامًا لعمقه؛ فبعض الشخصيات لا تُجسَّد بسهولة، بل تحتاج ممثلًا يغامر بالدخول إلى مساحات إنسانية شائكة، حيث تختلط القوة بالضعف، ويصبح الأداء رحلة لاكتشاف النفس قبل اكتشاف الشخصية.
صفوان حين يخرج الواقع إلى الشاشة
وأشار السقا إلى أن شخصية “صفوان” ليست خيالًا محضًا، بل هي امتداد لواقع يعيشه المجتمع، إذ تعكس نماذج بشرية موجودة بالفعل، وقد سمع عنها في قصص وحكايات من محيطه. هذا القرب من الواقع جعله أكثر قدرة على فهم ملامح الشر الكامن في الشخصية، وتقديمها بصدق بعيدًا عن المبالغة.
ويرى أن الفن الحقيقي هو ذلك الذي يلتقط ملامح الحياة اليومية ويعيد صياغتها على الشاشة، فالشخصيات التي تشبه الناس هي الأكثر قدرة على البقاء في الذاكرة، لأنها تمس شيئًا مألوفًا في وجدان الجمهور.
رهان التجديد حين يختار الفنان طريق الاختلاف
وأوضح السقا أن ما دفعه في النهاية للموافقة على الدور هو اختلافه الكامل عما قدمه من قبل، فالفنان – في رأيه – لا يتطور إلا حين يغامر بالخروج من الدائرة المألوفة. لذلك كان “صفوان” فرصة لتجربة جديدة تضيف إلى رصيده الفني.
وأكد أن اختياراته للأعمال لا تقوم على حجم الدور بقدر ما تعتمد على قوة السيناريو وإمكانية أن يضيف العمل شيئًا لمسيرته، فالفن بالنسبة له رحلة بحث دائمة عن التجديد، لا مجرد تكرار للنجاحات السابقة.
روح الفريق سر نجاح العمل الفني
وتحدث السقا عن تعاونه مع الفنان أحمد العوضي، مشيرًا إلى أنه يهتم بأدق تفاصيل العمل ويحرص على نجاح الفريق بأكمله، لا على إبراز نفسه فقط، وهو ما يخلق بيئة عمل مليئة بالحماس والتعاون.
وأضاف أن هذه الروح الجماعية تنعكس مباشرة على جودة العمل، فالفن في جوهره عمل جماعي تتكامل فيه الجهود، وكلما انسجم الفريق خلف الكاميرا، خرج العمل أمامها أكثر صدقًا وتأثيرًا.
صحاب الأرض الفن حين يحمل قضية
وعن مشاركته في مسلسل “صحاب الأرض”، أكد السقا أنه وافق على الدور منذ اللحظة الأولى، لأن القضية الفلسطينية تمثل بالنسبة له قضية إنسانية قبل أن تكون سياسية.
وأشار إلى أن شخصية “سمير” تعكس حالة التعاطف والارتباط الإنساني بين المصريين والفلسطينيين، وأن الفن أحيانًا يصبح وسيلة لإضاءة الحقيقة وتذكير الناس بما لا يجب أن يُنسى.
أحلام فنية وقيم إنسانية
وعلى المستوى الشخصي، كشف السقا أن الدور الذي حلم بتقديمه منذ زمن هو شخصية الفنان فريد شوقي في فيلم “رصيف نمرة خمسة”، كما عبّر عن إعجابه الكبير بأسلوب الفنان نور الشريف وقدرته على تقديم شخصيات معقدة بعمق إنساني.
وختم حديثه بالإشارة إلى أن والده كان صاحب الفضل الأكبر في تشكيل شخصيته، إذ غرس فيه قيم الصدق والعمل الشريف والابتعاد عن الكذب، مؤكدًا أنه يسعى لغرس المبادئ نفسها في أبنائه.





