سياسة

بين النزوح والموت: شمال كردفان يواجه كابوس الدعم السريع

أخبار نيوز بالعربي

كتبت: سهام إبراهيم

كشفت شبكة أطباء السودان عن وجود عشرات الجثث المتكدسة داخل منازل بمدينة بارا بولاية شمال كردفان، في ظل تصاعد الانتهاكات التي ترتكبها قوات الدعم السريع، والتي شملت أيضًا قصفًا استهدف مستشفى للأطفال في منطقة كورنوي بشمال دارفور.

وأوضحت الشبكة أن أعداد المفقودين في تزايد مستمر، مشيرة إلى ارتكاب ميليشيا الدعم السريع لجرائم قتل جماعي وقطع الاتصالات عن المدينة، ما فاقم من معاناة السكان.

ووفقًا لتقارير منظمة الهجرة الدولية، فقد فرّ نحو 36 ألف شخص من إقليم كردفان وشرق دارفور عقب سقوط مدينة الفاشر في قبضة قوات الدعم السريع، متجهين إلى مدينة طويلة التي تستضيف بالفعل أكثر من 652 ألف نازح. كما أشارت الشبكة إلى أن الفترة بين 26 و31 أكتوبر شهدت نزوح 36,825 شخصًا من خمس مناطق بشمال كردفان.

وفي تطور خطير، أفاد مصدر طبي بمقتل سبعة مدنيين وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفلان، في غارة نفذتها طائرة بدون طيار تابعة لقوات الدعم السريع استهدفت مستشفى كورنوي للأطفال. ووصفت شبكة أطباء السودان الهجوم بأنه “جريمة حرب مكتملة الأركان”، مؤكدة أن استهداف منشأة طبية تعالج الأطفال يُعد “وجهًا آخر للإرهاب المنهجي والاعتداء الوحشي على الحياة”.

ودعت الشبكة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والطبية إلى كسر صمتها والتحرك العاجل لحماية المدنيين، محملة قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم.

جهود دولية لوقف إطلاق النار

في سياق متصل، أعلن المستشار الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وافقا مبدئيًا على وقف القتال، في إطار جهود دولية للتوصل إلى هدنة إنسانية.

وأوضح بولس، في تصريحات لصحيفة “سودان تريبيون”، أن الطرفين لم يبديا اعتراضًا على المبادرة، وأن التركيز حاليًا ينصب على التفاصيل الدقيقة للاتفاق. وتأتي هذه المبادرة ضمن إطار الرباعية الدولية التي تضم مصر، الولايات المتحدة، السعودية، والإمارات، والتي دعت في سبتمبر الماضي إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر لتسهيل إيصال المساعدات.

كما اقترحت اللجنة الدولية إطلاق مرحلة انتقالية مدتها تسعة أشهر بعد الهدنة، تهدف إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة. وأكد بولس أنه لا توجد مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين الطرفين حاليًا، لكن الولايات المتحدة تدير اتصالات منفصلة لتقريب وجهات النظر.

ووصف بولس الوضع الإنساني في مدينة الفاشر بأنه “عاجل ومؤلم للغاية”، مشددًا على إدانة واشنطن للفظائع المرتكبة ضد المدنيين، ومؤكدًا أن الأولوية الآن هي معالجة الأزمة الإنسانية تمهيدًا لتحقيق سلام دائم في السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى