ثقافة

المسرح الروماني في الإسكندرية.. اكتشاف أثري مذهل في كوم الدكة

المسرح الروماني في الإسكندرية

كتبت ـ ميادة قاسم

 

يُعد المسرح الروماني في منطقة كوم الدكة بالإسكندرية أحد أبرز المعالم الأثرية في مصر، وهو المسرح الروماني الوحيد المكتشف في البلاد حتى الآن.

يعود بناؤه إلى بداية القرن الرابع الميلادي، وظل مستخدمًا حتى العصر الإسلامي المبكر، مما يجعله شاهدًا حيًا على تطور الحضارات الرومانية والبيزنطية والإسلامية في عروس البحر المتوسط.

 

قصة الاكتشاف الشهيرة

 

في عام 1960، كانت الحكومة المصرية تخطط لبناء مبنى حكومي في أرض شبه خالية تقع بين شوارع النبي دانيال، صفية زغلول، فؤاد، وعبد المنعم، بعد إزالة آثار معسكر بوليسي إنجليزي قديم.

وفي الوقت نفسه، كانت بعثة تنقيب بولندية مشتركة مع المتحف اليوناني الروماني تبحث في كوم الدكة عن مقبرة الإسكندر الأكبر.

 

المزيد من التفاصيل

 

بدأ العمال في إزاحة آلاف الأمتار المكعبة من التراب والرديم ، حوالي 40 ألف متر مكعب.

فجأة، اصطدم أحد العمال بحجر صلب، فاكتشف عامودًا رخاميًا منقوشًا. انتقل الخبر سريعًا إلى البعثة الأثرية، التي توقفت عن البحث عن المقبرة وبدأت التنقيب في الموقع.

 

وفي السياق ذاته ، لم يظهر قبر الإسكندر، بل ظهر مسرح روماني مذهل بمدرجات رخامية بيضاء تحفة فنية.

حيث استمر التنقيب لسنوات طويلة تصل إلى حوالي 30 عامًا، وفي 2004 اكتشفت بعثة آثار 21 قاعة محاضرات مجاورة، مما أضاف طبقة جديدة من المعلومات عن استخدامات المكان.

 

تصميم المسرح ومميزاته الهندسية

 

يأخذ شكل حدوة الحصان ، أي شبه دائري أو حرف U، ويتكون من 13 صفًا من المدرجات الرخامية ، كان عددها أصلًا 16 صفًا في العصر الروماني، ثم قلصت إلى 13 في العصر البيزنطي لإضافة مقصورات خاصة لكبار الشخصيات.

والمدرجات به مرقمة بحروف وأرقام يونانية لتسهيل تنظيم الجلوس، ويتسع لحوالي 600 شخص، أما الأعمدة الرخامية والجرانيت فهي متعددة الألوان، والجدران من الحجر الجيري والطوب الأحمر.

 

كما أن التصميم الهندسي عبقري، يعكس الصوت بفضل الجدار الغربي والرياح، فيصل الصوت بوضوح لكل الحاضرين دون تقنيات حديثة – مثال على براعة الرومان في الأكوستيك.

 

الاستخدامات المتعددة عبر العصور

 

لم يكن المسرح الروماني مجرد مسرح ترفيهي، بل كان متعدد الوظائف، به قاعة موسيقية “أوديون”: تحتوي على نقوش تتمنى الحظ للمشاركين في المسابقات الموسيقية، والتصميم يناسب الاستماع.

وأيضاً مجلس مدينة به شعار الدولة البيزنطية، وعبارات عن “الحزب الأخضر”، مما يشير إلى اجتماعات سياسية، وقاعات تعليمية، تؤكد استخدامه كمكان للمحاضرات والتدريس وتستخدم أيضاً من أجل احتفالات وطنية ومناسبات رسمية وثقافية.

أما فكرة استخدامه كساحة قتال أو مبارزات، فهي غير صحيحة تمامًا؛ المساحة صغيرة نسبيًا، ولا توجد أسوار حماية أو تصميم يناسب ذلك.

وبعد الاكتشاف، توقف المشروع الحكومي، وأُحيط الموقع بسور حديدي، وأصبح مفتوحًا للزوار والسياح والرحلات المدرسية، ليصبح واحدًا من أجمل وأهم المواقع الأثرية في الإسكندرية.

الجدير بالذكر أن ، المسرح الروماني ليس مجرد أطلال، بل قصة حضارة استمرت قرونًا، ودليل على أن الصدف أحيانًا تكشف كنوزًا أعظم مما نبحث عنه.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى