كتبت: ساره المتولى
تعيد بوليفيا رسم بوصلتها السياسية مع تولي الرئيس الجديد رودريغو باز السلطة، في محاولة لفتح صفحة مختلفة في علاقاتها الدولية، قائمة على تنويع التحالفات وتخفيف حدة الاستقطاب بين القوى الكبرى. فالدولة الواقعة في قلب أميركا الجنوبية لم تعد ترغب في الارتهان لشريك واحد، بل تسعى إلى توسيع هامش الحركة وبناء علاقات متوازنة تحفظ مصالحها الاقتصادية والسياسية.
تتحرك لاباز نحو واشنطن بخطوات محسوبة، مدفوعة برغبة واضحة في جذب الاستثمارات وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية.
وترى الإدارة الجديدة أن استعادة دفء العلاقات مع الولايات المتحدة قد تمنح الاقتصاد دفعة قوية، وتفتح فرصًا أوسع أمام التنمية، خاصة في ظل التحديات المالية التي تواجهها البلاد.
تحافظ في الوقت نفسه على خيط متين مع بكين، الشريك الاقتصادي الأبرز لبوليفيا خلال السنوات الماضية، والذي لعب دورًا محوريًا في تمويل مشروعات التعدين والطاقة والبنية التحتية. لذلك، تحرص الحكومة البوليفية على أن يكون التقارب مع واشنطن خطوة تكميلية لا تصادمية، حتى لا يُفسَّر على أنه ابتعاد عن الصين أو تقليل من أهمية الشراكة معها.
يعتمد الرئيس رودريغو باز نهج التوازن الذكي وهو نهج يقوم على الانفتاح على مختلف القوى الدولية دون الانحياز الكامل لأي محور. هذا التوجه يمنح بوليفيا فرصة لإعادة تموضعها على الساحة الدولية، والاستفادة من تنافس القوى الكبرى عبر شراكات متعددة تعزز الاستقلال الاقتصادي والسياسي.
تواجه هذه الاستراتيجية اختبارًا دقيقًا في عالم تتصاعد فيه المنافسة بين واشنطن وبكين، ما يجعل أي تحرك دبلوماسي محسوبًا بدقة.
وبينما تحاول بوليفيا الحفاظ على علاقاتها المتوازنة، يبقى نجاح هذه السياسة مرهونًا بقدرتها على إدارة التوازن دون الانزلاق إلى صدامات غير محسوبة.
تدخل بوليفيا مرحلة سياسية جديدة عنوانها المناورة الهادئة وبناء الجسور بدلًا من الاصطفاف الحاد، في محاولة لصناعة موقع أكثر استقرارًا وتأثيرًا داخل خريطة العلاقات الدولية المتغيرة.






