سياسة

تهديدات إسرائيلية وتصعيد إقليمي يضع لبنان في اختبار الثقة الأميركية

أخبار نيوز بالعربي

كتبت: سهام إبراهيم

تواجه الدولة اللبنانية مرحلة جديدة من التحديات الأمنية والسياسية، على خلفية تصريحات الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، الذي أعلن استعداد تنظيمه للمشاركة في ما وصفه بـ«حرب الإسناد» في حال تعرّضت إيران لقصف أميركي، وهو ما أثار مخاوف من انزلاق لبنان إلى مواجهة إقليمية واسعة.

وبحسب مصادر مطلعة على الرسائل الأميركية – الإسرائيلية، فإن إسرائيل تلوّح بردّ عسكري واسع في حال أقدم حزب الله على تنفيذ أي هجمات ضدها، مؤكدة أن الطائرات الإسرائيلية في حالة جهوزية، وأن لائحة الأهداف معدّة مسبقًا، رغم التزام تل أبيب حاليًا باتفاق وقف إطلاق النار.

وأشارت المصادر إلى أن أي تحرك عسكري من جانب حزب الله سيُعدّ مبررًا كافيًا لإسرائيل للعودة إلى الحرب، وشن حملة قصف واسعة تطال البنية العسكرية للتنظيم وأفراده، على غرار ما جرى خلال عام 2024، مع بقاء احتمال توسع الضربات ليشمل بنى تحتية لبنانية قائمًا، رغم عدم تأكيده رسميًا.

وفي السياق ذاته، أكدت المعلومات أن إسرائيل لا تزال تشكك في قدرة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني على ضبط الوضع جنوب نهر الليطاني، متهمة حزب الله بمحاولات إعادة بناء قدراته العسكرية في المنطقة، وهو ما أبلغته تل أبيب للإدارة الأميركية بشكل متكرر.

وتواجه الحكومة اللبنانية، بحسب مصادر متابعة، أزمة ثقة مع الولايات المتحدة، تتعلق بمدى فاعلية الإجراءات المتخذة لكبح نفوذ حزب الله، إذ ترى واشنطن أن الحزب لا يزال يتلقى دعمًا ماليًا وعسكريًا عبر شبكات تهريب تمتد من سوريا إلى الداخل اللبناني، إضافة إلى استخدام بعض المرافئ والشواطئ الجنوبية.

وتشير تقارير غير مؤكدة إلى أن حزب الله نجح في تعويض جزء كبير من خسائره البشرية التي تكبدها خلال حرب عام 2024، عبر تجنيد مقاتلين جدد، وهو ما يزيد من القلق الأميركي والإسرائيلي حيال المرحلة المقبلة.

في المقابل، تؤكد الدولة اللبنانية أنها قامت بتفكيك البنية العسكرية للحزب جنوب الليطاني، وأن الجيش اللبناني يفرض سيطرته على المنطقة، مشددة على عدم تسجيل أي عمليات إطلاق نار باتجاه إسرائيل منذ سريان وقف إطلاق النار.

دبلوماسيًا، تراهن بيروت على دور السفير الأميركي الجديد في لبنان، ميشال عيسى، الذي خلف الموفدين السابقين، ويتبنى مقاربة أقل تشددًا، تقوم على إتاحة الفرصة أمام الدولة اللبنانية لمعالجة ملف حزب الله، مقابل التزام واضح بجدول زمني يمنع المماطلة ويحافظ على المساعدات الأميركية والاستقرار الأمني.

ويبقى المشهد اللبناني مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل تداخل الحسابات الإقليمية، وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وسط مخاوف من أن يدفع لبنان ثمن أي مواجهة تتجاوز حدوده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى