خلاف داخل الحكومة البريطانية حول تسريع رفع الإنفاق الدفاعي بقيادة كير ستارمر
أخبار نيوز بالعربي

كتب:مؤمن علي
يمارس رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ضغوطًا على وزارة الخزانة من أجل تسريع خطط رفع الإنفاق الدفاعي، بعدما أقنعه قادة عسكريون بضرورة التحرك بوتيرة أسرع لإعادة بناء القوات المسلحة التي تعرضت لما وصفوه بالاستنزاف.
ووفقًا لمصادر مطلعة تحدثت إلى بلومبرغ، فإن مكتب رئيس الوزراء ووزارة الدفاع يريان أن تجاوز الالتزام الحالي البالغ 2.6% من الناتج الاقتصادي بحلول عام 2027 أصبح ضروريًا لسد فجوة التمويل وتعزيز استراتيجية أكثر فاعلية لمواجهة ما سُمي بـ«التهديدات المتزايدة».
في المقابل، تبدو وزيرة الخزانة راشيل ريفز معارضة لتسريع وتيرة الزيادة، مؤكدة أن أي قرار بشأن أموال إضافية ينبغي أن يُحسم في عام 2027. وقالت، الأربعاء، إنها ستواصل رفع الإنفاق الدفاعي بعد ذلك العام، على أن تُحدد المخصصات الجديدة ضمن مراجعة الإنفاق المقررة حينها.
وتبحث الخزانة إمكانات الاقتراض المشترك مع الحلفاء الأوروبيين وجذب استثمارات خاصة لتقليص فجوة التمويل، غير أن مسؤولين كبارًا أشاروا إلى أن هذه الإجراءات قد لا تكون كافية، إذ يُتوقع أن تعالج فقط أوجه النقص في المشتريات والتخزين، وسط مخاوف من أن الانتظار حتى 2027 قد يحد من القدرة على التخطيط طويل الأجل.
مضاعفة الإنفاق الدفاعي
وكان ستارمر قد شدد على ضرورة تسريع إعادة بناء الدفاعات الأوروبية في خطاب ألقاه خلال مؤتمر ميونيخ للأمن نهاية الأسبوع الماضي، مؤكدًا أن «القوة الصلبة هي عملة هذا العصر».
لاحقًا، أوضح وزير الدفاع جون هيلي أن الحكومة تسعى إلى الابتكار في أساليب التمويل والمشتريات الصناعية والبرامج المشتركة.
كما وجّه عدد من القادة العسكريين والدبلوماسيين السابقين، بينهم وزير الدفاع الأسبق بن والاس ورئيس الأركان السابق ريتشارد دانات، رسالة إلى ستارمر هذا الأسبوع حذروا فيها من «لحظة كارثية شبيهة بعام 1936»، داعين إلى مضاعفة الإنفاق الدفاعي، بحسب ما أوردته صحيفة التايمز.
وحذرت الرسالة من أن المملكة المتحدة تفتقر إلى الحجم والجاهزية والمرونة اللازمة لتأمين قوة ردع فعالة في ظل تصاعد التهديدات.
وتتعرض وزارة الدفاع لضغوط للإعلان عن خطتها الاستثمارية الدفاعية، التي ستحدد أوجه توزيع الزيادة الحالية في الإنفاق، إلا أن الخطة تأخرت عدة أشهر بسبب عجز يُقدَّر بـ28 مليار جنيه إسترليني (38 مليار دولار)، مع توقع صدورها في أقرب وقت الشهر المقبل، بعد أن أثار التأخير حالة من الغموض بشأن بعض العقود الدفاعية الكبرى.
وجاء التزام لندن بزيادة الإنفاق العسكري أيضًا تحت ضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي دعا الدول الأوروبية إلى رفع مساهمتها الدفاعية، إلى جانب استمرار التهديد الروسي.
وفي يونيو الماضي، تعهد ستارمر بتخصيص 5% من الناتج الاقتصادي البريطاني للأمن بحلول عام 2035، بما يشمل 3.5% للدفاع الأساسي، غير أن الحكومة لم تضع بعد مسارًا واضحًا لتحقيق هذا الهدف، ما أبقى قطاع الصناعات الدفاعية في حالة ترقب.
خيارات لزيادة الإنفاق
وتدرس وزارة الخزانة حاليًا بدائل إضافية لتعزيز التمويل الدفاعي استجابة لضغوط رئيس الوزراء، في وقت تطالب فيه وزارة الدفاع بإجراء تخفيضات ضمن خطتها الحالية، إذ تعتبر ريفز الوزارة من بين الأكثر إنفاقًا.
وقالت ريفز الأسبوع الماضي إنها تبحث إجراءات تشمل إبقاء بعض نفقات التخزين خارج الميزانية الحكومية، واللجوء إلى مشتريات مشتركة مع دول أخرى، وتوفير قروض منخفضة التكلفة، مؤكدة تقارير عن محادثات جارية مع شركاء أوروبيين.
من جهته، حذر رئيس أركان الدفاع ريتشارد نايتون الشهر الماضي من أن المملكة المتحدة لا تستطيع الوفاء حتى بالتزاماتها الحالية، معتبرًا أن الوضع يتطلب «مفاضلات صعبة».






