
كتبت: ساره المتولى
اشتعلت الساحة الدبلوماسية الدولية خلال الأيام الأخيرة بعد تحرك أمريكي إيراني جديد في العاصمة العُمانية مسقط حيث عُقدت جولات مفاوضات بين الطرفين في محاولة لإعادة فتح قنوات التواصل بعد فترة طويلة من الجمود والريبة المتبادلة وترمز هذه المباحثات إلى تحدي حقيقي لانعدام الثقة بين أكبر قوتين إقليميتين وسط ترقب دولي لما يمكن أن تثمر عنه هذه اللقاءات.
مفاوضات صامتة لكنها مليئة بالرسائل
شهدت جولات المفاوضات تحركات دقيقة وحذرة من الجانبين حيث ركزت على ملفات حساسة تشمل العقوبات والتوسع النووي وسبل تهدئة التوترات في المنطقة وبينما لم تصدر تصريحات رسمية كثيرة اعتبر مراقبون أن كل كلمة وكل حركة في المفاوضات تحمل دلالات سياسية واضحة وأن هذه اللقاءات تشكل مؤشرًا على إمكانية تحول المياه الراكدة بين الطرفين إلى تيارات دبلوماسية أكثر مرونة.
صراع الثقة والريبة
يعكس هذا التحرك تحديًا مزدوجًا إدارة انعدام الثقة التاريخي بين واشنطن وطهران وفي الوقت ذاته محاولة إعادة رسم خطوط التواصل الدبلوماسي دون تصعيد أو فقدان المصداقية أمام الداخل والخارج ويشير محللون إلى أن نجاح هذه الجولة يعتمد على قدرة الطرفين على تجاوز ماضي الصدامات وفتح نافذة جديدة للحوار مع الاحتفاظ بالمواقف الوطنية والسياسية لكل جانب.
رمزية مسقط في اللعبة الدبلوماسية
اختيار مسقط لاستضافة المفاوضات لم يكن عشوائيًا فهي تمثل مكانًا محايدًا وداعمًا للحوار الإقليمي ويعتبر وسيطًا موثوقًا بين القوى الكبرى ومن هذا المنطلق تكتسب هذه المباحثات بعدًا رمزيًا إذ توضح أن الحوار رغم كل الخلافات ممكن إذا وجدت البيئة الصحيحة وأن المياه الراكدة قد تتحرك بحذر لكن بثبات نحو حلول محتملة.
الرسائل غير المعلنة
بالإضافة إلى الملفات الرسمية تركزت المفاوضات على إرسال إشارات سياسية ورمزية للداخل الأمريكي والإيراني بأن هناك استعدادًا للحوار بعيدًا عن التصعيد وللمجتمع الدولي بأن الطرفين يحاولان إدارة التوترات بشكل مسؤول ويشير دبلوماسيون إلى أن كل حركة ابتسامة أو تغيير في جدول الاجتماعات يحمل معنى استراتيجيًا قد يُفسر على أنه مؤشر على الانفتاح أو التحفظ ما يجعل كل تفاصيل الجولة مراقبة عن كثب.
تحديات الطريق أمام الثقة
رغم هذا التحرك يبقى الطريق أمام استعادة الثقة بين واشنطن وطهران محفوفًا بالصعوبات إذ تواجه المفاوضات خلافات تاريخية متجذرة منذ عقود وملفات إقليمية معقدة وضغوطًا داخلية من كلا الجانبين بالإضافة إلى مراقبة دولية مشددة على كل خطوة ومع ذلك يرى محللون أن استمرار هذه الجولات حتى لو كانت بطيئة وحذرة يشير إلى رغبة حقيقية في كسر الجمود وأن تحريك المياه الراكدة هو الخطوة الأولى نحو أي تقدم ملموس.
ماذا بعد مسقط
يبقى السؤال الأهم هل ستكون مفاوضات مسقط مجرد حلقة رمزية في الصراع الأمريكي الإيراني أم بداية لمسار دبلوماسي أكثر جدية وتشير التوقعات إلى أن النتائج الأولية قد لا تكون ملموسة فورًا لكنها تضع الأساس لحوارات مستقبلية وتعيد الثقة تدريجيًا بين الطرفين وتوضح أن الاستراتيجية الأمريكية الإيرانية لا تعتمد على التصعيد المستمر بل على القدرة على الحوار والتفاهم ضمن حدود دقيقه.






