سياسة

ورشة غامضة في كوالالمبور تعيد الإسلاميين إلى واجهة حرب السودان

أخبار نيوز بالعربي

كتبت: سهام إبراهيم 

اختتمت، يوم الجمعة، ورشة عمل نظمتها منظمة «بروميديشن» الفرنسية في العاصمة الماليزية كوالالمبور، بمشاركة قوى وشخصيات محسوبة على الحركة الإسلامية السودانية وواجهاتها السياسية، وهي أطراف تُصنَّف ضمن المعسكر الداعم لاستمرار الحرب في السودان.

وأثارت الورشة جدلًا واسعًا، لا سيما أنها جاءت امتدادًا للقاء مماثل عُقد في أغسطس الماضي، ما فتح الباب أمام تساؤلات متزايدة حول طبيعة هذه الاجتماعات وأهدافها السياسية، في ظل استمرار النزاع الدامي في البلاد.

وساطة معلنة وتساؤلات حول الحياد وتقول «بروميديشن» إن هذه اللقاءات تندرج ضمن مساعيها لتوحيد التيارات الإسلامية والاستماع إلى رؤيتها بشأن مستقبل السودان، تمهيدًا للقيام بدور وساطة بينها وبين خصومها السياسيين.

وتعرّف المنظمة نفسها بأنها هيئة غير حكومية تأسست عام 2007، وتتخذ من جنيف مقرًا لها، وتعمل في مجال الوساطة الدولية ودعم مسارات السلام، مؤكدة دورها كـ«وسيط محايد».

غير أن مراقبين يشيرون إلى أن سجل أنشطة المنظمة يكشف عن انخراطها المتكرر في حوارات غير رسمية مع أطراف إسلامية في بؤر نزاع عدة، من بينها ليبيا واليمن وأفغانستان والسودان، ما يثير جدلًا حول حدود حيادها وطبيعة أدوارها.

خريطة المشاركين وكشفت مصادر مطلعة لـ«سكاي نيوز عربية» أن الورشة شهدت مشاركة شخصيات تمثل الحركة الإسلامية السودانية بشقيها، من بينها مجموعتا علي كرتي ونافع علي نافع، إلى جانب واجهات سياسية مرتبطة بالتيار الإسلامي، مثل «الإصلاح الآن» وحركة «المستقبل».

كما شارك ممثلون عن حزب المؤتمر الشعبي، إضافة إلى شخصيات وقوى ظلّت تعمل في فلك الإسلاميين، من بينهم الصادق الهادي المهدي وميادة سوار الذهب ومجموعات قبلية وسياسية معروفة.

تقلب في المواقف وشهدت علاقة القوى الإسلامية بورش «بروميديشن» تحولات لافتة، إذ كانت هذه القوى قد أعلنت في أبريل الماضي رفضها المشاركة بسبب خلافات داخلية، قبل أن تعود وتشارك مجددًا في ورشة كوالالمبور، ما أثار تساؤلات حول دوافع هذا التحول.

ويرى مراقبون أن هذا التغير يعكس إعادة تموضع سياسي أكثر من كونه مراجعة فكرية، في محاولة لتجميع ما يُعرف بـ«التيار الوطني العريض» تحت مسميات جديدة.

توصيات تدعم معسكر الحرب وأظهرت التوصيات الختامية للورشة تبنيها خطابًا داعمًا لمعسكر الحرب، من خلال دعم المؤسسة العسكرية ووصف النزاع الدائر بـ«حرب الكرامة»، مع الدعوة إلى حصر العمل السياسي تحت مظلة الجيش.

واعتبر محللون أن هذه التوصيات تسهم في إطالة أمد الحرب بدلًا من الدفع نحو تسوية سياسية شاملة تُعيد المسار المدني الديمقراطي.

الهروب من التصنيف ويرى مراقبون أن تحركات الإسلاميين عبر هذه الورش تأتي في سياق محاولة الالتفاف على التداعيات الدولية لتصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية في عدة دول، عبر الاعتماد على واجهات سياسية ومدنية جديدة يصعب ملاحقتها قانونيًا.

وفي المحصلة، يرى محللون أن ورش «بروميديشن» تمثل محاولة لتوحيد جبهة معسكر الحرب، بما يضمن استمرار الصراع كأداة سياسية، ويفتح الباب أمام عودة الإسلاميين إلى المشهد السياسي، مهما كانت كلفة ذلك على السودان ومستقبله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى