
بقلم: عليا عطيه
عاد اسم النجم المصري محمد صلاح ليتصدر المشهد الكروي العالمي، بعدما أُدرج ضمن قائمة أبرز لاعبي كرة القدم خلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، في تصنيف أعاد فتح باب النقاش حول مكانته بين نخبة نجوم اللعبة في العصر الحديث.
ولم يأتِ هذا الحضور نتيجة موسم ناجح أو لحظة تألق عابرة، بل تتويجًا لمسيرة اتسمت بالاستمرارية والثبات في أعلى مستويات المنافسة، وهو ما جعل صلاح واحداً من أكثر اللاعبين تأثيراً خلال السنوات الأخيرة.
مسيرة رقمية تعكس حجم التأثير:
خاض محمد صلاح أكثر من 650 مباراة رسمية مع الأندية والمنتخب المصري، سجل خلالها ما يزيد على 300 هدف، إضافة إلى أكثر من 150 تمريرة حاسمة، ليصبح من أكثر لاعبي جيله مساهمة مباشرة في تسجيل الأهداف.
وحقق النجم المصري عدة بطولات كبرى، أبرزها دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي الممتاز، كما توّج بالحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي ثلاث مرات، ليُسجل اسمه كأكثر لاعب إفريقي تسجيلًا للأهداف في تاريخ المسابقة.
صلاح في ميزان المقارنة العالمية:
عند وضع محمد صلاح في مقارنة مباشرة مع أبرز نجوم كرة القدم العالمية، تتضح خصوصية تجربته.
فبينما استفاد بعض النجوم من منظومات هجومية صُممت بالكامل لخدمتهم، نجح صلاح في فرض نفسه داخل بيئة تنافسية شرسة، حافظ فيها على أرقامه ومستواه الفني لعدة مواسم متتالية.
ويمتاز صلاح بتوازن نادر بين التسجيل وصناعة اللعب، إلى جانب التزامه التكتيكي وقدرته على الحسم في اللحظات الكبرى، وهي عوامل جعلته حاضرًا في النقاشات التي تضم أسماء بحجم ليونيل ميسي، كريستيانو رونالدو، كيليان مبابي، وإيرلينغ هالاند، رغم اختلاف الأدوار والمدارس الكروية.
قيمته السوقية:
ورغم تقدمه في العمر نسبيًا، لا يزال محمد صلاح يمثل قيمة فنية وتسويقية عالية في سوق الانتقالات.
فالنجم المصري يُصنف كأحد الخيارات الآمنة لأي نادٍ يبحث عن الاستقرار الهجومي، والخبرة في البطولات الكبرى، إلى جانب التأثير الجماهيري العالمي.
ولا تتوقف قيمة صلاح عند حدود الأرقام، بل تمتد إلى شخصيته القيادية داخل الملعب وخارجه، وقدرته على صناعة الفارق في المباريات الحاسمة، وهو ما يمنحه مكانة خاصة في سوق يعاني من التقلب والمبالغة.
كيف صمد صلاح في القمة؟ قراءة في عقلية النجم:
وفي قراءة تحليلية لمسيرة محمد صلاح، يمكن القول إن ما حققه النجم المصري لم يكن نتاج موهبة فردية فقط، بل نتيجة منظومة متكاملة من الانضباط، والوعي التكتيكي، والقدرة على التطور المستمر. صلاح لم يكتفِ بالوصول إلى القمة، بل نجح في البقاء عليها، وهو التحدي الأصعب في كرة القدم الحديثة.
ومع استمرار حضوره في أعلى مستويات المنافسة، يظل اسم محمد صلاح مرشحاً لإضافة فصول جديدة إلى مسيرة رسخت مكانته كأحد أبرز لاعبي جيله، وأحد أهم النماذج العربية في تاريخ كرة القدم العالمية.






