
كتبت: ساره المتولى
تبدأ حركة النهار في شوارع القاهرة بإيقاع سريع، لكن المشهد لا يلبث أن يتغير مع تمدد صفوف السيارات خارج حدودها الطبيعية، فتحتل الأرصفة وتغلق حارات كاملة، وتدفع المارة إلى السير في نهر الطريق، بينما تتباطأ الحركة المرورية وتتصاعد أصوات التنبيه في كل اتجاه.
تشهد مناطق حيوية تكدسًا ملحوظًا بسبب الركن المخالف في الصفين الثاني والثالث، فتتحول المسارات إلى ممرات ضيقة، ويجد سائقو المواصلات صعوبة في العبور، فيما يحاول البعض تجاوز الاختناقات بطرق عشوائية تزيد المشهد تعقيدًا.
تفرض الفوضى إيقاعها على الشارع، فتتراجع سيولة المرور وتتسع دائرة التعطيل.
ويرصد المواطنون تكرار المشهد يوميًا أمام المدارس والمحال التجارية والمراكز الخدمية، حيث تتوقف السيارات دون اعتبار للعلامات المرورية أو لحق الآخرين في الطريق.
يعبر كثيرون عن استيائهم من استمرار المخالفات دون ردع حاسم، مطالبين بتفعيل القانون بشكل منضبط وعادل على الجميع دون استثناء.
ويؤكد سكان في عدد من الأحياء أن الأرصفة تتحول إلى ساحات انتظار مفتوحة، ما يضطر كبار السن وذوي الإعاقة والأطفال إلى النزول إلى الطريق، في مشهد يهدد السلامة العامة.
يطالب الأهالي بتكثيف الحملات المرورية، وتغليظ العقوبات على المخالفين، وتفعيل وسائل الردع الفوري مثل الرفع والتحفظ على المركبات المخالفة.
تتحرك الأجهزة المعنية بين حين وآخر لتنفيذ حملات ضبط، فتسجل مخالفات وتعيد فتح بعض المسارات، غير أن المشهد يعود إلى سابق عهده مع غياب الالتزام الذاتي لدى بعض السائقين، ما يطرح تساؤلات حول ضرورة الجمع بين الرقابة الصارمة والتوعية المستمرة.
يرى خبراء مروريون أن معالجة الأزمة تبدأ بإعادة تنظيم أماكن الانتظار الرسمية، وتوسيع نطاق الجراجات العامة، وتطبيق منظومة إلكترونية لرصد المخالفات لحظيًا، بما يضمن سرعة الاستجابة ويعزز الإحساس بالمسؤولية. كما يشددون على أن الانضباط المروري لا يتحقق بالعقوبة وحدها، بل بثقافة احترام الطريق باعتباره مساحة مشتركة.
تتصاعد الدعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي مطالبة بإعادة “هيبة الطريق”، فيما يؤكد مواطنون أن الشارع المنظم يعكس صورة مدينة تحترم قانونها وسكانها. ويشددون على أن تطبيق القانون بعدالة وشفافية يرسخ الثقة ويحد من الفوضى.
بين صفوف سيارات تمتد بلا ضابط، ومواطنين يطالبون بالحسم، يظل الشارع القاهري في اختبار يومي بين الفوضى والنظام، فيما تتجه الأنظار إلى خطوات عملية تعيد الانضباط المروري وتضمن حق الجميع في طريق آمن ومنظم.





