ثقافة

“لصوص أحبهم الله” يثير الجدل فى معرض القاهرة الدولى للكتاب

الكاتب يقول: “لا بأس أن تكون لصاً، فربما تكون من أحباب الله”

كتب / محمود القاضي

في جولة بين أجنحة دور النشر المشاركة في الدورة (57) لمعرض القاهرة الدولي للكتاب لفت انتباهي مناقشة حادة بين بعض رواد المعرض داخل جناح ( بورصة الكتب للنشر والتوزيع ) حول كتاب صادر عن بورصة الكتب وهو كتاب بعنوان ( لصوص أحبهم الله ) تأليف أحمد فوزي حميده الشاهيني وقد تسبب حدة المناقشة بين رافض ومعارض لعنوان الكتاب وبين معجبين به في اثارة فضولي لمعرفة حقيقة الامر وما سبب اثارة هذا الجدل حول الكتاب فوقفت استمع للرافض لعنوان الكتاب والذي وصفه بالفجاجة في كسر المحرم فالعنوان يعتمد على أسلوب ( الصدمة المتعمدة ) لجذب المشتري، وهو أسلوب تسويقي يضحي بوقار اللغة وهيبة الذات الإلهية مقابل إثارة فضول القارئ من خلال الربط بين صفة “اللص” (وهي صفة مذمومة شرعا واخلاقا ) وبين “محبة الله” في جملة خبرية واحدة، هو نوع من ( المفارقة الفجة ) التي لا تحترم عقل القارئ ولا قدسية المحبة الإلهية.

أيضا من الناحية العقدية والمنطقية، الله يحب ( التوابين ) ولا يحب ( اللصوص ) بما هم لصوص. العنوان يسقط في فخ ( التعميم المضلل) فالله أبغض فعلهم وسخط على سرقتهم، وإنما أحب توبتهم أو خصلة مروءة ظهرت منهم والخطير في الامر تسميتهم “لصوصاً” في صيغة الجمع المقترنة بمحبة الله توحي وكأن “اللصوصية” بحد ذاتها كانت تذكرة دخول لهذه المحبة، وهذا ( خلل فكري ) يخلط بين الفعل وفاعله.

كما يعيب هذا العنوان أنه يضفي نوعاً من “الرومانسية الزائفة” على المجرمين. وكأن الكاتب يقول: “لا بأس أن تكون لصاً، فربما تكون من أحباب الله”. هذا النوع من العناوين يُميّع الحدود الفاصلة بين الحلال والحرام، ويخلق حالة من **الاستسهال الأخلاقي** تحت غطاء “الرحمة الواسعة”، وهو طرح يفتقر إلى الحزم التربوي الذي يحتاجه المجتمع.

وبدلاً من اختيار عنوان يعكس “التحول” أو “التوبة” أو “عظمة الهداية”، استسهل المؤلف استخدام كلمة “لصوص” لضمان الرواج لهذا النوع من العناوين يُصنف ضمن “الأدب الوعظي التجاري” الذي يبحث عن “التريند” قبل أن يبحث عن القيمة اللغوية أو العمق الفلسفي.

كما أن العنوان يستفز ضحايا هؤلاء اللصوص؛ فكيف يشعر شخص سُرقت أمواله أو رُوّع بيته حين يرى كتاباً يوزع في الأسواق يخبره بأن هؤلاء “أحبهم الله”؟ العنوان يفتقر إلى ( الذوق الاجتماعي ) ويقف بوضوح في صف “الجاني” لتمجيد قصته، متجاهلاً “الضحية” ومعاناتها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى