تقاريررياضة

تقرير| من الزمالك إلى الأهلي… ملايين الغرامات تفرض الانضباط داخل القلعة الحمراء

كتب: معتصم إبراهيم

 

إمام عاشور يدخل التاريخ من باب العقوبات.. والأهلي يواصل سياسة «لا أحد فوق الحساب»

في خطوة تعكس الصرامة الإدارية والانضباط المؤسسي، قرر النادي الأهلي توقيع غرامة مالية قدرها مليون ونصف جنيه على لاعبه إمام عاشور، بعد تخلفه عن السفر مع الفريق صباح اليوم، استعدادًا لمواجهة يانج أفريكانز التنزاني، في إحدى المواجهات القارية المهمة للفريق.

القرار، الذي جاء سريعًا وحاسمًا، لم يكن مجرد عقوبة عابرة، بل فتح من جديد ملف العقوبات المالية داخل النادي الأهلي، وأعاد للأذهان سلسلة من الغرامات التاريخية التي فرضها النادي على لاعبين كبار، في إطار سياسة واضحة عنوانها الانضباط أولًا… والاسم لا يشفع لصاحبه.

إمام عاشور.. موهبة كبيرة وغرامة أكبر

غرامة المليون ونصف جنيه جعلت إمام عاشور يتصدر قائمة أكبر عقوبة مالية في تاريخ النادي الأهلي، وهو رقم غير مسبوق داخل جدران القلعة الحمراء، ما يعكس حجم المخالفة من وجهة نظر الإدارة، وحرصها على إرسال رسالة قوية لبقية عناصر الفريق.

اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها اللاعب لعقوبة مالية كبيرة، حيث سبق وأن تم تغريمه مليون جنيه في نوفمبر 2024، ما يضع علامات استفهام حول التزام اللاعب السلوكي، رغم قناعات الجهاز الفني بإمكاناته الفنية العالية.

كهربا… اسم لا يغيب عن سجل العقوبات

وقبل إمام عاشور، كان اسم محمود عبد المنعم “كهربا” حاضرًا بقوة في سجل الغرامات، بعدما تعرض لأكثر من عقوبة مالية ضخمة، أبرزها:

مليون جنيه في سبتمبر 2020

مليون جنيه في أكتوبر 2024

وهو ما جعل كهربا، لسنوات، العنوان الأبرز لسياسة العقوبات داخل الأهلي، قبل أن يخطف إمام عاشور الصدارة مؤخرًا.

مفارقة لافتة: زملكاوية سابقة وعقوبات حمراء

المثير للاهتمام أن أكبر العقوبات المالية في تاريخ الأهلي ارتبطت بلاعبين سبق لهم ارتداء قميص نادي الزمالك، قبل الانتقال إلى القلعة الحمراء، وهو ما فتح باب الجدل الجماهيري والإعلامي حول قدرة بعض اللاعبين على التأقلم مع منظومة الأهلي الصارمة.

ورغم حساسية هذه النقطة، فإن إدارة الأهلي تتعامل معها بوضوح تام، بعيدًا عن أي اعتبارات جماهيرية أو خلفيات سابقة، مؤكدة أن المعيار الوحيد هو الالتزام داخل الملعب وخارجه.

نجم لا يُمس فنيًا… لكنه خاضع للائحة

ورغم أن إمام عاشور يُعد واحدًا من أهم لاعبي الأهلي خلال الفترة الماضية، وعنصرًا أساسيًا في تشكيل الفريق، فضلًا عن كونه أحد أعمدة منتخب مصر في السنوات الأخيرة، إلا أن ذلك لم يشفع له أمام لوائح النادي الصارمة.

فالأهلي، الذي يراهن فنيًا على إمكانات اللاعب وتأثيره داخل الملعب، وجّه رسالة واضحة مفادها أن القيمة الفنية أو الدولية لا تعني الحصانة الإدارية، وأن الالتزام يظل شرطًا أساسيًا للاستمرار داخل المنظومة.

هذه المفارقة بين الثقل الفني والعقوبة الصارمة تؤكد من جديد أن الأهلي يتعامل بمنطق المؤسسة، لا بمنطق النجومية، وأن أي إخلال بالنظام يُقابل بالحسم، حتى لو كان صاحبه من الركائز الأساسية للفريق والمنتخب.

سياسة ثابتة لا تتغير

تعكس هذه القرارات فلسفة راسخة داخل النادي الأهلي، قائمة على:

1_احترام اللوائح

2_فرض الانضباط

3_تحقيق العدالة بين جميع اللاعبين

وهي سياسة ساهمت على مدار سنوات في الحفاظ على استقرار الفريق، وتحقيق البطولات، مهما تغيرت الأسماء أو تعاقبت الأجيال.

ففي الأهلي، العقوبة ليست هدفًا في حد ذاتها، لكنها وسيلة لضبط الإيقاع، وحماية غرفة الملابس، وضمان أن يبقى تركيز الفريق منصبًا على المنافسة وتحقيق الانتصارات.

غرامة إمام عاشور، وما سبقها من قرارات مشابهة، تحمل رسالة واضحة لكل من يرتدي القميص الأحمر,الالتزام جزء من البطولة… ومن يخلّ به يدفع الثمن، مهما كان اسمه أو نجوميته.

وبينما يستعد الأهلي لمواصلة مشواره القاري، تبقى هذه القرارات دليلًا على أن قوة النادي لا تكمن فقط في نجومه، بل في منظومة لا تتهاون مع الخطأ، وتضع مصلحة الكيان فوق أي إعتبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى