سياسة

خامنئي وشروط ترامب.. شكوك أميركية تحيط بمسار التفاوض مع إيران

أخبار نيوز بالعربي

كتبت: سهام إبراهيم

للمرة الثالثة منذ عودته إلى البيت الأبيض، يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إحياء المسار التفاوضي مع إيران بهدف التوصل إلى اتفاق نووي جديد، في وقت تؤكد فيه واشنطن جدية هذا التوجه، رغم تصاعد الشكوك بشأن فرص نجاحه.

ويستند هذا التشكيك إلى سجل ترامب السابق في التعامل مع طهران، حيث انتقل في أكثر من مناسبة من لغة الدبلوماسية إلى الخيار العسكري، ما انتهى بمواجهات مباشرة بين الجانبين.

ويدخل ترامب محادثات الجمعة المرتقبة وهو يمتلك أوراق ضغط قوية، أبرزها الحشد العسكري الأميركي الواسع في الشرق الأوسط، والذي يُنظر إليه على أنه تهديد عسكري ذو مصداقية، إضافة إلى وضع داخلي إيراني معقد، في ظل احتجاجات واسعة أضعفت النظام وزادت من عزلته الدولية.

في المقابل، يبدي مسؤولون أميركيون تحفظًا واضحًا إزاء استعداد المرشد الإيراني علي خامنئي للذهاب بعيدًا في تلبية الشروط التي تطرحها إدارة ترامب لأي اتفاق محتمل.

وكانت الجولة السابقة من المحادثات قد انتهت بتصعيد عسكري، بعدما منح ترامب ضوءًا أخضر ضمنيًا لهجمات إسرائيلية، قبل أن يأمر لاحقًا بشن ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو الماضي.

أما المحاولة الثانية، التي جرت خلال الخريف الماضي، فتمحورت حول استغلال رغبة طهران في تفادي إعادة فرض العقوبات الأممية، لكنها فشلت بدورها بسبب انعدام الثقة الذي خلفته أحداث يونيو داخل إيران.

وفي الوقت الذي تصر فيه واشنطن على أن إرسال مبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، للقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لا يشكل غطاءً لهجوم مفاجئ، واصلت الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة تحسبًا لأي تطورات مفاجئة.

وبحسب تقارير، كان ترامب قريبًا من إصدار أمر بشن ضربات عسكرية قبل أسابيع، على خلفية مقتل آلاف المحتجين في إيران، لكنه تراجع في اللحظات الأخيرة، ومع تراجع حدة الاحتجاجات، خف الضغط داخل الإدارة الأميركية باتجاه الخيار العسكري.

كواليس القرار في واشنطن

داخل أروقة البيت الأبيض، أُثيرت تساؤلات حول قدرة أي ضربة عسكرية على إحداث تغيير سياسي حاسم في إيران، إلى جانب مخاوف من رد إيراني واسع قد يشعل المنطقة.

وفي موازاة ذلك، قادت تركيا وقطر ومصر تحركات دبلوماسية مكثفة لاحتواء التصعيد، أسفرت عن الترتيب لاجتماع الجمعة في إسطنبول، مع توجيه دعوات لعدد من الدول العربية للحضور بصفة مراقبين.

ومع وصول حاملة طائرات أميركية وأصول عسكرية إضافية إلى المنطقة، باتت الخطط العسكرية المطروحة أكثر تطورًا، في حين كانت إسرائيل قد عارضت سابقًا توجيه ضربات محدودة، قبل أن يتغير موقفها إثر زيارات متتالية لمسؤولين عسكريين إسرائيليين إلى واشنطن.

وفي هذا السياق، نقل مسؤول أميركي أن إسرائيل تدفع باتجاه توجيه ضربة عسكرية، بينما لم يصل الرئيس الأميركي بعد إلى قناعة نهائية بهذا الخيار، مؤكدًا أن ترامب لا يزال يفضل المسار الدبلوماسي ولا يسعى إلى حرب شاملة في الوقت الراهن.

في المقابل، تؤكد إيران قبيل محادثات الجمعة أنها لن تناقش سوى الملف النووي، رافضة إدراج ملفات أخرى مثل الصواريخ الباليستية، في وقت تبدو فيه مواقف الطرفين متباعدة حتى داخل الإطار النووي نفسه.

ورغم اعتماد ترامب حاليًا على الدبلوماسية، تحذر مصادر من أن هذا المسار قد لا يستمر طويلًا، مشيرة إلى أن فشل إيران في تقديم خطوات ملموسة قد يضعها سريعًا أمام سيناريو بالغ التعقيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى