
كتب:مؤمن علي
استعرضت لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس الشيوخ اقتراحًا برغبة بشأن تقييد منصة «روبلوكس» (Roblox)، في ضوء المخاطر المحتملة التي قد تواجه الأطفال والنشء، في ظل التحول الرقمي السريع وانتشار البيئات الافتراضية بين الأجيال الجديدة.
وأكد مقدمو الاقتراح أن منصة «روبلوكس» تجاوزت كونها مجرد لعبة إلكترونية، لتصبح منظومة رقمية تفاعلية واسعة الانتشار، تتيح للأطفال والمراهقين إنشاء محتوى والتواصل المباشر مع الآخرين دون رقابة كافية، ما يثير مخاوف تربوية ومجتمعية بشأن التعرض لمحتوى غير مناسب، والتواصل مع الغرباء، والتنمر، والاستغلال، إضافة إلى مخاطر الإدمان والإنفاق المالي غير المنضبط، فضلاً عن محاولات التلاعب بالمضامين الدينية والإساءة للمعتقدات.
وأشار الاقتراح إلى تحذير مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية من مخاطر اللعبة، ووجود دعاوى قضائية في الولايات المتحدة تتهم الشركة المالكة بتسهيل استغلال الأطفال، مع استعراض تجارب دولية اتجهت إلى الحظر الكامل أو تقييد بعض خصائص المنصة.
من جانبها، أوضحت الحكومة، ممثلة في الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، أن الإغلاق الكامل للمنصات الرقمية يواجه صعوبات تقنية كبيرة ويمكن التحايل عليه بسهولة، كما أنه لا يمثل حلاً جذريًا. وأكدت أن الدولة تتجه إلى حلول بديلة ومتوازنة، تشمل تعزيز أدوات الرقابة الأبوية، ودراسة باقات إنترنت مخصصة للأطفال، والتواصل المباشر مع الشركات المالكة للألعاب لتعديل الخصائص المخالفة، إلى جانب تكثيف الحملات التوعوية المجتمعية.
وأشار ممثلو الجهاز إلى أن اتخاذ قرارات الحجب يختص به المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أو الجهات القضائية، مؤكدين أن التوعية وبناء الوعي الرقمي لدى الأسر والمؤسسات التعليمية تمثل خط الدفاع الأول لحماية الأطفال على المدى الطويل.
وخلال مناقشات اللجنة، شدد عدد من الأعضاء على أن القضية ترتبط بالأمن القومي وحماية النشء، مطالبين باتخاذ إجراءات حاسمة لتقليل المخاطر، وتحقيق توازن بين كلفة القرارات والعائد المجتمعي، وعدم الانتظار حتى وقوع أضرار جسيمة.
وفي ختام المناقشات، أوصت اللجنة بضرورة قيام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بدراسة حجب منصة «روبلوكس» أو تقييدها، من خلال فرض قيود عمرية صارمة، وحجب خاصية التواصل، وإخضاع المنصة لشروط تشغيل محددة داخل الدولة، إلى جانب الإسراع في تطبيق شرائح وباقات إنترنت مخصصة للأطفال، وتكثيف الحملات التوعوية الوطنية، وتشجيع البدائل الرقمية الآمنة ذات الطابع التعليمي، بما يضمن حماية الأطفال والحفاظ على قيم المجتمع.






